رام الله-واثق- عقدت مؤسسة أوكسفام واتحاد المزارعين الفلسطينيين، بالشراكة مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، جلسة موسعة لمراجعة وتوثيق دراسة بعنوان: "كيف يمكن تعزيز صمود المجتمعات الرعوية البدوية ؟ سياسات لمواجهة أحدث نماذج الاستيطان والسلب الاقتصادي (الاستيطان الرعوي).
وعقدت الجلسة في مقر مؤسسة أوكسفام بمدينة رام الله، بمشاركة واسعة من الشركاء والجهات ذات العلاقة. و خلال الجلسة قامت الباحثة جمانة جنازرة من معهد ماس باستعراض نتائج الدراسة التي توثق التوسع المقلق للبؤر الاستيطانية الرعوية في مناطق "ج" من الضفة الغربية بالاضافة الى تسليط الضوء على مخاطر الاستيطان الرعوي، باعتباره أحد أدوات وسياسات التوسع الاستيطاني، التي تهدف إلى مصادرة المزيد من الأراضي في الضفة الغربية وقد شكلت الجلسة مساحة حوار مفتوحة لنقاش واقع هذه التجمعات المتضررة، استنادا إلى وقائع وشهادات حية من الميدان.
وخلال الجلسة، قال مصطفى طميزي، مدير برنامج العدالة الاقتصادية في مؤسسة أوكسفام: "نشهد اليوم تصعيداً مقلقاً في أنماط الاستيطان التي تستهدف صميم حياة التجمعات البدوية الرعوية في الضفة الغربية، من خلال مصادرة الأراضي، وتقييد الحركة، وتقويض سبل العيش التقليدية. تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق للأدوات السياسية والاقتصادية اللازمة لحماية هذه المجتمعات وتعزيز صمودها في مواجهة التهجير والاستيلاء الممنهج." وأضاف: "نأمل أن تُسهم نتائج هذه الدراسة في توجيه الجهود المشتركة نحو تدخلات أكثر فعالية، تعزز العدالة وتصون كرامة المجتمعات الأكثر تهميشاً."
وبيّنت الدراسة الأثر المدمر لهذا الشكل من الاستيطان، كونه أحد أكثر أساليب الاستيلاء على الأراضي عدوانية، وأقلها كلفة، وأكثرها فعالية. إذ يؤدي إلى تدمير سبل العيش التقليدية، ويدفع السكان قسرا نحو التهجير، كما يقوض التنوع البيئي ويهدد الأمن الغذائي.
وشدد المشاركون على ضرورة توفر بيانات موحدة ومحدثة بانتظام، لتعزيز جهود الضغط والمناصرة وصياغة السياسات على أسس علمية. وفي هذا السياق صرّح عباس ملحم، المدير التنفيذي لاتحاد المزارعين الفلسطينيين قائلا: "دون بيانات موثوقة ومستمرة، تبقى قدرتنا على التأثير والمناصرة محدودة. هذه الدراسة تشكّل أداة مهمة لفهم التهديدات المتصاعدة التي تواجه التجمعات البدوية، وتساعدنا على بناء خطاب سياسي قائم على الأدلة. حماية هذه التجمعات مسؤولية وطنية تتطلب استجابة ممنهجة تجمع بين التوثيق والمناصرة الفعالة."
وفي ختام الجلسة أكد الحضور على أهمية التوصيات السياسية الواردة في الدراسة، والتي تدعو إلى تحرك عاجل على المستويات المحلية والوطنية والدولية، للحد من توسع المستوطنات وتعزيز صمود التجمعات البدوية المهددة في الضفة الغربية.



