القدس-تقرير: محمد زحايكة -خاص ب"واثق نيوز"-أسواق خالية بعد أن كانت تضج بالحياة و" تنغل" بالمتسوقين والمواطنين الذين يأتونها من ضواحي القدس القريبة او من الداخل الفلسطيني رغم الحصار طويل الأمد المضروب حولها منذ عقود .. هكذا بدت أسواق البلدة القديمة من القدس، يوم امس السبت الحادي والعشرين من حزيران الجاري وهو يصادف اليوم التاسع من العدوان الاسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تمكنت من الدخول من باب الخليل في غفلة من نقاط الحراسة المنتشرة على جميع البوابات المؤدية إلى القدس العتيقة .
في باب الخليل، عاينت محل احد المعارف "ابو علي خويص" كان بابه شبه مواربا وبدا خاليا من الزبائن، توغلت في سويقة علون وسوق باب السلسلة، وانا التقط بعض الصور بجهازي الذكي المتواضع، كان السوق خاليا وجميع المحلات مغلقة تماما بما فيها محلات جواد ابو عمر للملابس التراثية ومحل السنتواري لصاحبه فوزي الجعبة ومحلات آل اوشع منى ومحلات محمود جميل ابو عيد، مما أثار في نفسي الوحشة والانقباض. وتساءلت في داخلي" ما هذه الاجراءات التعسفية وما سبب هذا الاغلاق غير المبرر والى أين سوف تسير الامور..؟!
وعندما دلفت إلى سوق اللحامين، لمعاينة محل الزميل والصديق وائل معتوق كان متربسا بالضبة والمفتاح؟ ولم انتبه وانا احاول التحدث مع أصحاب المحلات الذين يمارسون لعبة الورق "الشدة" من قلة الأشغال، وبدوا متوترين وقطعوا الحديث معي بسبب هجمة مفاجئة لرجال الضريبة والصحة والتموين الاسرائيلية..؟!
تسلل .. في مدينتي..؟!
ثم تسللت إلى سوق الدباغة- افتيموس،للحديث مع جميل وجمال الدجاني محلات سنتواري، فوجدتها والسوق كله مغلق تماما، فعدت ادراجي صوب سوق العطارين وخان الزيت. وكان أفراد الضريبة يداهمون المحلات ويفرضون الغرامات بحجة منع التجمعات بسبب ظروف الحرب.. ؟!
القهوة.. ممنوعة ..؟!
وعندما وصلت باب العمود من الداخل، ألفيت عز الرجبي" ابو الروس" جالسا أمام محله المغلق، "البيك" لصنع القهوة بشتى انواعها، حيث حظر عليه، فتح محله الا لفترة وجيزة لطحن القهوة ثم الاغلاق.
وقال الرجبي" ما تمر به القدس القديمة غير مسبوق، المواطنون يتخوفون بأن الهدف غير المعلن هو الاستفراد بالمسجد الاقصى وحرمان المصلين من الوصول اليه، ربما لتمرير سياسات عدوانية جديدة عليه". وأضاف" كل من يفتح ما عدا بعض المحلات مثل الصيدليات والمخابز ومواد التموين الأساسية، يتعرض لفرض غرامات باهظة عليه"..؟!.
خارج الاسوار ..
وخارج أسوار القدس القديمة، كانت الحياة اليومية اكثر انفتاحا ولكنها ضئيلة وخجولة وتمشي على استحياء، مما دفع التاجر المعروف عمر منى ابو انور، صاحب محلات تجارية في صلاح الدين وسوق السلسلة في العتيقة إلى القول" هذا أصعب وقت يمر على البلدة القديمة فيما اذكر، حيث أن البلدة باتت اشبه بمدينة أشباح منذ بدء الهجوم على ايران، حيث أجبرت شرطة ومخابرات الاحتلال أصحاب المحلات على الاغلاق والا تعرضوا لدفع مخالفات وغرامات بقيمة خمسة آلاف شيكل، وهذا ما حصل لعدد من التجار".
واضاف" محلاتنا مغلقة منذ بداية الحرب، كما أن السكان من خارج القديمة، يصعب عليهم الوصول اليها، لدرجة ان بعضهم ممن يملكون بعض الاثباتات القانونية بوجود عناوين لهم في القديمة يمنعون من دخولها، مما ينعكس على المدينة ويؤثر على الحالة النفسية والمجتمعية للسكان ويسهم في ضغطهم وزيادة قلقهم على حياتهم ومعيشتهم اليومية، وهذا لا يصب في صالح الاستقرار فيها ".
قوس: الاقصى في خطر ..
ووصف الناشط المقدسي ناصر قوس ، المقيم على احد ثغور الاقصى باب المجلس والجالية الافريقية، ما يجري بأنه وضع صعب، وانه منذ بداية الحرب أغلق الاقصى، وفي الأيام الأخيرة سمح فقط لعدة مئات بالدخول وأداء الصلوات، فيما انه من الصعب على سكان القدس من خارج البلدة القديمة الدخول، لانه تم تحديد المسموح لهم ب500 شخص وهؤلاء من سكان البلدة القديمة. مما اضطر المصلين في الجمعة الاخيرة امس الاول، للصلاة على أبواب المدينة. ورأى ان هذا الأمر ليس له مثيل ما عدا فترة انتشار وباء الكورونا، بل ان هذه الأيام أصعب بكثير على المصلين.
اما الوضع بخصوص البلدة القديمه، فحالها صعب، المحلات مغلقة وحركة التجارة معدومة وجرى تحرير مخالفات للتجار حتى ممن يمتهنون التجارة في المواد الغذائية.ورأى ان التضييق على البلدة القديمة شمل كل المقدسات وفي مقدمتها الاقصى والقيامة. ولفت قوس إلى ظاهرة غريبة وعجيبة، وهي في الوقت الذي يسمح فيه لبعض الاجانب بدخول البلدة القديمة بسهولة يتم حرمان بعض اهلها من هذا الحق.. ؟!.وخلص قوس إلى أن هذه الاجراءات تمس بشكل صارخ باقتصاد البلدة القديمة.
دنديس: الوضع مآساوي ..
وصف تاجر الاقمشة في باب العمود احمد دنديس الوضع في البلدة القديمة بأنه أصبح مأساويًا بالفعل، فمنذ اندلاع المواجهة بين إسرائيل وإيران، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقًا شاملًا على البلدة، بما في ذلك المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومنعت دخول غير السكان إليها، بحجة "الامتثال لتعليمات الجبهة الداخلية" .
واوضح " هذا الإغلاق أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية، حيث أُغلقت معظم المحال التجارية، وتراجعت نسبة التجارة بنحو 90%، مما دفع العديد من التجار إلى إغلاق محلاتهم نهائيًا. التجار يعانون من خسائر فادحة، ويُمنعون حتى من الوصول إلى محالهم، وسط إجراءات أمنية مشددة وتفتيشات متكررة.
واشار الى ان القلق يخيّم على السكان، خاصة مع استمرار الحصار وتضييق الخناق على المدينة، بينما تستمر الأسواق اليهودية في العمل بشكل طبيعي، مما أثار اتهامات بالتمييز العنصري..؟؟!
لا خيار لنا الا الصمود..
فيما قال جواد ابو عمر في اتصال هاتفي معه انه منذ بدايه الحرب ممنوع دخول البلدة القديمة إلا من يسكنها ..؟! وانه لم يتح له الوصول إلى محله الواقع في سويقة علون القريبة من باب الخليل.
وأكد انه سمع من بعض التجار من البلدة القديمة انه ممنوع فتح محلاتهم ما عدا محلات اللحوم والخضار والسوبرماركت وغير ذلك يخالف بخمسه آلاف شيكل.
القدس العتيقة ومقدساتها تمر في فترة عصيبة من تاريخها، في مواجهة حملات الخنق والتضييق والحصار الرهيب ولكنها بقيت صامدة تقاوم بطريقتها الخاصة، فليس أمامها سوى هذا الصمود والتجذر والبقاء حتى نهاية هذا الكابوس الاحتلالي البغيض.










