محليات

بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار.. 1471 شهيداً في غزة وآلاف الخروقات الإسرائيلية

68 مشاهدة قراءة 11 دقيقة

غزة-واثق نيوز-وكالات-بعد عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تكشف الأرقام عن استمرار نزيف الدم الفلسطيني واتساع نطاق الانتهاكات الإسرائيلية، إذ أسفرت الهجمات عن استشهاد 1471 فلسطينياً وإصابة 5189 آخرين، فيما سُجّل 5223 خرقاً ميدانياً للاتفاق، بالتزامن مع توسع سيطرة الجيش الإسرائيلي على أراضي القطاع لتصل إلى نحو 70% من مساحته، وفق معطيات رسمية فلسطينية وأممية.

وبدأ تنفيذ الاتفاق في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ونص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية، وإعادة انتشار قوات الاحتلال داخل القطاع، وتبادل الأسرى، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.

ومع بدء التنفيذ، انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق كان قد توغل فيها خلال الحرب، وأعاد انتشار قواته خلف ما عُرف بـ«الخط الأصفر»، الذي حُدّد بموجب الاتفاق وفُصلت على أساسه المناطق التي انسحب منها الجيش عن المناطق التي واصل احتلالها، باستخدام مكعبات خرسانية ولافتات صفراء.

وأبقى هذا الانتشار نحو 53% من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، مقابل حصر الفلسطينيين عملياً في نحو 47% من أراضيه، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».

غير أن الأشهر التالية لم تشهد توقفاً للهجمات، إذ استمرت عمليات القصف والغارات وإطلاق النار ونسف المباني والتوغلات العسكرية، فيما تجاوزت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر في مناطق عدة، وتقدمت مجدداً نحو أراضٍ كانت قد انسحبت منها.

1471 شهيداً و5189 مصاباً خلال عام
لم يمر شهر منذ بدء وقف إطلاق النار من دون سقوط شهداء وجرحى جراء الاعتداءات الإسرائيلية. وأعلنت وزارة الصحة في غزة، امس الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء الاتفاق إلى 1471 شهيداً و5189 مصاباً.

وبحسب البيانات الشهرية، استشهد 226 فلسطينياً وأصيب 594 آخرون خلال الفترة الممتدة من بدء الاتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2025 حتى نهاية الشهر نفسه.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، استشهد 130 فلسطينياً وأصيب 314، فيما انخفضت الحصيلة في كانون الأول/ديسمبر إلى 59 شهيداً و244 مصاباً.

ومع بداية عام 2026، عادت أعداد الضحايا إلى الارتفاع، إذ سُجّل في كانون الثاني/يناير استشهاد 94 فلسطينياً وإصابة 253، بينما استشهد في شباط/فبراير 120 فلسطينياً وأصيب 288 آخرون.

وفي آذار/مارس، استشهد 80 فلسطينياً وأصيب 235، لترتفع الحصيلة في نيسان/أبريل إلى 115 شهيداً و388 مصاباً.

وخلال أيار/مايو، استشهد 106 فلسطينيين وأصيب 503، فيما شهد حزيران/يونيو استشهاد 123 وإصابة 587 آخرين. وفي تموز/يوليو، ارتفع عدد الشهداء إلى 161، إلى جانب 571 مصاباً، بينما استشهد في آب/أغسطس 106 فلسطينيين وأصيب 408.

أما في أيلول/سبتمبر، فسُجّل استشهاد 111 فلسطينياً وإصابة 641 آخرين، فيما استشهد 40 فلسطينياً وأصيب 163 خلال الأيام الثمانية الأولى من تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وتعكس هذه الأرقام استمرار سقوط الضحايا رغم سريان الاتفاق، بما يؤكد أن وقف إطلاق النار لم ينهِ المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في القطاع.

5223 خرقاً ميدانياً و200 واقعة اعتقال
إلى جانب الخسائر البشرية، تواصلت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق على امتداد العام الماضي. وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن إسرائيل ارتكبت 5223 خرقاً ميدانياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وأوضح أن هذه الخروقات شملت القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني والتوغلات العسكرية، فضلاً عن تسجيل 200 واقعة اعتقال.

وفي السياق ذاته، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية استمرار الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية بعد بدء الهدنة، بما في ذلك هدم مبانٍ سكنية في مناطق تقع غرب الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب في نزوح مدنيين من أماكن سكنهم.

وفي تقرير صدر في 26 حزيران/يونيو 2026، أشار المكتب الأممي إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقق من استشهاد 196 فلسطينياً، بينهم 18 امرأة و43 طفلاً، قرب الخط الأصفر، خلال الفترة الممتدة من بدء وقف إطلاق النار وحتى مطلع نيسان/أبريل 2026.

وتقتصر هذه الحصيلة على الضحايا الذين تمكن المكتب الأممي من التحقق من استشهادهم قرب الخط الأصفر، في حين شهدت مناطق أخرى من القطاع غارات وإطلاق نار أسفرت عن سقوط مزيد من الشهداء والجرحى.

توسع الاحتلال من 53% إلى 70% من مساحة القطاع
لم تقتصر تداعيات الخروقات على الخسائر البشرية والنزوح، بل امتدت إلى تغيير خريطة الانتشار العسكري التي حددها الاتفاق عند بدء تنفيذه.

فبعدما أبقى الخط الأصفر نحو 53% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، اتسعت المساحة الخاضعة لسيطرة الجيش تدريجياً، مع استمرار التوغلات داخل مناطق جديدة.

وفي 28 أيار/مايو 2026، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش يسيطر على 60% من مساحة القطاع، مشيراً إلى أنه وجّه بالوصول إلى 70%.

وبعد أقل من شهر، وتحديداً في 24 حزيران/يونيو، أقر نتنياهو بأن السيطرة الإسرائيلية بلغت نحو 70% من مساحة غزة.

وخلال مشاركته في معرض «موني إكسبو 2026» في تل أبيب، قال نتنياهو إن إسرائيل ما كانت لتصل إلى هذه المساحة من السيطرة، على حد تعبيره، لو استجابت للدعوات الرافضة لدخول مدينة رفح.

وفي 26 حزيران/يونيو، قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مساحة المناطق الخاضعة لقيود الوصول بنحو 64.9% من مساحة القطاع، مشيراً إلى أنها أصبحت تحت سيطرة إسرائيلية أكثر تشدداً ومباشرة.

وأوضح المكتب أن معظم هذه المناطق محظور على الفلسطينيين الوصول إليها، فيما يتطلب دخول المنظمات الإنسانية إليها تنسيقاً مسبقاً.

وتأتي هذه التطورات امتداداً لعمليات التوغل التي نفذها الجيش الإسرائيلي قبل وقف إطلاق النار، والتي شملت السيطرة على محاور وطرق رئيسية ومناطق واسعة في مختلف أنحاء القطاع.

ومن أبرز هذه المواقع محور «نتساريم»، الممتد من شرقي مدينة غزة إلى ساحل البحر المتوسط، والذي استخدمه الجيش لفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه.

كما سيطر الجيش الاسرائيلي على محور «فيلادلفي» الممتد على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، بما يشمل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، واحتل مدينة رفح، وتوغل في مناطق من خان يونس وأحياء واسعة من مدينة غزة، فضلاً عن جباليا ومخيمها وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمالي القطاع.

حرب خلّفت عشرات آلاف الشهداء ودماراً واسعاً
وتأتي حصيلة العام الأول من وقف إطلاق النار في ظل التداعيات الكارثية للحرب الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أسفرت الحرب حتى تاريخ نشره عن استشهاد 74 ألفاً و254 فلسطينياً وإصابة 175 ألفاً و306 آخرين، فضلاً عن تهجير معظم سكان القطاع وتدمير نحو 90% من بنيته التحتية أو إلحاق أضرار جسيمة بها.

وتشير مجمل المعطيات إلى أن مرور عام على الاتفاق لم يضع حداً لمعاناة سكان غزة، إذ تواصل سقوط الشهداء والجرحى، وتتكرر الخروقات الميدانية، وتتسع المناطق التي يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته عليها، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية والإغاثية هائلة، ويواجه السكان تحديات متواصلة تتعلق بالأمن والسكن والوصول إلى الخدمات الأساسية.