رام الله-واثق-استعرض مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيون والصحفيات العاملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبوجه خاص في قطاع غزة، بعد تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال المركز أن الاحتلال الإسرائيلي دأب، منذ بدء عدوانه على قطاع غزة، على استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بشكل منهجي ومنظم، في محاولة لطمس الحقيقة وإخفاء الرواية الفلسطينية عن المجتمع الدولي. وأوضح المركز أن ممارسات الاحتلال تنوعت بين الاغتيال المباشر للصحفيين وعائلاتهم، وتدمير مقار المؤسسات الإعلامية، إلى جانب فرض قيود مشددة على عمل الطواقم الصحفية الدولية، بما في ذلك سحب بطاقاتهم الصحفية ورخص عملهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار مركز "شمس" إلى أن العدد غير المسبوق للصحفيين الذين استشهدوا أثناء أداء مهامهم الإعلامية خلال حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة ، قد تجاوز عدد الصحفيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما يمثل دليلاً دامغاً على اعتماد سياسة ممنهجة تستهدف تصفية الصحفيين الفلسطينيين ومهاجمة وتدمير المؤسسات الإعلامية بهدف القضاء على الصوت الفلسطيني الحر. وأوضح أن آلة القتل والدمار الإسرائيلية ما زالت تفتُك بالجسم الصحفي الفلسطيني وتلاحق الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين بشتى أنواع وأساليب العقاب من القتل والاعتداء والاعتقال والجرح والاختناق والضرب المبرح ومنع الحركة ومصادرة المعدات الصحفية ومنع التغطية وتدمير المؤسسات الإعلامية ومنعهم من الوصول إلى أماكن الأحداث ، وقرصنة ترددات البث وحظر عمل بعض الفضائيات ووسائل الإعلام وإغلاق مكاتبها، وتقييد المحتوى الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني، وغيرها من أساليب القمع والإرهاب والإجرام في توجه واضح لقتل الحقيقة التي تنقلها الطواقم الصحفية من عين المكان إلى الرأي العام الدولي والتي تفضح جرائم الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين في سياسة منظمة وهادفة للقتل والإجرام.
وجراء هذه الجرائم فقد بلغ عدد الشهداء من الصحفيين والصحفيات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في قطاع غزة (211) صحفيا/ة ، منهم (182) ذكرا و (28) أنثى، كما اعتقل واحتجز منذ السابع من أكتوبر 2023 (177) ، وما زال حتى اليوم (49) صحفياً في سجون الاحتلال ، من بينهم (19) صحفياً حولوا للاعتقال الإداري في الضفة الغربية ، كما وأصيب (378) صحفيا/ة، وتم تدمير (88) مؤسسة إعلامية ، علماً بأن عدد الصحفيين الذي قتلوا في الحرب العالمية الثانية والتي استمرت من العام 1939م وحتى العام 1945م بلغ (69) صحفياً فقط، وأما في الضفة الغربية فقد استشهد صحفي واحد، وهذا مؤشر على مدى الوحشية والإجرام الذي يمارسه الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، وتعبير واضح عن تجليات حرب الإبادة الجماعية والاستهداف المنظم للصحفيين والصحفيات من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأشاد مركز "شمس" بموقف الاتحاد الدولي للصحفيين كموقفٍ داعم ومؤيد بقوة للصحفيين والصحفيات الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وأيضاً بموقف الخبراء الأمميين الذين أعلنوا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لكل ما يتعرض له الصحفيون من جرائم من قبل الاحتلال من بينهم إيرين خان المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير وفرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وماري لولور المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال مركز "شمس" أن جرائم الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني لاسيما لاتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12/8/1949م، والتي تحمي المدنيين في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة إذ نصت المادة رقم (15) من الاتفاقية على (حماية الأشخاص الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم في مناطق النزاع)، وانتهاك للمادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1977م المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية والذي يعتبر العاملين في مجال الصحافة من المدنيين وينطبق عليهم ما ينطبق على المدنيين في النزاع المسلح وتحظر الهجمات المباشرة على الأشخاص المدنيين وتمنع التعسف في استخدام القوة ضدهم، وللمادة رقم (50) من نفس البروتوكول أيضاً التي تعتبرهم من المدنيين وينطبق عليهم ما ينطبق على المدنيين في النزاع المسلح.
وطالب المركز بالعمل على إنشاء منصة إلكترونية فلسطينية باللغات العالمية المعتمدة في الأمم المتحدة يتم من خلالها رصد وتوثيق كافة الانتهاكات بحق الجسم الصحفي الفلسطيني، وتشكيل لجان مشتركة من نقابة الصحفيين ووزارة الخارجية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من أجل القيام بجولة عالمية لعدد من الدول في العالم لفضح جرائم الاحتلال ضد الصحفيين الفلسطينيين، وبدعوة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير، إيرين خان، لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة والاطلاع عن كثب على جرائم الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، والتأكيد على أن حوكمة المنصات الرقمية تعزز شفافية شركات الإعلام والتكنولوجيا، ومساءلتها، وتمكين المستخدمين من النشر بحرية ووقف تقييد النشر الذي تستخدمه بعض الشركات الإعلامية العالمية ضد المحتوى الإعلامي الفلسطيني.



