واشنطن-تحليل اخباري-في ظل استمرار الحرب على غزة واشتداد الغارات الإسرائيلية على المدنيين، تزداد التساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى منطقة الشرق الأوسط ستمثل فرصة حقيقية لتحقيق هدنة أو وقف دائم لإطلاق النار.
فبين 13 و16 مايو (أيار) المقبل، من المقرر أن يزور ترمب كلاً من السعودية وقطر والإمارات، في جولة وصفها مراقبون بأنها تحمل فرصاً ملموسة لدفع جهود الوساطة قدماً نحو إبرام هدنة جزئية أو طويلة الأمد بين إسرائيل و«حماس». وتأتي هذه الجولة في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية والدولية تحركات مكثفة ومطالب متصاعدة بوقف الحرب، خاصة من الدول الأوروبية والعربية.
وكان البيت الأبيض قد أكد هذه الزيارة، مشيراً إلى تطلع ترمب لتعزيز الشراكات في المنطقة. بالتزامن، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول موضوع وقف إطلاق النار، وصفقة تبادل الأسرى، إلى جانب مبادرات جديدة من واشنطن لتحقيق تقدم في هذا الملف.
من جانبهم، دعا وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما طالب الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط خلال اجتماع في القاهرة بوقف ما وصفه بـ«حرب الإبادة»، مؤكداً على ضرورة التحرك العربي والدولي العاجل. وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أهمية دعم جهود الوساطة الثلاثية من مصر وقطر والولايات المتحدة.
وكان آخر اتفاق لوقف إطلاق النار قد انهار في 18 مارس/ اذار الماضي، حين استأنفت إسرائيل قصف غزة، بينما لم تُثمر الجهود الثلاثية الأميركية-المصرية-الإسرائيلية عن نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمرو الشوبكي، الخبير السياسي المصري، أن زيارة ترمب قد تشكّل نقطة تحول، نظراً لتأثيره المباشر على الحكومة الإسرائيلية. أما الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، فيعتقد أن ترمب يسعى لتحقيق تهدئة قبل وصوله إلى المنطقة، خاصة مع إدراكه للموقف السعودي الداعم للحقوق الفلسطينية.
وتُعقد آمال على نتائج زيارة وفد «حماس» إلى القاهرة، التي جاءت بعد زيارة مماثلة إلى تركيا. ورغم عدم صدور تفاصيل رسمية، كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مقترح من الحركة يشمل هدنة تمتد لخمس سنوات، بضمانات إقليمية ودولية، ضمن صفقة شاملة.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة وفد إسرائيلي إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ويرى الشوبكي أن الورقة الأقوى بيد «حماس» حالياً هي ملف الرهائن، ولن يتم التنازل عنها إلا في إطار هدنة طويلة. بينما يشدد الرقب على أن «حماس» قد تقبل هدنة مؤقتة بضمانات حقيقية، مؤكداً أن موقف واشنطن سيكون حاسماً في الضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك.
في المحصلة، تضع المنطقة آمالاً كبيرة على الزيارة القادمة للرئيس الأميركي، التي قد تكون مفتاحاً لهدنة طال انتظارها، تنهي معاناة الفلسطينيين وتضع حداً لحرب دخلت مرحلة حرجة.



