محليات

نازحو غزة في الخارج.. بين مرارة الفقد وترقب العودة

68 مشاهدة قراءة 6 دقيقة

القاهرة-غزة-رويترز-اضطر عمر الحساينة لمغادرة قطاع غزة إلى العاصمة المصرية القاهرة بعدما أودت غارة جوية إسرائيلية بحياة أغلب أفراد عائلته.

وبعد مرور ثلاث سنوات، ما زال في القاهرة بانتظار اليوم الذي تتوفر في القطاع، الذي دمرته الحرب، مقومات كافية من الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار تسمح له بالعودة.

وتشير بيانات السلطة الفلسطينية إلى أن الحساينة (65 عاما) ضمن أكثر من 100 ألف فلسطيني اضطروا إلى مغادرة قطاع غزة خلال الحرب، التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، ولا يزالون غير قادرين على العودة لديارهم.

ولا تقتصر معاناتهم على مرارة الغربة وطول الانتظار، إذ ما زال كثيرون منهم يتجرعون مرارة فقدان أقارب قُتلوا في الحرب، ويحنّون إلى منازلهم وأحيائهم المدمرة.

ويقول الحساينة “يعني أنا خرجت من غزة صحيح، وجيت إلى مصر أرض الكنانة ولكن في نفس الوقت هذا لن يُنسى يا أخي العزيز لن يُنسى”.

وأضاف “أنا أتحين الفرصة وأتحين اللحظة التي تستقر فيها غزة وأذهب إلى بلدي وأكون من المنتجين في هذا البلد وأكون أداة صالحة لهذا البلد”.

ولم يطرأ تغيير يذكر على أرض الواقع في قطاع غزة بعد مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يمهد لعملية إعادة إعمار تحت إشراف حكومة تكنوقراط ومسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.

فلا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 بالمئة من غزة وتنفذ ضربات جوية بصورة شبه يومية. أما حركة حماس فاحتفظت بالسيطرة على أغلب المنطقة التي يعيش فيها الفلسطينيون ومعظمهم في ملاجئ مؤقتة ويتلقون مساعدات تقول وكالات الإغاثة إنها غير كافية، فيما لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على بدء إعادة الإعمار في المستقبل القريب.

وتقول السلطات الفلسطينية إن نحو 308 أفراد من عائلة الحساينة استشهدوا عندما دمرت هجمات إسرائيلية مجموعة من المباني السكنية التي احتموا بها في مدينة غزة في 22 نوفمبر تشرين الثاني 2023.

ومن بين الشهداء زوجته وأربعة من أبنائهما وأربعة أحفاد من بينهم رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر.

ويقيم محمد ابن الحساينة الأكبر حاليا في القاهرة أيضا بصحبة أطفاله الأربعة، وكذلك أرملة أحد أبنائه مع ابنتها، مثلما يعيش إخوة له في العاصمة المصرية أيضا.

ونقلت إحدى بناته إلى تركيا للعلاج برفقة زوجها وأطفالهما الستةـ وظلت ابنة أخرى في قطاع غزة مع أطفالها الخمسة رغم أن زوجها قتل في الهجوم ذاته.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق بشأن تفاصيل الغارة التي وقعت في 22 نوفمبر تشرين الثاني. وذكر الجيش أن هجماته في غزة تستهدف مواقع عسكرية مع السعي في الوقت ذاته للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وفي أغسطس/ آب الماضي، شاهد الحساينة مقطعا مصورا من مقر إقامته في القاهرة لأقاربه وهم يدفنون 112 من أفراد العائلة من بينهم زوجته وأبناؤه وأحفاده بعد انتشال جثثهم من تحت الأنقاض، بينما لا تزال عشرات الجثث الأخرى تحت الركام ويصعب الوصول إليها.

وكان الحساينة يملك تجارة لبيع معدات مكافحة الحرائق وتجهيزات السلامة في قطاع غزة وقد نجت بعض بضاعته من الحرب، ويلجأ بين حين وآخر إلى بيع جزء منها لتأمين نفقات إقامته في القاهرة، حيث تزوج مجددا.

وكل من غادروا قطاع غزة خضعوا لتدقيق أمني من إسرائيل ومن مصر أيضا قبل السفر، لكن كثيرين يجدون صعوبة في العودة للقطاع.

ورغم أن بعض السياسيين الإسرائيليين دعوا إلى تبني سياسة تشجع جميع سكان غزة على المغادرة وتمنع من غادروا من العودة، فقد عاد نحو 7000 شخص إلى ديارهم. ويعتقد الحساينة أن مصر ستمنع أي تهجير واسع النطاق للفلسطينيين من القطاع.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تشهد الفترة القريبة عودة جماعية للنازحين إلى غزة قبل اتضاح الرؤية بشأن مستقبل القطاع.

وتساءل الحساينة “إذا غزة عادت وكان هناك اتفاق دولي ووضع شامل ومانع للشعب الفلسطيني وبدأ الإعمار طبعا.. لماذا أتأخر؟ لن أتأخر، سأبني وأرجع أبني… لن نيأس”.