محليات

فعاليات إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى تستمر وصولًا إلى المسيرة المركزية في عرابة

7 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

الناصرة-واثق نيوز-وكالات-تواصلت، اليوم السبت، فعاليات إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى، بزيارة أضرحة الشهداء والنصب التذكارية في عدد من البلدات العربيةفي الداخل المحتل، بمشاركة وفود من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والأحزاب السياسية، وعائلات الشهداء وناشطين. ومن المقرر أن تختتم الفعاليات بالمسيرة القطرية المركزية في مدينة عرابة.

ونظمت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، بالتعاون مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية واللجان الشعبية، برنامجًا لإحياء ذكرى شهداء الهبة، شمل زيارة أضرحتهم والنصب التذكارية في عدد من البلدات.

وانطلقت الفعاليات صباحًا من ضريح الشهيد رامي غرة في قرية جت بالمثلث، وانتقلت بعدها إلى مدينة أم الفحم، حيث زار المشاركون أضرحة الشهداء والنصب التذكارية، قبل الوصول إلى مدينة الناصرة.

وخلال المحطة الأولى في جت، تحدث رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، خلال زيارة ضريح الشهيد رامي غرة، مؤكدًا ارتباط إحياء ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى بالدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات.

وقال زحالقة إن "شهداء الهبة قدموا حياتهم دفاعًا عن الأقصى والمقدسات في بلادنا، لذلك المطلوب منا ومن شعبنا في الداخل شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، دفاعًا عنه وعن ما يتعرض له من تدنيس واقتحامات مستمرة".

من جانبه، شدد رئيس مجلس جت المحلي، أشرف حندقلو، على أهمية تعزيز الوحدة والعمل المشترك في مواجهة ما وصفه بتصاعد التطرف تجاه المجتمع العربي.

وقال حندقلو إن "ما نشهده في الوقت الحالي من تطرف تجاه مجتمعنا بحاجة منا إلى وحدة حقيقية، وعمل بالتنسيق بين الجميع، كل من موقعه. إذ إن ما جمعنا اليوم هو قضية الشهداء، أبناء شعبنا الذين ضحوا بحياتهم، ولذلك المطلوب منا أن نكون يدًا واحدة في ظل الممارسات تجاه مجتمعنا".

بدوره، استعاد الشيخ محمد عارف وتد، من جت، ظروف اندلاع هبة القدس والأقصى، وقال إن "شهداء هبة القدس والأقصى ارتقوا دفاعًا عن المسجد عندما اقتحمه الوزير المتطرف آنذاك أريئيل شارون، وبسببه قدم الشهداء أرواحهم ودماءهم دفاعًا عن المسجد وحرمته، ونحن لا نزال على العهد".

وفي مدينة أم الفحم، شدد رئيس البلدية، د. سمير محاميد، على أهمية ترسيخ الهوية والرواية الفلسطينية لدى الأجيال الشابة، مشيرًا إلى تنظيم ورشات في المدارس حول الهوية والأحداث المرتبطة بالشعب الفلسطيني.

وقال محاميد إن "هويتنا وروايتنا يجب أن تكون حاضرة ودائمًا مترسخة في أذهان الجميع، لذلك خلال الأيام الأخيرة والمقبلة ستكون هناك ورشات في المدارس حول هويتنا والأحداث التي تتعلق بشعبنا".

كما تحدث إبراهيم صيام، والد الشهيد أحمد صيام، عن دلالة الزيارة السنوية لأضرحة الشهداء، وقال إن "بالنسبة لنا هذه الزيارة كل عام هي بمثابة تهنئة لنا من هذا الحضور الكريم باستشهاد ابننا أحمد، ونشكر كل من تواجد ويتواجد كل عام".

ودعت والدة الشهيد أحمد صيام، خلال المحطة ذاتها، إلى مواصلة حمل رسالة الشهداء والتمسك بالثوابت، مؤكدة ضرورة الدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات.

ووصلت الفعاليات لاحقًا إلى مدينة الناصرة، حيث زار وفد من لجنة المتابعة العليا، إلى جانب عائلات شهداء هبة القدس والأقصى في المدينة وعشرات الناشطين، النصب التذكاري للشهداء عند مدخل الناصرة من جهة الحي الشرقي، ووضع المشاركون أكاليل الزهور على النصب.

وافتتح عضو اللجنة الشعبية وعضو التجمع الوطني الديمقراطي، مهند أبو راس، الكلمات بالترحيب بالمشاركين، مشددًا على أهمية تعريف الأجيال القادمة بذكرى الشهداء وتثقيفها حول محطات النضال التي خاضها الفلسطينيون في الداخل.

وتحدثت إيناس يزبك، شقيقة الشهيد وسام يزبك، عن شقيقها وأهمية إحياء ذكرى الشهداء سنويًا، محذرة من ممارسات إسرائيلية قالت إنها تهدف إلى إشغال الفلسطينيين عن قضاياهم الأساسية بالمشكلات اليومية، وفي مقدمتها العنف والجريمة.

واستعاد رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، محمد بركة، لحظة استشهاد وسام يزبك في الناصرة، حين كان إلى جانبه خلال اقتحام مستوطنين يهود المدينة من جهة الحي الشرقي. وربط بركة بين أحداث هبة القدس والأقصى وما تشهده المنطقة اليوم، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما وصفه بآلة القتل الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة التي تطاول مختلف الفئات والأعمار في القطاع.

وقال رفعت خمايسي، شقيق الشهيد محمد خمايسي، إن "الحزن يتجدد مع حلول ذكرى استشهاد محمد، ونحن متمسكون بإرث محمد وتضحياته لأجل قضيتنا ومقدساتنا. شهداء هبة القدس والأقصى ارتقوا في مواجهة قمع المتظاهرين وعنف الدولة، ورغم الظروف السياسية الحالية وتوجه سياسات الحكومة نحو اليمين".

وقالت والدة الشهيد وسام يزبك، طرب يزبك، إن "ذكرى وسام لا تغيب عني طوال العام، إلا أن حلول ذكرى استشهاده وزيارة موقع استشهاده تعيدان تفاصيل ذلك اليوم بكل ما حمله من أحداث ومشاعر".

وأضافت أن "استمرار إحياء ذكراه بعد 26 عامًا يخفف عني ثقل الفقدان، واستشهاد وسام بكرامة يظل مصدر عزاء لي في ظل ما تشهده البلاد اليوم من قتل وعنف".

وبحسب البرنامج المعلن، تتواصل زيارة الأضرحة والنصب التذكارية من الناصرة إلى كفر كنا، ثم كفر مندا وسخنين، وصولًا إلى مدينة عرابة عند الساعة الثالثة بعد الظهر.

وفي كفر كنا، رحّب رئيس المجلس السابق، د. يوسف خمايسي، بالحضور، مشددًا على أن المراسم تأتي إحياءً لذكرى جميع شهداء كفر كنا منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وأكد المرشح الثالث في القائمة المشتركة، بكر عواودة، أن ظروف استشهاد الشهداء الـ13 في هبة القدس والأقصى، وإصابتهم بالرصاص في الجزء العلوي من أجسادهم، إلى جانب ما وصفه بالممارسات الإسرائيلية المستمرة، تعكس طبيعة القمع الذي تعرض له المتظاهرون. وأشار إلى أن الهبة شكّلت محطة فارقة في نضال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي ترسيخ هويتهم.

وشدد رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، الشيخ كمال خطيب، على أهمية استخدام مصطلح "ارتقاء الشهداء" بدلًا من "سقوط الشهداء"، معتبرًا أن اختيار المصطلح يرتبط بالقضية والحقوق التي استشهدوا من أجلها.

وتُختتم فعاليات إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى بالمسيرة القطرية المركزية في مدينة عرابة عند الساعة الرابعة بعد الظهر، حيث تنطلق المسيرة من أمام المسجد القديم في المدينة، وصولًا إلى ساحة المدرسة القريبة من النصب التذكاري للشهداء .