اسطنبول - واثق نيوز- لم تكن رحلة الناشطة الإسبانية مي هوا لي على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى قطاع غزة مجرد مشاركة في مهمة إنسانية لكسر الحصار، بل امتدادا لتحول شخصي وروحي قادها إلى اعتناق الإسلام، بعدما وجدت في القضية الفلسطينية وما يحيط بها من معاناة وصمود دافعا لإعادة النظر في كثير من القناعات.
و روت لي كيف شكّل دعمها لفلسطين واحتكاكها بالمجتمع المسلم نقطة تحول في حياتها، مؤكدة أن ما شاهدته من تضامن وصمود دفعها إلى اتخاذ قرار اعتناق الإسلام قبل أسابيع قليلة من انضمامها إلى الأسطول.
وجاء حديث لي في إطار مشاركتها في "أسطول الصمود العالمي" الذي كان متجها إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية قبل أن تعترضه إسرائيل في المياه الدولية وتعتقل المشاركين فيه.
وانطلق الأسطول من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 إبريل / نيسان الجاري وانضمت إليه عدة قوارب في صقلية بإيطاليا، في 23 من الشهر نفسه، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين.
لكن الجيش الإسرائيلي شن، مساء الأربعاء، هجوما على القوارب في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، وفق منظمي الأسطول، الذين وصفوا العملية بأنها "قرصنة".
وبحسب معلومات قدمها مسؤولون بالأسطول، تضم القوارب 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
وقالت الناشطة الإسبانية لي، قبل اعتراض القوارب، إن مشاركتها في الأسطول جاءت "رفضا للعنف الإسرائيلي ودفاعا عن حقوق الإنسان"، مشيرة إلى أنها تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي وصناعة الأفلام الوثائقية.
وأضافت للأناضول: "اعتنقت الإسلام قبل نحو شهر في مدينة مراكش المغربية"، موضحة أن دعمها للقضية الفلسطينية وتحركها من أجلها "كانا عاملين أساسيين في اعتناق الإسلام".
وأعربت عن إعجابها بتنوع المشاركين في الأسطول، من أساتذة جامعات ومهندسين وعاملين في القطاع الصحي وفنانين وشعراء وموسيقيين، قائلة: "رأيت شيئا قويا للغاية لدى الفلسطينيين والمجتمع المسلم من حولي، وأردت أن أكون جزءا منه".
وتابعت: "ملايين الأشخاص في غزة ينتظروننا، كما ينتظرون نهاية القصف والإبادة والاحتلال".
وقالت لي إنها تركت خلفها في برشلونة حياة مستقرة وابنتها، لكنها تشعر بالفخر لمشاركتها في هذه المهمة، موضحة أنها تسعى إلى نقل قصة الجسر الذي يربط الفلسطينيين في الشتات بسكان غزة.
وأكدت ضرورة عدم تجاهل ما يجري بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى أن "غزة لا تزال تحت الإبادة والاحتلال، بينما تواصل إسرائيل ضم أراض فلسطينية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأضافت: "الهجمات في لبنان، والضربات على إيران، والعمليات في مناطق أخرى مستمرة، لذلك من المهم عدم فقدان التركيز".
أوضحت لي، التي كانت تحمل معدات تصوير وتسجيل، بينها ميكروفون وحاسوب، أن هناك احتمالا لفقدان هذه المعدات في حال مصادرة القوارب، مضيفة: "قد نضطر حتى إلى رميها في البحر، لكن وجودنا هنا يستحق ذلك".
وأكدت أن "النضال من أجل تحرير فلسطين هو نضال من أجل تحرير الإنسانية"، مضيفة: "لا يمكن لأي منا أن يكون حرا ما لم يتحرر الجميع".
وأضافت: "لسنا أحرارا بالكامل، فنحن لا نُدار فقط من قبل الحكومات، بل أيضا من قبل شركات وقوى تسعى إلى تحقيق مصالحها عبر إشعال الحروب".
وشددت على أن "النضال من أجل فلسطين هو نضال ضد الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية، وهو نضال يخص الجميع".
ودعت لي الشعوب إلى دعم مبادرة الأسطول والتحرك من أجل غزة، مؤكدة أن "كل صوت وكل فعل له قيمة".
وقالت: "أدعو الجميع إلى التحرك ورفع الصوت ومتابعة هذه الرحلة.. نحن لسنا في رحلة عادية، بل في مهمة من أجل غزة وفلسطين. حياتنا بين أيديكم".
وأبدت الناشطة الإسبانية مخاوف من رد فعل إسرائيل تجاه أسطول الصمود قائلة: "أنا إنسانة في النهاية.. لكن عقلي أقوى من خوفي وأريد مواجهته".
وأضافت أنها لا تثق بالقوات الإسرائيلية ولا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أن فلسطينيي غزة أنفسهم حذروهم من المخاطر.
وختمت حديثها بالقول: "هم على حق، فقد رأينا كيف قامت إسرائيل بقتل عمال إغاثة وصحفيين وأطباء وأمهات وآلاف الأطفال دون أن يرف لها جفن".
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم على مدار عامين، بدءا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين.



