غزة –وكالات-باتت مستشفيات قطاع غزة على شفا الانهيار الكامل، في ظل الحصار الإسرائيلي المتواصل ونفاد الوقود الضروري لتشغيل المولدات الطبية، ما يضع حياة آلاف المرضى والجرحى في خطر داهم. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت المنشآت الطبية عاجزة عن الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية، في ظل انقطاع الكهرباء الكلي، ومنع إدخال الإمدادات الطبية والوقود.
وحذرت وزارة الصحة من دخول أزمة الوقود مراحلها الحرجة، مشيرة إلى أن مستشفيي "الشفاء الطبي" و"الأهلي العربي (المعمداني)" مهددان بالخروج عن الخدمة خلال أقل من 24 ساعة. ويعد هذان المستشفيان آخر المراكز الطبية التي تقدم رعاية عاجلة للمرضى والجرحى في مدينة غزة وشمال القطاع، بعد تدمير أو تعطيل غالبية المستشفيات في تلك المناطق.
وأوضح مدير مجمّع الشفاء الطبي، د. محمد أبو سلمية، أن المستشفى الأكبر في القطاع على وشك التوقف الكامل عن العمل، ما يشمل أقسام العمليات، العناية المركزة، غسل الكلى والطوارئ. وأضاف أن "الكمية المتوفرة من الوقود لا تكفي لتغطية 24 ساعة، فيما يحتاج المستشفى يومياً إلى ما بين 1000 و1200 لتر من الوقود لتشغيل المولدات".
الواقع الصحي المتدهور ...
وتؤكد وزارة الصحة أن 80% من مستشفيات قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة. من أصل 38 مستشفى كانت تعمل قبل بدء العدوان، لم يتبقَ سوى 16 تعمل جزئياً. ومن أبرز المستشفيات المتوقفة: مجمع الشفاء، كمال عدوان، الإندونيسي، العودة، ومستشفى غزة الأوروبي، بعد تعرضها لقصف مباشر.
وتترافق أزمة الوقود مع نقص حاد في الأدوية الأساسية، ومستلزمات العمليات، ومعدات العناية المركزة. ويصف أبو سلمية الوضع بقوله: "نحن في قلب العاصفة. لا نكاد نحل أزمة حتى نقع في أخرى. كل تأخير إضافي يعني مزيداً من الأرواح المهددة".
والوضع لا يختلف كثيراً في مستشفى "شهداء الأقصى" بالمحافظة الوسطى، حيث حذر المتحدث باسم المستشفى، خليل الدقران، من توقف تام مرتقب خلال أقل من 48 ساعة. وأوضح أن المستشفى يخدم أكثر من نصف مليون مواطن وآلاف النازحين، رغم سعته المحدودة التي لا تتجاوز 200 سرير، في حين يعالج حالياً أكثر من 370 مريضاً، بينهم من يتلقى العلاج في الممرات والساحات.
البنية التحتية تنهار ...
منذ بداية العدوان، استهدف الاحتلال المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وأغلق المعابر مانعاً دخول المساعدات والمحروقات. وتؤكد وزارة الصحة أن الوقود أصبح المصدر الوحيد لتشغيل الأجهزة الطبية بعد تدمير محطة الكهرباء وأنظمة الطاقة البديلة.
ويقول بسام الحمادين، الوكيل المساعد في وزارة الصحة، إن المرافق الصحية على وشك التوقف خلال 72 ساعة، مشدداً على أن "توقف المولدات يعني توقف الخدمات الصحية كافة، من العمليات الجراحية إلى حضّانات الأطفال، ما سيؤدي إلى وفاة مئات المرضى، بينهم أطفال ومرضى بأمراض مزمنة".
ويحتاج القطاع الصحي إلى ما لا يقل عن 20 ألف لتر من الوقود يومياً لتشغيل المرافق الحيوية، في وقت تماطل فيه سلطات الاحتلال في إدخال أي إمدادات.
وأكّد إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن الاحتلال ينتهك بنود الاتفاق الإنساني الموقع في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، الذي ينص على ضمان تدفق الوقود والمستلزمات الطبية. وأضاف: "ما يجري في غزة هو جريمة إهمال متعمد تُرتكب تحت غطاء الصمت الدولي".
وشدد على أن ما يحدث لا يعني فقط توقف الخدمات الطبية، بل يشكل "كارثة إنسانية محققة" تهدد حياة مئات الآلاف من المرضى، خصوصاً مع غياب أي بدائل أو منافذ إنقاذ.



