غزة-يوسف أبو وطفة-مع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، يزداد ملف الأسرى الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية بروزاً. هذه العمليات تثير العديد من التساؤلات بشأن سلامة الأسرى، إذ أسفرت عن مقتل عدد منهم أو إصابتهم، ما يعيد إلى الواجهة تحديات جديدة في مسألة تحريرهم. ومنذ شهرين، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ العملية العسكرية "عربات جدعون" بهدف استعادة أسرى الاحتلال في غزة، وكذلك القضاء على حركة "حماس" وتفكيك حكومتها، بالإضافة إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، التي تهدف إلى تهجير سكان غزة. ورغم تأكيد حركة "حماس" على أن السبيل الوحيد لتحرير الأسرى هو عبر المفاوضات غير المباشرة، يصر الاحتلال على استخدام الضغط العسكري كوسيلة رئيسية لاستعادة أسراه، رغم أن هذا الخيار أدى في بعض الحالات إلى مقتل أسرى خلال العمليات العسكرية.
الخسائر البشرية ....
منذ بداية الحرب في غزة، برهنت العمليات العسكرية العنيفة والقصف المستمر على فشل الخيار العسكري في تحرير الأسرى الإسرائيليين. في 9 أكتوبر 2023، أي بعد يومين فقط من بدء القصف، أعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، عن مقتل أربعة أسرى إسرائيليين جراء القصف الإسرائيلي المكثف. وفي وقت لاحق من نوفمبر 2023، أفادت "القسام" عن مقتل أسيرة مجندة تدعى فاؤول أزاي مارك أسياني، بينما أصيب جندي آخر إصابة متوسطة إثر القصف الإسرائيلي.
في ديسمبر 2023، أفشلت "القسام" محاولة إسرائيلية لاستعادة أحد الأسرى، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود، بينما تدخلت الطائرات الحربية الإسرائيلية لاستهداف المكان، في محاولة لتغطية انسحاب القوات. وفي مارس 2024، أعلنت "القسام" عن مقتل سبعة أسرى نتيجة الغارات الجوية، بينما توفي آخر بسبب الحصار والتجويع.
تصعيد الضغط العسكري ....
في الأشهر الأخيرة، تزايد الحديث عن التداعيات الناجمة عن التصعيد العسكري في غزة. وفي هذا السياق، أطلق المتحدث العسكري باسم "القسام"، أبو عبيدة، تحذيراً في 7 يونيو 2025 بشأن الأسير الإسرائيلي "متان تسنغاوكر" الذي قال إنه مهدد بالموت في حال حاول الاحتلال استعادته عبر الهجوم العسكري. وصرح أبو عبيدة قائلاً: "لن يتمكن العدو من استعادة الأسير حياً، وإذا قُتل أثناء محاولة تحريره، فإن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن مقتله، بعد أن حافظنا على حياته لعام وثمانية أشهر".
من جهته، حاول الاحتلال التقليل من أهمية هذا التحذير عبر التأكيد على أن المعلومات الاستخبارية تشير إلى عدم وجود أسرى إسرائيليين في المناطق المذكورة، واصفاً التحذير بأنه "دعاية من حماس". ورغم العمليات العسكرية المتواصلة في غزة، لم تتمكن إسرائيل من استعادة أي من أسراها أحياء، باستثناء حالتين تم فيهما استعادة جثث.
التعقيدات السياسية والعسكرية ....
بحسب مدير مركز "عروبة" للأبحاث، أحمد الطناني، فإن جيش الاحتلال يزعم منذ بداية العمليات العسكرية في غزة أن مصير الأسرى يشكل أولوية، وأن العمليات تتم بتنسيق كامل مع الوحدة المختصة، لتفادي قتل الأسرى خلال الهجمات. ورغم هذه الادعاءات، يبرز الواقع أن العمليات العسكرية لا تؤدي إلى نتائج مرجوة، بل تتسبب في تزايد الخسائر البشرية.
وأشار الطناني إلى أن التهديدات الصادرة عن أبو عبيدة تؤكد بوضوح أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من المخاطر على حياة الأسرى. وأضاف أن المقاومة تدرك تماماً أن أي محاولة ناجحة لتحرير الأسرى في هذا التوقيت ستشكل انتصاراً معنوياً وسياسياً للاحتلال، خصوصاً في ظل تراجع شرعية الحرب داخلياً ودولياً.
تحليل التطورات الأخيرة ....
من جانبه، أكد الكاتب محمد الأخرس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم قوتها، لم تسفر عن تحقيق الهدف المعلن لاستعادة الأسرى، بل أسفرت عن مقتل عدد منهم. وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن حوالي 40 أسيراً دخلوا غزة أحياء وخرجوا منها جثثاً. وأضاف الأخرس أن تصاعد هذه العمليات العسكرية يعزز الضغط على حكومة الاحتلال، مما يجعل قضية الأسرى محور النقاش الداخلي، ويجعل من الصعب التنبؤ بنتائج هذه العمليات.
وأكد الأخرس أن تصريحات حماس والتحذيرات التي تطلقها تساهم في إبقاء ملف الأسرى حاضراً في الأجندة السياسية والإعلامية، مما يزيد من الضغط على الجيش الإسرائيلي، الذي يواجه صعوبات في تحقيق أهدافه العسكرية مع تزايد خسائره البشرية.
وبينما يستمر الجيش الإسرائيلي في تصعيد عملياته العسكرية في غزة، يظل ملف الأسرى الإسرائيليين أحد القضايا المركزية التي تثير جدلاً واسعاً. ورغم الجهود العسكرية المكثفة، تشير المعطيات إلى أن الخيار العسكري لم ينجح في تحرير الأسرى، بل على العكس، أودى بحياة عدد منهم. ومع تصاعد التحذيرات من المقاومة، يبقى مصير الأسرى في ظل هذا التصعيد العسكري محل قلق بالغ لدى الجميع.



