غزة -وكالات - واثق - حذّر وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور يوسف أبو الريش، من أن الوضع الصحي والإنساني في القطاع بلغ مستويات خطيرة وكارثية، نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار الخانق، وذلك خلال لقائه مع سوزانا تكاليتش، منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة بالإنابة، يوم الأربعاء 6 مارس/آذار 2025.
وأكد أبو الريش أن 59% من الأدوية الأساسية و37% من المستلزمات الطبية رصيدها صفر، ما يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية للمرضى والمصابين. وأضاف أن استمرار إغلاق المعابر فاقم معاناة مئات المرضى والجرحى ممن ينتظرون السفر للعلاج في الخارج، حيث يوجد أكثر من 13 ألف حالة مرضية بحاجة ماسّة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج التخصصي.
وأشار وكيل الوزارة إلى أن منع دخول الإمدادات الغذائية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، مؤكدًا أن الوزارة سجلت 52 حالة وفاة بين الأطفال بسبب سوء التغذية وفقر الدم منذ بداية الحرب، مع احتمالية ارتفاع العدد في ظل استمرار نقص المواد الغذائية.
وفي سياق متصل، قال أبو الريش إن مستشفيات قطاع غزة بحاجة ماسّة إلى محطات أكسجين لضمان استمرار الأقسام الحيوية في تقديم الرعاية، لافتًا إلى أن المنظومة الصحية تعتمد حاليًا على المولدات الكهربائية، التي باتت مهددة بالتوقف نتيجة نقص الوقود وغياب قطع الغيار والزيوت والفلاتر.
وأضاف أن العديد من التدخلات الطبية الطارئة أصبحت مستحيلة بسبب غياب الأجهزة الطبية التشخيصية، مؤكدًا أن الاستهداف المباشر لطواقم الإسعاف والفرق الإنسانية يمثل عائقًا كبيرًا أمام عمليات إخلاء الجرحى والمصابين.
وتطرّق المسؤول الصحي إلى تدهور الوضع البيئي، موضحًا أن تعطّل خطوط المياه أدى إلى تفشي الإسهال والأمراض الجلدية، مشيرًا إلى مخاطر صحية وبيئية كبيرة تهدد السكان في مختلف أنحاء القطاع.
وكشف أبو الريش أن 274 طفلًا وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب، وهو ما يعكس حجم الفاجعة الإنسانية التي يتعرض لها القطاع. كما أعلن أن 16 مركزًا صحيًا من أصل 52 من مراكز الرعاية الأولية خرجت تمامًا عن الخدمة، نتيجة القصف المباشر أو انقطاع الموارد اللازمة لتشغيلها.
وفي ختام لقائه، دعا أبو الريش الجهات الدولية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في قطاع غزة، والتحرك العاجل لتأمين ما تبقى من المرافق الصحية، وإدخال المساعدات الطبية والإنسانية قبل انهيار النظام الصحي بالكامل.



