القدس-تقرير : محمد زحايكة -خاص ب"واثق نيوز"-فجأة .. أصبح حاجز جبع شمال شرق القدس حديث الساعة، بسبب قيام قوات الاحتلال بتشديد الاجراءات عليه، وهو الذي يربط ، بين بلدة الرام وبلدة جبع، ويشكّل مدخلًا رئيسًا للقادمين من رام الله والبيرة إلى القدس . ويُدار أحيانًا بشبكة حواجز معدنية وحديدية، تقيّد الدخول والخروج على مدار اليوم .مما يسبب معاناة للعبور وتأثير يشمل الإغلاق المفاجئ والاختناقات الزائدة بسبب تركيب بوابات حديدية في الحاجز منذ كانون اول 2025 من هذا العام ، وأُغلق بشكل متكرر خلال الذروة الصباحية والمسائية، مما يسبّب ازدحامًا مطوّلًا .
شهود عيان..
شهود عيان أخبروا المواطن المقدسي اسحاق القواسمي الذي يستخدم احيانا قليلة هذا المعبر حيث أفادوا بالازدحام الذي يعيق العمال والطلّاب، ويفرض تأخيرات قد تمتد لساعات. كما اضطر عدد من المواطنين إلى المبيت على المعبر في مركباتهم او اللجوء للمبيت في بلدة جبع التي يمر منها هذا الحاجز الكابوسي، لدرجة ان بعض المواطنين المتجهين إلى القدس يندمون لدى هروبهم اليه من حاجز قلنديا العسكري ظانين انهم يجتازون أزمة واختناقا شديدين، فيقعون في شباك هذا الحاجز، ويصبحون مثل الذي هرب من الرمضاء إلى النار ..؟!، ويندمون عندما يصطدمون بإغلاق حاجز جبع او تمرير المركبات "بالقطارة" بحيث تمضي ساعات طويلة احيانا لتجاوزه، مما يخلق معاناة شديدة وتوترا عصبيا مقلقا.
تفتيش مشدد ..
كما يخضع المارّون لتدقيق أمني صارم مصحوب بتفتيش المركبات، رغم امتلاك البعض تصاريح دخول صالحة مما يُؤدّي إلى منع البعض من العبور دون مبررات واضحة، حتى مع حصولهم على التصاريح.
وأدى إغلاق الحاجز المتواصل السكان الذين يعتمدون عليه للتنقل، وأجبرهم على استخدام طرق طويلة أو بديلة، تؤثر على عملهم، دراستهم، والوصول للخدمات الطبية .إضافة إلى ذلك، ظهور تطبيقات مثل " أزمة" نتيجة لانتشار أكثر من 800 حاجز ومعيق مروري، لتسهيل تنقل الفلسطينيين في مختلف أرجاء الضفة المحتلة.
"محقان" مخيف ومأزوم ..
اما عن التأثير النفسي والاجتماعي للحاجز فهو يُعدّ جزءا من منظومة شديدة التضييق تُعرف بـ”الانغلاق”، او " المحقان" ممر ضيق يشكل حالة من الاختناق المروري الرهيب، تستهدف السكان الفلسطينيين وتشمل إغلاق طرق واستخدام بوابات لحصر تنقلهم .ويعاني المارّون توتّرًا نفسيًا دائمًا، نتيجة التفتيش المستمر، التوقيفات العشوائية، وتعمد التأخير بغرض الافضاء إلى شد الاعصاب وتوتر الحالة النفسية .
82 حاجزا في قلب القدس ..
وتشمل محافظة القدس مكانة متقدمة في عدد الحواجز ،بلغت حوالي 82 حاجزًا وبوابة معدنية جديدة منذ شباط 2025 . فيما عدد الحواجز في الضفّة كلّها تصل الى 800 معيق، مما جعل التنقل ممارسة يومية مليئة بالعقبات .
وعبرت محافظة القدس عن بالغ قلقها إزاء الإغلاق التعسفي لحاجز جبع العسكري منذ 22 حزيران الحالي، والذي تسبب في احتجاز المواطنين لساعات طويلة وسط ظروف إنسانية صعبة، في مشهد يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وشكلاً من أشكال العقاب الجماعي.
ودعت المؤسسات الحقوقية والدبلوماسية إلى التدخل العاجل، وحثت وسائل الإعلام والمواطنين على رصد الانتهاكات والتكاتف لمساندة العالقين وسط ظروف صعبة ومعقدة وطوابير للمركبات لها اول وليس لها آخر .وقد وثّقت المحافظة ميدانياً مبيت عشرات المواطنين داخل مركباتهم، بمن فيهم نساء وأطفال ومسنّون، دون مبرر قانوني لهذا الإغلاق، في مشهد يمسّ الكرامة الإنسانية ويخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية.
انتهاك صارخ ..
وأكدت محافظة القدس أن هذا الإجراء يُشكّل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية التنقل المكفول بموجب المادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويُعدّ شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المرفوضة دوليًا. وعليه، تدعو محافظة القدس جميع المؤسسات الحقوقية والدبلوماسية إلى التدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الممارسات القمعية، واحترام حرية حركة المواطنين الفلسطينيين دون قيد أو إذلال.
كما دعت كافة وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية ونشطاء السوشيال ميديا لرصد معاناة المواطنين وفضح انتهاكات الاحتلال بحق أبناء شعبنا على امتداد الخارطة الفلسطينية.
واهابت المحافظة بالمواطنين القريبين من حاجز جبع الاحتلالي الى التكافل وتقديم يد العون وتلمس احتياجات المواطنين العالقين في مركباتهم بسبب إجراءات الاحتلال العنصرية، حيث أننا أحوج ما نكون إلى التضافر والتكاتف والتلاحم أمام كل ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من جرائم وعقوبات جماعية.
و استكمالًا لإغلاق حاجز جبع، باشرت شرطة الاحتلال بتحرير مخالفات بمحيط بلدة الرّام وفرض إجراءاتها التعسفية في محيط شمال القدس. وتمركزت شرطة الاحتلال، على دوار "أبو الشهيد" عند المدخل الرئيس لبلدة الرّام، وقامت بتحرير مخالفات مرورية للمركبات التي تحاول الالتفاف على الأزمة المرورية الخانقة الناتجة عن الإغلاق الكامل لحاجز جبع العسكري.
شلل تام ..
وبينما يعاني المواطنون من شلل تام في حركة التنقل واصطفاف طويل للمركبات منذ ساعات الظهيرة، تتصاعد المعاناة بتوسيع دائرة التضييق وتغريم السائقين بدلًا من إيجاد حلول إنسانية.هذا الإجراء يُظهر مجددًا كيف تُستخدم الحواجز كأداة عقاب جماعي، تمتد آثارها إلى كل مفصل من مفاصل الحياة اليومية، وتعكس سياسة السيطرة الميدانية التي تُقيّد حتى أبسط حقوق الحركة.



