الأمم المتحدة (رويترز) – قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرفاني لمجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين، أن ضربات إيران على إسرائيل دفاع عن النفس، وإنها “عمليات دفاعية متناسبة موجهة حصرا لأهداف عسكرية والبنية التحتية المرتبطة بها”. وكتب في رسالة أن أي تعاون من جانب دول أخرى مع ضربات إسرائيل على إيران “يجعلها متواطئة في المسؤولية القانونية وعواقب هذه الأزمة”.
وتنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التأسيسي على ضرورة إبلاغ مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضوا، على الفور بأي إجراء تتخذه الدول دفاعا عن النفس من أي هجوم مسلح.
من جانبها قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية يوم الاثنين إن مراكز عسكرية ومخابراتية إسرائيلية رئيسية، بما في ذلك قاعدة رامات دافيد الجوية قرب حيفا، مدرجة على قائمة الأهداف الإيرانية للغارات الجوية.
وأضافت الوكالة “في الساعات المقبلة، سنرد ردا ساحقا ومتناسبا في إطار الدفاع المشروع عن النفس”.
وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية اليوم الاثنين في الوقت الذي دعت فيه إيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض وقف لإطلاق النار في الحرب الجوية المستمرة منذ أربعة أيام، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل “على طريق النصر”.
وصعدت إسرائيل قصفها للمدن الإيرانية، بينما أثبتت إيران قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على موقع التواصل إكس “إذا كان الرئيس ترامب جادا في الدبلوماسية ومهتما بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة”.
وأضاف “على إسرائيل وقف عدوانها، وفي غياب وقف كامل للعدوان العسكري علينا، ستستمر ردودنا. كل ما يتطلبه الأمر هو مكالمة هاتفية واحدة من واشنطن لإسكات شخص مثل نتنياهو. قد يمهد ذلك الطريق للعودة إلى الدبلوماسية”.
وقالت مصادر إيرانية وإقليمية لرويترز إن طهران طلبت من قطر والسعودية وسلطنة عمان الضغط على ترامب لاستخدام نفوذه على إسرائيل للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار. وأضافت أن إيران ستبدي في المقابل مرونة في المفاوضات النووية. وقال نتنياهو للقوات الإسرائيلية في قاعدة جوية إن إسرائيل في طريقها لتحقيق هدفيها الرئيسيين، القضاء على البرنامج النووي الإيراني وتدمير صواريخها.
وفي غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن إيران تستعد لتنفيذ “أكبر وأعنف هجوم صاروخي” حتى الآن على إسرائيل.
واخترقت الصواريخ التي أطلقت من إيران الدفاعات الإسرائيلية وأدت إلى مقتل إسرائيليين في منازلهم. وتقول إيران إن أكثر من 224 إيرانيا قتلوا، معظمهم من المدنيين. ونشرت وسائل الإعلام صورا لأطفال ونساء وشيوخ مصابين في جميع أنحاء البلاد.
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لمبان رئاسية منهارة وسيارات محترقة وشوارع مدمرة في طهران. وكان العديد من السكان يحاولون الفرار من العاصمة.
وفي إسرائيل قتل 24 شخصا حتى الآن في الهجمات الصاروخية الإيرانية، جميعهم مدنيون. وأظهرت صور تلفزيونية رجال إنقاذ يعملون وسط أنقاض منازل مدمرة.
وكان الطاهي جيدو تيتلبون (31 عاما) في شقته في تل أبيب عندما دوت صفارات الإنذار بعد الساعة الرابعة صباحا بقليل (0100 بتوقيت جرينتش). وقال “كالعادة، ذهبنا إلى الملجأ الذي يقع على الجانب الآخر من الشارع هناك. وفي غضون دقائق، انفجر باب (الملجأ)”. وقال “إنه أمر مرعب لأنه مجهول جدا. قد تكون هذه بداية لوقت طويل كهذا، أو قد يزداد الأمر سوءا، أو نأمل أن يتحسن الوضع، لكن المجهول هو الأكثر رعبا”.
وقال ترامب مرارا إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعا إذا وافقت إيران على المطالب الأمريكية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.
وكان من المقرر عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان يوم الأحد، لكنها ألغيت.
وطرح نواب إيرانيون اليوم الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي خطوة من المتوقع أن تؤثر على المفاوضات.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن أحدث هجوم استخدم أسلوبا جديدا جعل أنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة المستويات تستهدف بعضها بعضا حتى تتمكن الصواريخ من اختراقها.
وارتفعت أسعار النفط العالمية بحدة يوم الجمعة وسط مخاوف تعطل الإمدادات من الخليج بسبب الصراع. وتراجعت الأسعار بعض الشيء يوم الاثنين.
ومع ذلك، فإن الاغتيال المفاجئ لهذا العدد الكبير من القادة العسكريين الإيرانيين والفقدان الواضح للسيطرة على المجال الجوي قد يشكلان أكبر اختبار لاستقرار نظام الحكم الديني في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال نتنياهو إنه على الرغم من أن إسقاط الحكومة الإيرانية ليس هدف إسرائيل الرئيسي، فإنها ترى أن ذلك قد يكون النتيجة.
وفقدت العملة الإيرانية ما لا يقل عن 10 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.



