رم الله-خاص ب"واثق" - قال عصمت منصور المحلل السياسي والخبير في الشؤون الاسرائيلية ، ان اسرائيل تسعى لحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية عبر استراتيجية واضحة ومعلنة من قبل الحكومة والاحزاب الصهيونية المتطرفة ، مشيرا الى هذه العملية تتم بشكل تدريجي وليس على غرار النكبة التي جرت عام 48 . واضاف منصور في حديث خاص مع " واثق" ان ما يجري في مخيمات شمال الضفة له ابعاده العسكرية حيث اتخذت اسرائيل وجود التنظيمات الاسلامية المسلحة في هذه المخيما ت" حماس والجهاد" على وجه الخصوص ذريعة لتنفيذ مخطط تصفية قضية اللاجئين باعتبار المخيمات هي الحاضنة الاساسية لفكرة حق العودة وهي الرمز الفعلي لهذا الحق .
وقال منصور ان ما يجري في غزة والضفة الغربية قد تكون نتيجته واحدة وهي فقدان الفلسطيني لأرضه وعدم السيطرة عليها وايضا انهيار مؤسساته السياسية وغيرها وبالتالي يصبح المناخ طاردا للعيش وهنا تتحقق الهجرة الطوعية خاصة في ظل توسع الاستيطان الاستعماري الاحلالي والاستيطان الرعوي في مناطق الاغوار على وجه التحديد مما يعني ان الفلسطيني لن يتبقى له شيء يدعوه للبقاء .
واضاف المحلل والخبير في الشؤون الاسرائيلية ان هذه السياسة بدأت بافقار وتجويع الناس ومصادرة اراضيهم لصالح الاستيطان بكافة اشكاله وهو الامر الذي ارتفعت وتيرته في السابع من اكتوبر 2023 ووجود سموتريتش في وزارة الجيش والادارة المدنية مما جعل هذه القضايا تطفو على السطح بشكل اكبر ، وزاد على ذلك ضعف النظام السياسي الفلسطيني والفصائلي وترهل الحالة الشعبية نتيجة لليأس من الوضع برمته مما سهل على الاسرائيليين تنفيذ مخططهم .
وردا على سؤال : هل ما يجري في مخيمات الشمال ممكن ان ينسحب على مخيمات الوسط والجنوب "الامعري وقلنديا" نموذجا قال منصور : . لا توجد معلومات عند اي جهة حول النوايا الاسرائيلية تجاه هذه المخيمات ولكن هم يستخدمون الذريعة وهي وجود " حماس والجهاد" واي فصيل مقاوم لتنفيذ ما تم فعله في مخيمات جنين وطولكرم وبلاطة في نابلس ، موضحا ان ما يجري حاليا هو اعادة صياغة جيوسياسية لهذه المخيمات بحيث يتم الغاء رمزيتها كمرحلة انتظار مؤقتة وكحاضنة لقضية اللاجئين وحق العودة .
الى ذلك رأى منصور انه لا وقف قريبا لحرب الابادة ومطحنة الدم في قطاع غزة، مشيرا الى ان نتنياهو يحقق اهدافا استراتيجة من خلال استمرارها اضافة لاهداف شخصية تتعلق بالمحاكم التي تنتظره . وقال ان اهداف الحكومة الاسرائيلية تقاطعت مع اهداف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بحيث يريدان جعل غزة بلا سكان من خلال التهجير بعد جعل القطاع مكانا غير قابل للحياة الانسانية . واضاف ان استمرار الحرب في غزة يوفر لنتنياهو وحكومته الذريعة الأهم لاستمرار الهجوم على الضفة الغربية لحسم الصراع كما قلنا آنفا ،
ورأى منصور ان المقاومة في القطاع لا تستطيع حسم الحرب لصالحها وذلك لانها فقدت الكثير من قوتها على الارض وقياداتها العسكرية والسياسية ، اضافة الى انفضاض الحلفاء من حولها ، منوها بهذا السياق الى ان الامر سيزداد صعوبة على الحركة في حال جرى اتفاق بين ايران والولايات المتحدة الامريكية .
وقال ان المقاومة لا يوجد عندها قوات وجحافل للتصدي والمواجهة وبالتالي الحسم ، بل هي تمتلك امكانيات عسكرية متواضعة تمكنها من خوض حرب الشوارع والصمود والمواجهة ، موضحا ان الشكل النهائي لهذه المحرقة سيكون باتفاق له بعد اقليمي ومتعلق بالسلطة الفلسطينية وشكل "حماس" المستقبلي ومصير سلاحها وانضمامها الى منظمة التحرير الفلسطينية وموقفها من الاتفاقات السياسية ، مؤكدا :" كل ذلك له ثمن " .
ودعا الخبير والمحلل السياسي الى الى اعادة بناء وترتيب وضعنا الداخلي ، من خلال اجراء اصلاح سياسي بمفهومه العميق وتطبيق رؤية القيادة بالنسبة للدولة المستقلة وفق حل الدولتين مع الاخذ بعين الاعتبار التغيرات الاقليمية وحالة التطبيع العربي مع اسرائيل .
وقال منصور أخيرا : ان 7 اكتوبر خلق واقعا جيو استراتيجيا اقليما مختلفا أفقد "حماس" الارض الوحيدة التي كانت مسيطرة عليها، كما زعزع شرعيتها في العالم اذ تصنف اليوم بأنها حركة ارهابية، ناهيكم عن الانقسام في الحالة الشعبية تجاهها بالترافق مع تعرضها لضربات قوية مست بقيادتها العسكرية والسياسية . واضاف ان الحركة امام خيار الصمود والمواجهة والرهان على الوقت ولكن هذا غير مضمون ويبقى رهانا ويحتاج الى مقومات . واذا ايران ذهبت الى اتفاق مع اميركيا فسيكون الامر اكثر صعوبة بالنسبة للحركة .



