أثينا-حيفا-نايف زيداني – تواجه سفينة "مادلين"، التابعة لائتلاف أسطول الحرية، تهديداً جدياً من قبل إسرائيل مع اقترابها من سواحل قطاع غزة، في مهمة تهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار المفروض على القطاع. وقد عبّر الائتلاف عن قلقه إزاء تحليق طائرتين مسيّرتين تابعتين لخفر السواحل اليوناني فوق السفينة، مساء الأربعاء، معتبراً ذلك محاولة للترهيب وجمع معلومات استخبارية لصالح إسرائيل.
وأكد الائتلاف في بيان رسمي اليوم الخميس، أن الطاقم تواصل مع السلطات اليونانية دون تلقي أي رد، رغم أن الميناء اليوناني كان الأقرب لموقع الحادثة، مشيراً إلى أن هذه الواقعة تثير تساؤلات حول احتمال تورط اليونان أو الاتحاد الأوروبي في مراقبة السفينة لصالح إسرائيل.
من جهتها، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش يستعد للتعامل مع ما وصفته بـ"الاحتجاج البحري"، مرجّحة احتمال اعتراض السفينة واقتيادها إلى ميناء أسدود، حيث قد يتم توقيف النشطاء وترحيلهم لاحقاً. وتشمل الاستعدادات مشاركة وحدات الكوماندوز البحري "شاييطت 13" وسفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية.
وفي السياق نفسه، أفادت قناة "كان 11" الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية قررت عدم السماح لـ"مادلين" بالرسو أو الاقتراب من شواطئ غزة، رغم أنها كانت تدرس سابقاً خيار السماح لها بالوصول، نظراً لعدم وجود تهديد أمني مباشر. إلا أن المخاوف من خلق "سابقة تشجع مزيداً من السفن" دفعت إلى التراجع عن هذا الخيار.
ومن المتوقع أن يعقد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اجتماعاً مع كبار المسؤولين في الجيش اليوم الخميس، لمناقشة السيناريوهات الممكنة للتعامل مع السفينة، التي يُنتظر أن تصل إلى المنطقة خلال أربعة إلى خمسة أيام.
على صعيد آخر، دعا خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى ضمان المرور الآمن لـ"مادلين"، مؤكدين أن أي محاولة لاعتراضها تمثّل انتهاكاً للقانون الدولي، لا سيما في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
وأكدت المحامية هويدا عراف، عضوة اللجنة التوجيهية لأسطول الحرية، أن إسرائيل لا تمتلك صلاحية قانونية لفرض حصار بحري على غزة أو اعتراض السفينة، مشددة على أن هذا الإجراء يتعارض مع القانون البحري الدولي وأوامر محكمة العدل الدولية التي تقضي بوجوب تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأعربت الناشطة ياسمين أكار، الموجودة على متن السفينة، عن قلقها من استخدام طائرات مراقبة يونانية، معتبرة أن ذلك قد يشير إلى "تعاون محتمل مع إسرائيل" بما يسهّل تنفيذ أعمال غير قانونية.
وخلال رحلتها، تلقت "مادلين" إشارة استغاثة يُعتقد أنها من قارب لاجئين يغادر ليبيا، بحسب ما نشرته عضوة البرلمان الأوروبي ريما حسان، التي كانت على متن السفينة. وأوضحت أن السفينة غيّرت مسارها مؤقتاً لمدة ساعتين لتقديم المساعدة، في استجابة فورية لنداء إنساني.
وكانت السفينة "مادلين" قد أبحرت من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية، جنوب إيطاليا، يوم الأحد الماضي، وعلى متنها 12 ناشطاً، بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ والممثل ليام كانينغهام. وصرّحت ثونبرغ قبل الإبحار: "نشارك في مهمة مدنية رمزية لكسر الحصار عن غزة. إذا تبقى شيء من الإنسانية، فعلينا أن نناضل من أجل فلسطين حرة".
ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى سواحل غزة في غضون أسبوع، وسط مخاطر مماثلة لما واجهته سفينة "الضمير" في مايو ايار الماضي، والتي تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة أثناء توجهها نحو غزة، ما أدى إلى أضرار جسيمة.



