رام الله-الخان الاحمر-طولكرم-وكالات-تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي عملياتها العسكرية في الضفة الغربية بالتوازي مع استمرار حرب الابادة في قطاع غزة ، في حين تستمر عمليات المصادرة لمئات الدونمات من الاراضي بهدف اقامة مستوطنات وبؤر جديدة عليها في حملة هي الاوسع للاحتلال منذ الانتفاضة الثانية عام 2000. ويتم ذلك بالترافق مع ترحيل العائلات البدوية من مضاربها وتشتيتها في المناطق المختلفة بما تمتلكه من ثروة حيوانية ومعدات زراعية، بينما بدات قوات الجيش الاسرائيلي اليوم بهدم عشرات المباني في طولكرم التي تتعرض لعدوان غاشم منذ أشهر .
وفي هذا السياق اعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "إن سلطات الاحتلال استولت اليوم الاثنين، على 744 دونما من أراضي قرية المغير وخربة جبعيت، شمال شرق رام الله، وفق إعلان جديد تحت مسمى "أراضي الدولة"، وهو مسمى تتخذه دولة الاحتلال من أجل السيطرة، والاستيلاء على المزيد من الأراضي.
وقالت الهيئة، أن الإعلان الجديد يستهدف المساحة التي تتموضع عليها بؤرة "ملاخي هشالوم" الاستعمارية التي أقيمت في عام 2015 على أراضي قرية المغير.
وأضافت أن سلطات الاحتلال تهدف من هذا الاستيلاء إلى تسوية أوضاع بؤرة استعمارية مقامة في المنطقة، وهي "ملاخي هشالوم"، التي تشكل امتداداً جديداً لجملة البؤر المتموضعة في المنطقة، وهي البؤرة ذاتها التي جرى الإعلان عن نية حكومة الاحتلال تسوية أوضاعها قبل عامين، إبان تشكيل حكومة اليمين الفاشي المتطرف.
وحسب بيانات الهيئة فأنه بهذا الاستيلاء ، ترتفع المساحة المستولى عليها، بحجة "أراضي الدولة"، منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف مطلع عام 2023 إلى 25,824 دونماً، من خلال 12 إعلانا تحت هذا المسمى.
من جهة ثانية، أجبرت سلطات الاحتلال والمستوطنون، اليوم الاثنين، سكان تجمع الحثرورة البدوي في الخان الأحمر على الهجرة وتفكيك مضاربهم.
وقالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو الفلسطينيين، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أجبرت عددًا من العائلات الفلسطينية في التجمع الواقع شرق مدينة القدس، والمكون من 15 عائلة يبلغ عدد أفرادها 90،، على مغادرة مساكنهم قسرًا، عقب سلسلة من الاعتداءات التي نفذها المستعمرون بحقهم، تحت حماية جيش الاحتلال.
وأوضح المشرف العام لمنظمة البيدر حسن مليحات في بيان صحفي، أن الاعتداءات شملت الاعتداء البدني، والترويع، وتخريب الممتلكات، ما أسفر عن حالة من الخوف والذعر، لا سيما في صفوف النساء والأطفال، ودفعهم إلى الرحيل حفاظًا على سلامتهم.
وأكد أن ما جرى يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويكشف عن سياسة ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال لتهجير التجمعات البدوية في محيط القدس، بهدف توسيع المستعمرات، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
وأضاف أن الخان الأحمر، الذي يواجه منذ سنوات خطر الإزالة الكاملة، يتعرض اليوم لمرحلة جديدة من التصعيد، تُهيّئ فيها سلطات الاحتلال البيئة القسرية للترحيل، من خلال السماح باعتداءات المستعمرين والتضييق على السكان الأصليين.
وطالبت منظمة البيدر المجتمع الدولي، وهيئات حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية لسكان الخان الأحمر والتجمعات البدوية الأخرى المهددة، مؤكدة أن الصمت الدولي يفتح الباب لمزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.
ويأتي تهجير الأسر الفلسطينية من الخان الأحمر في أعقاب مغادرة 50 عائلة بدوية من عرب المليحات، الجمعة، منطقة المعرجات شرقي الضفة الغربية، بسبب اعتداءات المستعمرين أيضا.
وفي طولكرم، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الاثنين، بهدم مبانٍ سكنية في المخيم ، في إطار عدوانها المتواصل عليه وعلى المدينة لليوم الـ162 على التوالي.
وأفادت مصادر اعلامية، بأن جرافات الاحتلال الثقيلة شرعت بهدم المباني في حارة "المربعة" داخل المخيم، ضمن مخطط جديد يقضي بهدم 104 مبانٍ تضم نحو 400 منزل، وذلك استكمالًا لعمليات الهدم التي نفذتها خلال الأيام الأخيرة في عدة حارات من المخيم.
وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت، أمس الأحد، نيتها تنفيذ أوامر هدم واسعة النطاق في مخيم طولكرم، اعتبارًا من اليوم، متجاهلة قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي جمّد هذه الأوامر في وقت سابق.
وقال مركز "عدالة" الحقوقي، إن هذا الإعلان يأتي عقب قرار معدّل صدر عن المحكمة العليا الإسرائيلية في الثالث من تموز الجاري، يتيح للجيش تنفيذ عمليات الهدم في حال وجود "احتياجات عسكرية ملحّة وضرورات أمنية واضحة". وكانت المحكمة قد أصدرت، في الثاني من تموز، أمرًا بتجميد تنفيذ أوامر الهدم، استجابة لالتماس عاجل قدّمه المركز باسم 11 مواطنا من سكان المخيم.
وفي تعقيبه على هذا التطور، قدم المركز اليوم مذكرة خطية إلى المحكمة، أكد فيها أن إعلان الدولة يتناقض بشكل مباشر مع قرار المحكمة الصادر في الثالث من تموز، والذي اشترط وجود حاجة أمنية طارئة لتنفيذ أي عملية هدم.
ولفتت مديرة الوحدة القانونية في "عدالة" المحامية سهاد بشارة، إلى أن إعلان الدولة ذاته أقرّ بأن مخيم طولكرم خالٍ تقريبًا من السكان، ما يدحض مزاعم الجيش بشأن الحاجة الأمنية الملحّة لتبرير الهدم الفوري.
وكان الجيش قد أصدر، في الرابع من تموز الجاري، تحديثًا ذكر فيه استثناء أربعة مبانٍ من الهدم، بعد أن تقرر "إعادة النظر" في أوضاعها، وهو ما اعتبره مركز "عدالة" دليلًا إضافيًا على أن أوامر الهدم تفتقر إلى أساس قانوني متين.



