واشنطن- (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه “محا” المواقع النووية الإيرانية الرئيسية في ضربات خلال الليل، في تصعيد كبير للصراع في الشرق الأوسط بينما تعهدت طهران بالاحتفاظ بجميع الخيارات للدفاع عن نفسها.
وفي إسرائيل، التي أشعلت فتيل الأزمة بمهاجمة المواقع النووية والعسكرية الإيرانية في 13 يونيو حزيران الجاري، كان وابل الصواريخ الإيرانية أكثر كثافة فيما يبدو خلال الليل مقارنة بالأيام الماضية، وقالت وزارة الصحة اليوم الأحد إن 86 شخصا أصيبوا.
وعبر الإيرانيون عن خوفهم من احتمال اتساع الصراع المستمر منذ تسعة أيام. وقالت بيتا (36 عاما) وهي معلمة من مدينة كاشان بوسط البلاد قبل انقطاع الاتصال “مستقبلنا مظلم. ليس لدينا مكان نذهب إليه، وكأننا نعيش في فيلم رعب”.
ووصف ترامب الضربات بأنها “نجاح عسكري مذهل” قضى على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة وهي نطنز وأصفهان وفوردو.
وقال ذلك في خطاب نقله التلفزيون وجهه إلى الشعب الأمريكي وبجواره نائبه جيه.دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو. وتوعد طهران بمزيد من الهجمات المدمرة إذا لم تقبل السلام.
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الضربات الأمريكية بأنها “انتهاك خطير” لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وقال إن “الأحداث التي وقعت هذا الصباح شنيعة وستكون لها عواقب في الأمد البعيد”.
وكتب عراقجي على منصة إكس أن “إيران تحتفظ بجميع الخيارات للدفاع عن سيادتها ومصالحها وشعبها”.
واتخذ ترامب قرار قصف إيران بعد أيام من النقاشات وقبل مدة طويلة من انقضاء مهلة لأسبوعين حددها بنفسه من أجل اتخاذ قرار في هذا الصدد.
ويشكل قراره بدعم حملة إسرائيل العسكرية على إيران المقامرة الأكبر والأكثر خطورة وضبابية في السياسة الخارجية لترامب خلال ولايتيه الرئاسيتين حتى الآن.
وينذر التصعيد الكبير للصراع المسلح في الشرق الأوسط بحقبة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.
وقال ترامب إن مستقبل إيران يحمل “إما السلام أو المأساة”، وإن هناك عددا من الأهداف الأخرى التي يمكن أن يستهدفها الجيش الأمريكي. وأضاف “إذا لم يتحقق السلام بسرعة، فسوف نقصف تلك الأهداف الأخرى بدقة وسرعة ومهارة”.
وذكرت شبكة سي.بي.إس نيوز أن الولايات المتحدة تواصلت مع إيران دبلوماسيا يوم السبت لتخبرها أن الضربات هي كل ما تخطط له وأنها لا تهدف إلى تغيير النظام.
وقال ترامب لبرنامج شون هانيتي على شبكة فوكس نيوز إن الجيش الأمريكي أسقط ست قنابل “خارقة للتحصينات” على منشأة فوردو العميقة تحت الأرض، بينما أطلق 30 صاروخ توماهوك على مواقع نووية أخرى.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن قاذفات أمريكية من طراز بي-2 شاركت في الضربات.
وكانت رويترز أوردت نبأ تحريك قاذفات بي-2 القادرة على حمل القنابل الضخمة التي يقول الخبراء إنها ضرورية لضرب منشأة فوردو الموجودة تحت جبل جنوبي طهران.
ونظرا لتحصينات المنشأة، فمن المرجح أن يستغرق الأمر أياما إن لم يكن وقتا أطول قبل معرفة تأثير الضربات.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن مسؤول إيراني تأكيده أن جزءا من موقع فوردو تعرض لهجوم “بضربات جوية للعدو”. إلا أن محمد منان رئيسي عضو البرلمان عن مدينة قم القريبة من فوردو، قال لوكالة فارس شبه الرسمية للأنباء إن المنشأة لم تتضرر بشكل كبير.
وقال مراسل لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إنه وصل بالقرب من موقع فوردو في الساعة الثالثة صباحا (2330 بتوقيت جرينتش يوم السبت) وشاهد دخانا “يبدو أنه مرتبط بالدفاعات الجوية”. ونقل عن أحد الشهود قوله “دوت ستة انفجارات، لكنهم قالوا إنها لم تكن ضخمة للغاية”.



