برلين-وكالات-تشهد العلاقات بين ألمانيا و إسرائيل تصاعدًا في التوتر، على خلفية تحركات ألمانية متزايدة نحو إعادة النظر في تصدير السلاح إلى تل أبيب، بسبب الحرب المستمرة على قطاع غزة. علمان ان هذا التوجه الألماني، وإن لم يُترجم بعد إلى قرار رسمي، يثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الإسرائيلية.
وبحسب تقرير بثته قناة "كان" الإسرائيلية، كثفت الحكومة الإسرائيلية تحركاتها الدبلوماسية لإقناع برلين بعدم المضي في فرض قيود على صادرات الأسلحة. وذكر مراسل القناة في أوروبا، دوف غيل-هار، أن الأزمة بين الجانبين تشهد تصعيدًا واضحًا، وسط خيبة أمل إسرائيلية من المواقف الألمانية الأخيرة.
واشار وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، في تصريحات لوسائل الإعلام إلى أن بلاده بصدد مراجعة شاملة لعلاقاتها وسلوكها الخارجي بما يتماشى مع القانون الدولي، مؤكدًا: "ما نطالب به روسيا، نطبقه على أنفسنا أيضًا".
وحتى داخل المعسكر الألماني المعروف بتأييده التاريخي لإسرائيل، بدأت تظهر انتقادات غير مسبوقة. رئيس جمعية الصداقة الإسرائيلية-الألمانية، فولكر بك، أدان بشدة تصريحات بعض الوزراء الإسرائيليين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبرًا أن دعواتهم لـ"تجويع أو ترحيل الفلسطينيين" تُعد بمثابة تطهير عرقي.
وتعكس نتائج استطلاعات الرأي تحولًا كبيرًا في المزاج العام الألماني. فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة ZDF أن التأييد الشعبي لإسرائيل تراجع إلى 12% فقط، فيما أشار استطلاع لصحيفة "تاغسشبيغل" إلى أن 51% من الألمان يعارضون تصدير السلاح لإسرائيل. كما كشف استطلاع من "بيرتلسمان" أن نسبة الألمان الذين يشعرون بـ"مسؤولية خاصة" تجاه إسرائيل لا تتعدى 25%.
ويأتي هذا التحول وسط ضغوط متزايدة من داخل الائتلاف الحاكم، لا سيما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بضرورة وقف شحنات السلاح. وفي هذا السياق، صرّح فريدريش ميرتس، المستشار الألماني المستقبلي، خلال مؤتمر صحفي في فنلندا، قائلاً: "بصراحة، لم أعد أفهم ما الذي يفعله الجيش الإسرائيلي الآن في غزة"، في أقوى تصريح له حتى الآن ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي محاولة لتفادي تدهور العلاقات، أرسلت إسرائيل وثائق تدّعي حدوث "تحسينات جوهرية" في توزيع المساعدات داخل غزة، وتعمل على التأثير في الرأي العام الألماني عبر تسليط الضوء على ما تسميه "المنعطف الحاسم" للحرب. وتسعى إسرائيل لاستباق أي إعلان ألماني رسمي قد يشير إلى تعليق توريد السلاح.
في موازاة ذلك، نظم عشرات النشطاء الألمان والإسرائيليين وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الألمانية للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة، ورفعوا شعارات ضد ما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية" في غزة، مكتوبة بالعبرية.
ورغم أن العلاقات الثنائية لم تصل إلى نقطة الانهيار، إلا أن المواقف الألمانية الأخيرة تشير إلى بداية نهاية "مرحلة الدعم غير المشروط" لإسرائيل، ومرحلة جديدة من التعامل وفق معايير القانون الدولي والمساءلة السياسية.



