تل ابيب-نايف زيداني-لا تزال حالة من الضبابية تكتنف الموقف الإسرائيلي الرسمي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك مع حركة "حماس"، يتضمن وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً للأسرى، رغم تصريحات متفائلة نسبياً أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً.
وكان نتنياهو قد ألمح قبل يومين إلى احتمال الإعلان قريباً عن "بُشرى" تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، قائلاً: "إذا لم يكن اليوم، فغداً"، لكنه أوضح لاحقاً أن حديثه لم يكن حرفياً بل يشير إلى "الفترة القريبة".
وأثار هذا التراجع استياء عائلات المحتجزين، التي اعتبرت تصريحاته تلاعباً بمشاعرها، وواصلت احتجاجاتها اليوم الأربعاء، حيث أغلق عدد من أفرادها وأنصارهم شارعاً رئيسياً في تل أبيب، مطالبين بإنهاء الحرب وإطلاق سراح أبنائهم.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق ما زالت جارية "على مدار الساعة"، وفقاً لمصدر سياسي إسرائيلي لم يُكشف عن اسمه. فيما دعا مصدر آخر إلى "خفض سقف التوقعات"، مشيراً إلى أن التقدّم في المفاوضات يعتمد حالياً على موقف "حماس"، التي لم ترد حتى الآن بالموافقة على المقترح الإسرائيلي.
وأضاف المصدر أن "الكرة الآن في ملعب حماس"، وأنه بمجرد قبولها المقترح، سيكون بالإمكان صياغة اتفاق مشترك.
في السياق ذاته، تواصل الإدارة الأميركية جهودها عبر قنوات غير رسمية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ودفعهما للقبول بصيغة تسوية مشتركة. وتُركّز الخلافات الأساسية على طلب "حماس" ضمانات بإنهاء الحرب، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل معلن.
وتدرس واشنطن حالياً صيغاً محتملة لتوفير ضمانات يمكن أن تكون مقبولة من الطرفين. في المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية على بحث النسخة المعدّلة من مقترح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي ينص على إطلاق عشرة محتجزين في اليوم الأول من الاتفاق، يليها وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، دون التزام بإنهاء الحرب.
ومع دخول الحرب على غزة يومها الـ600، شهدت تل أبيب تظاهرات غاضبة لعائلات المحتجزين، الذين أغلقوا طرقاً رئيسة ورفعوا شعارات تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين "دون انتقائية وبمقابل إنهاء الحرب".
وكتب المحتجون على طريق أيالون المركزي عبارة: "المختطفون إلى الديار والحكومة إلى البيت"، كما قاموا بتلوين أحد الجسور باللون الأحمر في إشارة رمزية إلى "الدماء التي تُسفك يومياً في الأسر".
وفي بيان شديد اللهجة، قالت العائلات: "600 يوم بدون أحبائنا، بينما تتخلى الحكومة عنهم من أجل استقرار الائتلاف السياسي. أصبحنا رهينة لمصالح سياسية ضيقة يقودها رئيس الوزراء وشركاؤه في الحكم".



