رام الله-نابلس-سهير سلامة-واثق-مع انتشار المفاهيم المغلوطه والمصطلحات الفضفاضة والتي باتت تقض مضاجع الكثيرين من الناس العامة والخاصة وتبدو بصورة اكثر لدى صناع المحتوى الاعلامي والترويجي، يقفز للواجهة السؤال الملح : اي اعلام واعي وعصري يسهم في بناء المجتمع وعصرنته دون القفز على قيمه الثقافية والوطنية او اختلاق الاشكال والجدل معها، وكيف نستخدم ونختار المفاهيم والممارسات الفضلى ونسيلها المتقلب عند اعداد التقارير والمواد الإعلامية والترويجية التي تهم الشارع العام والمجتمع والاسرة.
من هذا كله كان لا بد من اعداد واخراج "دليل الصحافة الصديقة" الذي بدوره يسهم في التعاطي مع جميع الهواجس والقضايا مثلا كمفهومين وممارسة الحقوق الصحية الجنسية والانجابية التي يراها البعض من المكونات الاجتماعية أمور تقع في خانة المحرمات المحكوم بثالوث العيب والممنوع والحرام.
هذا الدليل الذي جاء بالشراكة ما بين مركز "جذور" للانماء الصحي والاجتماعي.. وبين معهد الاعلام التابع لجامعة بيرزيت ونتج عنه العديد من المستخرجات والدلائل التي تعلقت بالاساس بالصحة الانجابية بكل حيثياتها وجوانبها المختلفة ... وبتسليط الضوء الواضح على طرح كل مفصل منها ومعالجته بطرقه العلمية البحتة لتكون مرجعا لكل مهتم .. وليست حكرا على احد .
وحيث ان الصحة الانجابية هي واقع نعيشه كل يوم بكل اشكالاتها ومضامينها ومحتواها العام...في ظل الانتهاكات والممارسات الممنهجة والعنف اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ومحاربته في صموده ولقمه عيشه... وحتى في صحته وجسده...
تقول منسقة وحده النوع الاجتماعي في مركز تطوير الإعلام بجامعه بيرزيت د. ناهد ابو طعيمه انه وباخراج هذا الدليل الى حيز الوجود اصبح الباب مفتوحا على مصراعيه لجميع الصحافيين والصحافيات المحترفين للاخذ والنهل من هذا الانجاز ... وانه اصبح بالامكان انشاء المحتوى الواسع في مجال الصحة الانجابية بتسليط الصوء على اي قضية من شأنها المس بالحق العام للفرد وصحته الانجابية ... والاخذ بالمصطلحات المضبوطة والعلمية ... في ظل ما يعانيه الرجل والمراة وبخاصة في الاماكن التي تعرضت للحرب والعنف وانتهاك الحريات.
وتستطرد ابو طعيمة قائلة : ان هذا الدليل سرد خاص للرجوع اليه في تعاطينا مع اي حالة من شأنها ان تكون عامل بلبلة في شائعات مغلوطة عانت منها المرأة ... على مر السنوات.. وباعتبار ان الرجل والمرأة هما شريكين في هذه الخصوصية المجتمعية..كان التركيز على ان الصحة الانجابية لكلا الطرفين.
بدورها علقت السيده مجد حردان مديرة الاتصال والتواصل في مؤسسة "جذور " بالقول : ان هذا الدليل هو جزء من جهد المركز للتوعية المجتمعية في الإعلام ونشر الوعي حول كيفية التعاطي مع موضوع الصحة الانجابية الذي يتقاسمه الرجل والمرأة على حد سواء ، مشيرة الى ان "جذور" اهتمت منذ البداية وعملت على موضوع الصحة الشاملة لكل من الرجل والمرأة معا... ولان "جذور" تتطلع الى المحظورات الاساسية للخروج بمجتمع آمن وخال من الامراض ومجتمع صحي بالدرجة الاولى.. فهو إعتنى بحياة الفرد منذ كان جنينا الى الولادة والى ما بعد الولادو.. والطفولة.. ومرورا بفترة المراهقة والشباب وصولا الى كبار السن.
فلكل دوره وبرامجه وتخصصاته التي اعتنت به.. سواء داخل الضفة الغربية اوقطاع غزة .. التي يشملها عمل "جذور" كمركز إنمائي متخصص بالصحة والتثقيف الصحي التوعوي.
وفي هذا السياق لا بد من التطرق الى الدورة الاخيرة التي عقدها مركز "جذور " وتحت اشراف المركو وبالتنسيق مع منظمة "اوكسفام" ضمن مشروع "مسارنا". وتحت عنوان "التعامل المهني مع قضايا الصحة الانجابية والجنسية" والتي جمعت العديد من الصحافيين الشباب المهتمين في هذا النوع من المواضيع وبمشاركة رائدات متخصصات في هذا المجال.
وشملت الدورة التي استمرت ثلاثة ايام متواصلة العديد من المفاهيم في اطار التوعية المراد ايصالها لفئات المجتمع كافة والتي تعزز لديهم ما هية الصحة الانجابية واهميتها .
وفي اطار مداخلاتها واطروحاتها عززت خولة ابو دياب الجاصلة على عدة شهادات في مجال الصحة العامة والانجابية خاصة.. المفاهيم الأساسية للصحة الشاملة ومن ضمنها مواضيع الاجهاض وقوانيه والزواج المبكر وطرق الوقاية منه واثره على صحة الفتيات والمجتمع بشكل عام.
وعرضت الدورة من خلال ما قدمته منسقة النوع الاجتماعي د. ناهد ابو طعيمة، قدرة الصحافي الفلسطيني في ربط المفاهيم واسقاطها على المادة الإعلامية بنجاح ومهارة مع تجنب التحيزات الثقافية وتعزيز مسؤولية الكتابة لديهم من خلال مشاركتهم بعمل الأنشطة التشاركية القيمة التي اسهمت بشكل كبير في تنشيط الاتصال والتواصل فيما بينهم اولا ، وبين المحتوى المعروض ثانيا من خلال عرض المادة المطروحة بطريقة الوثائق والسيناريوهات التي تمس واقع الفرد ومعاناته باعتبار هذه المعاناة دليلا حيا وملموسا واكثر واقعية لما تعانيه المرأة والرجل على حد سواء .
وفي الختام خرج المشاركون بعدة توصيات اهمها : ضرورة تعزيز دور الإعلام في إيصال كل ما من شأنه أن يكون حافزاً في إيصال المعلومة بصدق ووضوح وبأبجديتها وتقاسيمها الصحيحة وليس ما يراه البعض من انه خروج عن السياق والقذف به لبوتقة التنمر والشذوذ.. والمحرمات... اذ ان الصحة الانجابية للكل ومن ضرورات العصر الحديث الالمام والمعرفة بها وهي حق من حقوق الفرد المشروعة .



