الاخبار العاجلة

اسعار العملات مقابل الشيكل

💰 محول العملات

💱 التحويل إلى:

    🔍 عرض قائمة الأسعار:

    الأونروا: حقوق الإنسان تشمل لاجئي فلسطين ولا يجوز تطبيقها بانتقائية

    غزة - واثق نيوز- شددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اليوم الأربعاء، على أن حقوق الإنسان هي واحدة لكل الشعوب بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، و"لا يجوز تطبيقها بانتقائية".

    جاء ذلك في بيان للوكالة عبر حسابها بمنصة شركة "إكس" الأمريكية، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق في 10 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام منذ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مثل هذا اليوم من عام 1948.

    وقالت الأونروا: "في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نعيد التأكيد على أن حقوق الإنسان لا يجوز أن تُطبَّق بانتقائية أو تُستثنى منها أي فئة".

    وشددت على أن "حقوقنا اليومية هي أيضًا حقوق لاجئي فلسطين".

    وحذّرت الوكالة من أنه في حال تطبيق استثناءات، فإن القيم والمبادئ التي يكرّسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي، ستكون "على المحك".

    وختمت بالتأكيد على أنه "يجب احترام حقوق الإنسان دون أي استثناء".

    ويأتي بيان الوكالة الأممية وسط تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وخرق تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأنهى الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين في غزة.

    وخلّفت هذه الإبادة أكثر من 70 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا يستلزم إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة كلفتها بنحو 70 مليار دولار.

    غزة-وكالات-قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنّ الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مجزرة جديدة شرق مدينة غزة، مشيراً إلى أنّه وسّع المنطقة "الصفراء" رغم وجود اتفاق لوقف الحرب،

    وأكّد أنّه "لم يعد مقبولاً" استمرار الصمت الذي يميّز سلوك الوسطاء والضامنين، إلى جانب "العجز الدولي" أمام جرائم الاحتلال.

    وطالب المكتب الوسطاء والضامنين بالقيام بواجبهم والتحرّك الجادّ لوقف هذه الجرائم ولجم تغوّل الاحتلال.

    وفي السياق، قال المتحدّث باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، إنّ الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "مجزرة كبيرة" في قطاع غزة عبر قتل وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال، في انتهاك واضح لاتفاق وقف الحرب.

    وأضاف أنّ هذا السلوك يعكس عدم احترام حكومة الاحتلال للوسطاء والدول الضامنة، التي عجزت عن منعه من مواصلة "حرب الإبادة" على القطاع.

    ودعا قاسم الأطراف التي وقّعت اتفاق شرم الشيخ، وخاصة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف عدوان الاحتلال وانتهاكاته لاتفاق وقف الحرب على غزة.

    كما أصدرت حركة المجاهدين بياناً أدانت فيه "المجزرة الوحشية" التي ارتكبها الاحتلال وأكّدت أنّ "تواصل المجازر" هو دليل على انتهاك الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي التزمت به فصائل المقاومة الفلسطينية، بينما لم يلتزم به الاحتلال منذ اليوم الأول.

    ودعت الحركة الوسطاء إلى تحمّل دورهم في اتخاذ موقف واضح تجاه "الخروقات الصهيونية" والعدوان على الشعب الفلسطيني، وضمان تنفيذ بنود الاتفاق.

    واستهدف الاحتلال أمس الأربعاء بالقصف مدينتي غزة وخان يونس، ما أدّى إلى استشهاد 25 شخصاً، منهم أسرة كاملة مُحيت من السجل المدني، وأب وأطفاله الثلاثة، ورجل وزوجته، وعشرات الجرحى بعضهم في حالة الخطر.

    ترامب يهدد : على حماس إلقاء السلاح وإلا سيُنزع منها وربما بعنف !!

    واشنطن-رويترز- قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، إنه أبلغ حركة "حماس" بأن عليها إلقاء سلاحها وإلا ستُجبر على ذلك.

    وأفرجت "حماس" امس الاثنين ، عن آخر الرهائن الإسرائيليين الأحياء من قطاع غزة، وأرسلت إسرائيل حافلات محملة بالمعتقلين الفلسطينيين إلى غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب، لكن الحركة لم تلتزم علنا بإلقاء سلاحها.

    وذكر ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض مع نظيره الأرجنتيني خافيير ميلي “إذا لم يلقوا سلاحهم، فسننزعه. وسيحدث ذلك سريعا وربما بعنف”.

    وقال ترامب إنه أبلغ "حماس" بذلك ووافقوا على إلقاء السلاح المنصوص عليه في اقتراحه للسلام المكون من 20 نقطة.

    وأضاف “تحدثت مع حماس، وقلت لهم، ستلقون سلاحكم، صحيح؟ نعم يا سيدي، سنلقي السلاح. هذا ما أخبروني به”، وأوضح لاحقا أنه نقل الرسالة عبر وسطاء.

    واكتنف الغموض آفاق خطة ترامب للسلام منذ عودته من زيارته لإسرائيل ومصر يوم امس الاثنين.

    وفرضت إسرائيل قيودا على دخول المساعدات إلى غزة وأبقت حدود القطاع مغلقة اليوم ، في حين أظهر مقاتلو حماس العائدون إلى القطاع سيطرتهم من خلال تنفيذ عمليات إعدام علنا في الشارع.

    وأيد ترامب قتل حماس أفرادا من عصابات أخرى في وقت تعيد فيه  الحركة إحكام قبضتها الأمنية.

    نقابة الصحفيين تُسلّم عريضة إلى الأمم المتحدة تنديدًا بالإبادة الإعلامية في غزة

    رام الله - واثق نيوز- نظمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اليوم الأربعاء، مسيرة في مدينة رام الله، إحياءً لذكرى مرور عامين على الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وتنديدًا بما وصفته النقابة بـ"الإبادة الإعلامية" التي ارتكبها الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات الإعلامية.

    وانطلقت المسيرة، من ساحة قصر رام الله الثقافي باتجاه مقر الأمم المتحدة، بمشاركة مئات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المحلية والدولية وممثلي المؤسسات الحقوقية، حيث رفع المشاركون التوابيت وصور الزملاء الشهداء والشعارات المنددة بجرائم الاحتلال ودعوات المجتمع الدولي إلى وقف العدوان والسماح بدخول الصحفيين الدوليين والعرب إلى القطاع.

    وسلّم وفد من الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عريضة رسمية إلى ممثلية الأمم المتحدة في رام الله، طالبت بتوفير الحماية الدولية الفعلية للصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الإعلام والعاملين فيه، واعتبار ما جرى في غزة "أول إبادة إعلامية في تاريخ الإنسانية".

    وقال نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، إن ما يتعرض له الصحفيون في قطاع غزة انتقل إلى مرحلة الإبادة الجماعية التي لم تحدث في تاريخ البشرية، حيث راح ضحيتها 252 صحفيا منهم 34 صحفية.

    وأضاف، أن الاحتلال يرتكب جرائم ممنهجة بقرار من حكومة نتنياهو وأركان جيشه، الذين يرتكبون يوميا جرائم بحق الصحفيين، فمنذ بدء العدوان حتى الشهر الجاري اعتقل 153 صحفيا.

    ولفت إلى أن جيش الاحتلال دمر أكثر من 150 مكتبًا ومؤسسة إعلامية منذ عام 2023، وفي الضفة الغربية ارتكب الاحتلال أكثر من 2000 اعتداء بحق الصحفيين الفلسطينيين والدوليين، وما زال العالم يتلكأ في الوقوف إلى جانب الصحفيين.

    وتابع: "كل الكلام لا يكفي أمام دور الصحفيين في غزة الذين دفعوا دمهم وأكملوا التغطية بكل إرادة تحت قصف الطائرات والدبابات".

    من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منسق القوى والفصائل الوطنية واصل أبو يوسف، إن غزة تتعرض للإبادة منذ عامين، وفي الضفة هناك أكثر من ألف حاجز تقطع أوصالها، ولم تكن هذه الحرب لتستمر لولا صمت المجتمع الدولي.

    وأضاف، أن الاحتلال في غزة يحاول منع نقل الحقيقة، والصحفيين هم حراس الحقيقة وكانوا دوما في مقدمة الصفوف في نقل جرائم الاحتلال ولا بد أن تقف هذه الحرب.

    وأردف: "نحن موجودون في مواجهة الاحتلال على الأرض وفي صلب البرنامج السياسي لإنهاء الاحتلال والاستعمار".

    وفي كلمة النقابات والاتحادات، قال الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، إن غزة تعيش إبادة جماعية وثقافية واجتماعية، يغتال فيها الصحفيين ناقلي الحقيقة عن سبق وإصرار وترصد.

    وأضاف، أن ما يزيد على 50 من أعضاء الاتحاد من كتاب وأدباء استُشهدوا أمام صمت مريب ومعيب.

    وطالب كل المؤسسات ذات العلاقة بأن توقف المذبحة وشلال الدم في غزة التي حولها الاحتلال إلى صحراء قاحلة.

    وأكد أن الصحفيين الفلسطينيين في الطليعة دائما مؤكدين قوة الإعلام الفلسطيني.

    بدوره، قال المستشار في الأمم المتحدة باسم الخالدي، إن الصحفيين كانوا ضحية الحرب المجنونة على غزة، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تؤكد دوما أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأنها ستنهض وتقوم نحو الدولة.

    السجن 15 سنة ونصف السنة للاسير مهند سياج

     رام الله-واثق نيوز-حكمت  محكمة الاحتلال العسكرية في معسكر "سالم"، اليوم الاثنين، على الأسير أحمد مهند سياج، بالسجن لمدة 15 سنة ونصف السنة، وغرامة مالية بقيمة 50 ألف شيقل.

    ولفت نادي الأسير في بيان مقتضب، إلى أنّ الأسير سياج (30 عاماً) من طوباس، اُعتقل في شهر تموز/يوليو من العام 2021، وهو يقبع اليوم في سجن "مجدو".

    الأسرى يكرّمون العالول تقديراً لمواقفه الوطنية الثابتة تجاه قضيتهم

    نابلس-واثق نيوز-كرّم عدد من الأسرى المحررين وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم السبت، نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول (أبو جهاد)، خلال لقاء وطني نُظّم في محافظة نابلس، وذلك تقديراً لمواقفه الوطنية الصادقة، ووفائه الدائم لقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

    وجرى اللقاء بحضور محافظ نابلس غسان دغلس، ونائب قائد منطقة نابلس العقيد ركن هادي سليم، ومدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين في نابلس خالد أبو كاملة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والشعبية، وشخصيات وفعاليات وطنية.

    وفي كلمته، أكد المحافظ دغلس أن هذا التكريم هو رسالة وفاء لرجل وطني حمل قضية الأسرى في وجدانه، وكان على الدوام سنداً لهم في مختلف الميادين، مشدداً على أن قضية الأسرى ستبقى أولوية وطنية لا يمكن التفريط بها، تقديراً لمن ضحوا بحريتهم من أجل فلسطين.

    كما عبّر عدد من الأسرى المحررين، خلال كلماتهم في اللقاء، عن اعتزازهم بمواقف العالول، مؤكدين أن هذا التكريم يأتي باسم الحركة الأسيرة كلها، وفاءً لقائدٍ عُرف بثباته وصدقه وإخلاصه، ووقف باستمرار إلى جانبهم في معركتهم الطويلة مع السجّان.

    وأشار المتحدثون إلى أن العالول لم يكن يوماً غائباً عن قضايا الأسرى، بل كان نصيرهم السياسي والمعنوي، ناقلاً صوتهم إلى كل المنابر، ومؤكداً على حقهم في الحرية والكرامة.

    بدوره، عبّر محمود العالول عن شكره وتقديره لهذه اللفتة، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الأسرى ليس فضلاً بل واجب وطني وأخلاقي، وجزء أصيل من الالتزام بالقضية الفلسطينية، وأن الوفاء لهم هو وفاء لفلسطين كلها.

    الكاتب : عياد أبلال
     
    استئنافًا للنقاش الذي بدأناه في المقال السابق حول دلالات الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد إيران وانتهت 24 يونيو/ حزيران الماضي على مستقبل دولة الكيان الصهيوني، فإننا نتوقف هنا عند صراع السردية بين كل من البلدين والذي بدأ قبل تلك الحرب العسكرية ويستمر بعدها.

    فإذا كان الصراع الإسرائيلي- الإيراني صراعًا حول النفوذ في المنطقة من جهة، وحربًا بالوكالة ضد محور المقاومة، فإن الأمر بالنهاية هو صراع سرديات وهُويات؛ السردية الغربية الأميركية والأوروبية التي تنظر إلى إيران كتهديد للأمن الدولي وكتهديد لأمن إسرائيل، الممثل الشرعي للحضارة الغربية والمدنية المتقدمة، مقابل سردية المقاومة: مقاومة الاستعمار والإمبريالية والصهيونية العالمية، التي جعلت من إسرائيل تهديدًا حقيقيًا لمنطقة الشرق الأوسط ولعموم العالم العربي؛ بسبب أطماع إسرائيل التوراتية في بناء إسرائيل الكبرى، أو ما يسميه نتنياهو وعموم اليمين التوراتي الإسرائيلي والصهيوني بإسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد.

    وإذا علمنا أن السردية العربية والإسلامية عمومًا، ومن داخلها السردية الإيرانية ضد الصهيونية والحق الفلسطيني، هي سردية عالمية بدليل مناصرة مختلف شعوب العالم الحرة للحق الفلسطيني والتنديد غير المسبوق بالصهيونية وبإسرائيل في حرب إبادتها ضد الفلسطينيين في غزة، فإن هذه السردية بات يتقاسمها اليوم عدد كبير من يهود إسرائيل ويهود العالم من مفكرين وصحفيين وكتّاب وفاعلين في المجتمع المدني من دعاة السلام من داخل إسرائيل نفسها.

    وقد رأينا تصاعد الآراء الرافضة للإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي قامت بها إسرائيل في غزة، ولنا برهان على ذلك في أمثال نعوم تشومسكي، وإيلان بابيه، وأبراهام ملستر، وأفي شلايم، وليام عمريوف، ويعقوب رابكن… وغيرهم كثر.

    ضمن هذا الأفق الرافض للتوحش الصهيوني، تصاعدت أصوات يهودية في مختلف دول العالم، وخاصة في الغرب منددة بالحرب الإسرائيلية الإيرانية، معتبرة أن إسرائيل هي من يشكل تهديدًا على إيران وليس العكس.

    وهو ما كان قد أشار إليه المؤرخ أفي شلايم في مقابلة مع قناة الجزيرة الوثائقية 20 يونيو/ حزيران 2018، معتبرًا أن "إسرائيل تشكل تهديدًا على إيران منذ أربعين سنة، فإيران لم تهاجم أبدًا إسرائيل، وإيران وقعت على اتفاقية منع انتشار السلاح النووي، في حين إسرائيل رفضت، وإسرائيل تمتلك سلاحًا نوويًا بينما إيران لا تمتلكه، وإسرائيل لم تتوقف عن شن حملات كلها كذب ونفاق وتلفيق لتأليب الرأي العالمي والغربي ضد إيران وليس العكس".

    و"أفي شلايم" اليهودي من أصل عراقي، الذي ألف كتاب "العوالم الثلاثة: مذكرات عربي -يهودي" الصادر سنة 2024، يعتبر من أهم الأصوات التي تعارض الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وهو مؤسس مدرسة المؤرخين الجدد في تاريخ إسرائيل، إلى جانب إيلان بابيه وبيني موريس اللذين نقدا الرواية الإسرائيلية حول تأسيس إسرائيل، بالاعتماد على الأرشيف الإسرائيلي لدحض كثير من الروايات الصهيونية.

    ضمن هذا السياق، تعالت أصوات الكثير من الصحفيين والمثقفين الإعلاميين الغربيين من أصل يهودي، وحتى إسرائيليين، لم يترددوا في معارضة هجوم إسرائيل على إيران الشهر الماضي، ومن بينهم الروائي والصحفي الإسرائيلي ديفيد غروسمان، الذي كتب مقالًا في صحيفة هآرتس انتقد فيه بشدة دعوات إسرائيل لشن هجوم أحادي الجانب على إيران.

    داعيًا إلى التعبئة العامة والتوعية الشعبية لمنع الحرب على إيران، حيث نبه، قبل بداية الحرب، إلى الخطر المحدق بإسرائيل والمنطقة جراء الحرب. ومشددًا على العواقب الأخلاقية والتصعيد العنيف الذي سيجر المنطقة إلى حرب شاملة تتنافى مع الأخلاق الإنسانية.

    فيما استشهدت المحللة السياسية اليهودية الإسرائيلية داليا شيندلين باستطلاع رأي "مؤشر السلام" الذي يُظهر أن 61% من اليهود الإسرائيليين عارضوا شن هجوم أحادي الجانب على إيران، موضحة أن تأثير ذلك على المعاناة اليومية للإسرائيليين، بعيد كل البعد عن المخاوف الأمنية، والتي لن تجعلهم في مأمن أبدًا، داعية إلى العمل المدني والمسؤولية الأخلاقية في مواجهة الصراع، الذي يجب أن يحل بالطرق السلمية.

    فيما ذهب المحامي والباحث الإسرائيلي إيتاي ماك في مقال بصحيفة هآرتس إلى أن دولته بالفعل خسرت الحرب ضد إيران عندما أطلقت أول صاروخ، ذلك أن الحرب على إيران كانت تفتقر إلى أهداف واقعية، على غرار ما حدث ويحدث في غزة، وأن الجهة الوحيدة التي لها رأي في نظام إيران هم الإيرانيون وليس إسرائيل، وأن هذه الحرب لن تؤدي إلا تحميل إسرائيل كلفة باهظة وأنها -أي إسرائيل- ستجد نفسها في وضع مزرٍ بعد الدخول في المفاوضات.

    وأضاف أن الخاسر ليس إسرائيل فحسب، بل الولايات المتحدة بزعامة دونالد ترامب، منتقدًا نتنياهو الذي يعتبره غير مبالٍ بما يحدث للإسرائيليين. ولهذا اعتبر أن دولته فقدت كل أوراقها وباتت في موقف ضعف، خاصة بعد الميل الواضح للمجتمع الدولي للحل الدبلوماسي للصراع.

    وفي تصريحات لعدد من وسائل الإعلام أكد الكاتب الصحفي الكندي اليهودي رون ماتي، أنه لا يحق لإسرائيل الهجوم على إيران، وأن ذلك العدوان كان ضربًا للقانون الدولي، وأن مبررات تلك الحرب كانت واهية، سبق استعمالها في العراق، وأن إيران لا تشكل تهديدًا لإسرائيل ولا تملك سلاحًا نوويًا، واعتبر أن الطغيان الإسرائيلي بدعم أميركي هو سبب الأزمات في الشرق الأوسط، واصفًا السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين بالسادي.

    إعلان
    هذه الأصوات وأخرى كثيرة لم تكن رافضة للحرب بعد وقوعها، بل هناك أصوات رفضت هذا المسعى العسكري من الأصل، فقبل بداية الحرب الإسرائيلية على إيران أعلن المفكر الإسرائيلي اليهودي بيتر بينارت في صحيفة "ذي أتلانتيك"، ضرورة سعي الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الحرب الباردة مع إيران، معتبرًا أن الحروب المدنية في الشرق الأوسط، وما يسمى "الحرب الباردة ليست باردة" لأن فيها عملياتِ قتلٍ ودمارٍ.

    وهذا ما حدث فعلًا في سوريا واليمن، وأن من شأن الخروج من التوتر أن ينتشر الأمن ويعم السلام والاستقرار في المنطقة، وأن دعم الديمقراطية للشعب الإيراني ضد حكم الملالي الاستبدادي يأتي بالسلم، وخفض التوتر بدل الصراع والعنف.

    فيما ذهب المفكر الإسرائيلي حجاي رام إلى كون هذه الحرب نتيجة حتمية لمتخيلات إسرائيلية غير واقعية ضد التهديد الإيراني، معتبرًا، في انتصاره للفكر المناهض للكولونيالية، أن المتخيل الإسرائيلي تجاه إيران وليد خطاب كولونيالي كلاسيكي تنميطي وجب تفكيكه.

    وفي كتابه المهم للغاية: " ثقوب الخطاب الإسرائيلي حول إيران" الصادر سنة 2007، سبق أن وضح حجاي أن الكثير من الإسرائيليين كانوا ولا يزالون شركاء في الفرضيات الصنمية التي شكلت وتشكل بنيات تحتية لمجموعة تخيلات فانتازية بشأن إيران.

    تأسيسًا على ما سبق، لعب الرأي العام الإسرائيلي الداخلي والخارجي على حد سواء دورًا كبيرًا في الإسراع بوقف الحرب بين الطرفين، مفضلًا الحلول الدبلوماسية للصراع في الشرق الأوسط.

    وهو رأي عبّرَ عنه الكثير من المقالات الصحفية والإعلامية، حيث اعتبر الخبير الأمني والعسكري يوسي ميلمان أنه لم يكن من داعٍ للدخول في هذه الحرب، خاصة أن أبناء المذهب الشيعي في إيران وغيرها مستعدون تاريخيًا للتضحية، ومعتبرًا هذه الحرب جنونًا وجب وقفه في أسرع وقت ممكن، فيما اعتبر عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس أن القيادة الإيرانية راديكالية، لكنها عقلانية، مؤكدًا أن إسرائيل أمام وضع صعب في ظل بروز القوة الإيرانية.

    وقد نبّه الباحث راز تسميت إلى أن إيران ليست هي حزب الله أو حماس، ولهذا يجب عدم المبالغة في حلم إسقاط النظام الإيراني. ذلك أن النخبة السياسية والأمنية جد متماسكة رغم كل شيء.

    وعن عبثية هذه الحرب وعدم جدواها في منع إيران من السلاح النووي، اعتبر المفكر اليهودي ديمتري تشومسكي أن هذه الحرب إن كانت ستقوي شيئًا، فإنها ستقوي رغبة إيران في الوصول إلى السلاح النووي، ولسان شعبها يقول لو كان لدينا سلاح نووي لما تجرأت إسرائيل على عدوانها وحربها.

    إن الوضع المزري الذي عاشه الإسرائيليون طوال أيام الحرب، والكوارث الصحية التي أصبتهم في الملاجئ، وكذا انتشار أمراض وأعراض صحية غريبة؛ بسبب غياب شروط السلامة الصحية في الملاجئ.

    ناهيك عن نوبات الهلع والخوف التي عاشوها طوال هذه المدة، ونزوح آلاف الإسرائيليين عبر الحدود الأردنية والمصرية، ومنها إلى بلدان أوروبية وأميركا، دون احتساب حجم الدمار الذي أصاب البنيات التحتية، العسكرية والمدنية، والجرحى والقتلى في صفوفهم، وهو ما أشارت له مختلف القنوات الإعلامية الإسرائيلية، كل ذلك جعل السردية الإسرائيلية تتعرض لضربات موجعة على مستوى المتخيل والذاكرة الجماعية، وهو ما دفعها حسب الإعلام الأميركي، وخاصة وول ستريت جورنال، تستعطف ترامب من أجل وقف الحرب مع إيران .

    وضمن هذا السياق، صرح الكاتب الإسرائيلي ألون مزراحي في هآرتس، بأن الإيرانيين ليسوا ساذجين ولا أغبياء، لديهم خطة "تحلٍّ بالصبر".. لقد فازوا بالفعل في الجولة الأخيرة فوزًا ساحقًا، على الأرجح لم ينتهِ الأمر بعد، لكن لا أحد يخدعهم".

    وبين شرعية الحرب وشرعية الوجود السلمي لإسرائيل، يبقى التهديد الحقيقي ليهود إسرائيل هو الصهيونية، وليس أي بلد عربي أو إسلامي.


    ولعلنا نجد في تصريحات الكاتب الصحفي اليهودي المقيم في ألمانيا مارتن جاك لوكالة الأناضول ما يفي بالمعنى والدلالة، قائلًا:" إن الهجمات التي نفذتها إسرائيل في المنطقة غير شرعية، وتهدف إلى محو منطقة الشرق الأوسط بأكملها تمهيدًا لمشروع " إسرائيل الكبرى".

    ولهذا ما جرى من حروب لا يمكن وصفها بهجوم وقائي أو دفاع مشروع، لأنه ببساطة تدمير واستئصال وقائي يستهدف الشرق الأوسط بأكمله، وهو ما شمل حرب غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران".

    وإذا لم تكن إيران يومًا تهدف إلى استئصال اليهود، فإن ادعاءات إسرائيل الصهيونية، لا تكذبها الوقائع التاريخية على الأرض فحسب، وبدليل وجود طائفة يهودية في إيران منذ عقود، بل إن صحفيين غربيين كثرًا فككوا هذه المزاعم والادعاءات الكاذبة.

    وها هو الصحفي اليهودي الأميركي لاري كولر، والذي يعمل في صحيفة يهودية مؤيدة لإسرائيل:" ذي فورورد"، يقر بأنه خلال زيارته لإيران لم يجد أدلة دامغة على وجود رغبة في تدمير إسرائيل كما يقول معارضو الاتفاق النووي مع طهران.

    كما يتلقى اليهود في إيران معاملة حسنة ويتجولون في الشوارع بحرية وهم يضعون الطاقية اليهودية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني منفتح، وأن هناك بين رجال الدين الإيرانيين رفيعي المستوى من يؤمن بحل الدولتين حسب ما أكدته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقريرها حول زيارة لاري كولر لإيران.

    إن التيار الفكري والثقافي المناهض للصهيونية والذي برز بقوة في حرب الإبادة على غزة، وفي حرب إسرائيل على إيران، يعكس في العمق ما ذهب إليه المستشار الألماني فريدرش ميرتس بأن "إسرائيل تقوم بأعمالنا القذرة في إيران"، وهو تصريح يترجم بشكل جلي العلاقة المعقدة بين الغرب وإسرائيل على قاعدة استعمارية واستيطانية، كما يبرز دورها الوظيفي الممثل للحضارة الغربية ومركزيتها الاستشراقية في النظر إلى الشرق الأوسط وعموم العالم العربي والإسلامي.

    وهذه القذارة هي ما ينال تدريجيًا وبشكل تصاعدي من حلم إسرائيل بالأمن والأمان، ويجعل التهديد يأتي من الغرب وإسرائيل أنفسهما، وليس من العالم العربي والإسلامي.

    إن إسرائيل، ممثل الغرب، تحمل في جوفها بذور أفولها وأفول الغرب معها، وهو ما يذهب إليه إيلان بابيه، والحاخام ديفيد وايز، والمفكر اليهودي توماس فريدمان، والمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، والناشط الحقوقي سيون أسيدون، والمفكر اليهودي جون روز، والروائي ليو دي ونتر، والجنرال أورين شاحور، قائد الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والسياسي والأكاديمي يوسي بورغ… إلخ.

    وإذا كانت هذه الرؤى لمفكرين ورجال دين وإعلاميين، بل وحتى بعض العسكريين، فإن المؤكد أن إعادة النظر في السردية الغربية والإسرائيلية المؤسسة على قاعدة صهيونية استيطانية باتت أمرًا ملحًا من أجل السلام والاستقرار في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

    على سبيل الختم:

    إن الشرخ الذي أصاب الذاكرة الجماعية لليهود في إسرائيل وخارجها، جراء سلسلة الحروب التي خاضتها إسرائيل في الشرق الأوسط، وموجات العداء والكراهية التي بثتها في نفوس الشعوب في العالم، بما في ذلك الغرب، والدليل هو استمرار التصريحات المناهضة لإسرائيل من مفكرين ومثقفين وإعلاميين وسياسيين في الصحف الغربية ومواقع التواصل الاجتماعي، رغم حملات التضييق والمحاكمات الجائرة، جعل صورة الإسرائيلي وصورة إسرائيل تتعرض لانتكاسة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل منذ 1948.

    كما جعل الرأي العام الذي خرج ويخرج في مظاهرات كثيفة ومليونية في مختلف العواصم الأوروبية والعربية والإسلامية والكونية بشكل عام يعيد قراءة السردية الإسرائيلية التي لم تعد منفصلة اليوم عن السردية الصهيونية الاستعمارية والاستيطانية، وهو ما يؤشر على أن نهاية هذه السردية وسقوط هيبة إسرائيلقد بدأت بالفعل مباشرة بعد طوفان الأقصى.

    *كاتب وباحث مغربي

     

    هيئة الأسرى وجهاز المخابرات ونادي الأسير يستقبلون المحررين الذين انتقلت استضافتهم من مصر الى تركيا

    رام الله-إسطنبول -واثق نيوز-بتوجيهات الرئيس محمود عباس " أبو مازن " وبمتابعة مباشرة من الوزير اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة ، استقبل رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص، ومدير الأمن الخارجي والعلاقات الدولية في جهاز المخابرات العامة اللواء ناصر عدوي، وسفير دولة فلسطين في تركيا الدكتور فائد مصطفى، ورئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري اليوم الأربعاء، كوكبة من الأسرى المحررين المبعدين لجمهورية مصر العربية، والذين نقلت استضافتهم الى تركيا.
    وتأتي هذه الخطوة في اطار التعاون والتكامل بين الهيئة وجهاز المخابرات العامة ونادي الأسير، بحيث يشكل ذلك سياسة عامة تصب في خدمة محررينا، وبذل كل الجهود الممكنة للتسهيل عليهم وتحقيق الاستقرار لهم، حيث بذلت جهود عظيمة من قبل جهاز المخابرات العامة وضباطه على مدار أسابيع  بالتعاون والتنسيق الكامل مع هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أوصلتنا لهذه النتيجة المتمثلة بتأمين نقل اقامة  واستقبال عدد من المحررين .
    واكدت المؤسسات الثلاث على أن هذه التجربة من العمل المشترك ، ستكون بمثابة انطلاقة فعلية لمعالجة قضية الأسرى العالقين في القاهرة، وستكثف الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة للحصول على موافقة لاستضافة أسرى محررين، علماً أن ثلثي الأسرى المحررين المبعدين لا زالوا في استضافة العاصمة المصرية القاهرة.
    وتقدمت المؤسسات الثلاث وبالنيابة عن الرئيس والقيادة الفلسطينية بالشكر والعرفان لجمهورية مصر العربية والجمهورية التركية ، على استضافتهم لأسرانا المحررين المبعدين، وقالت : ان دل هذا على شيء فإنه يدل على المسؤولية الانسانية والاخلاقية والقومية والدينية لدى هذه الدول، والتي أخذت على عاتقها أن تكون السباقة في الانتصار لنضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني.
    ودعت المؤسسات الثلاث الأشقاء والاصدقاء في المحيطين الاقليمي والعالمي لأن يكون لديها ذات الجاهزية التي حققتها الدول المستضيفة لأسرانا المحررين، لأن في استضافتهم واكرامهم انتصار للقضية الفلسطينية بكافة تفاصيلها، وفيها رفضا للاحتلال الاسرائيلي كآخر احتلال على وجه الكرة الأرضية.

    غسان كنفاني .. الذكرى الخالدة والشعلة التي لا تنطفئ رغم الموت

    بيروت-"واثق نيوز"-وافقت امس 8 تمّوز/يوليو الجاري، ذكرى استشهاد أديب فلسطين وكاتبها، المناضل غسّان كنفاني، الذي اغتالته القنابل "الإسرائيلية" بتفجير سيارته أمام منزله في بيروت عام 1972، مع ابنة أخته لميس نجم، وقد كان عضوًا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وواحدًا من أبرز أدباء فلسطين والعرب في القرن الماضي.
    وكانت فلسطين قبل ظهور غسان كنفاني ، واضحة، كطبيعة كلّ الأشياء التي نراها بالعين المجرّدة، لكن مع ظهور الكاتب الشاب الذي أصدر مجموعته القصصية الأولى (موت سرير رقم 12)، في العام 1961، أصبحت فلسطين أوضح، وقصتها أقرب للعالم.
    وعلى مدار أعوامٍ طويلة، حتى اليوم، لا يزال يُشكّل أدب غسان كنفاني محورًا هامًا في الحكاية الفلسطينيّة، خصوصًا أنّ اغتياله كان نهايةً بطوليّة لقصةٍ كان لها أن تُكتب منذ أكثر من أربعين عامًا، بدءًا من بيروت، حتى فلسطين.
    اغتياله :
    استشهد غسّان كنفاني في الثامن من تموز/يوليو عام 1972 ميلادي، في العاصمة اللبنانيّة، مكان إقامته. وضع عُملاء جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، العبوة الناسفة في قلب سيّارته الخاصّة، ولم يكُن غسّان رجلًا عسكريًا كي يأخذ احتياطاته الأمنية، فكان من السهل على (الموساد) أن يصطاد جسده.
    تناثرت أشلاء الرجل مع ابنة أخته الصغيرة لميس نجم (19 عامًا)، وهي التي كانت أقرب إلى قلبه، حيث كان يكتب لها القصص ويُهديها إيّاها في مناسباتها الجميلة، وقد كانت كتابته (القنديل الصغير)، واحدة من تلك القصص التي نُشرت بخطّ غسّان، وهو يضع المقدمة للطفلة، ويُبيّن لها أنّ أفضل ما يُمكن أن يُهديه لطفلةٍ مثلها (قصة).
    حياته وأدبه :
    ولد الشهيد غسّان كنفاني عام 1936، ومن المصادفة أنّه لم يعِش إلّا ستةً وثلاثين عامًا، انتمى خلالها إلى حركة القوميين العرب، وشارك في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث كان عضوًا في مكتبها السياسيّ، وناطقًا إعلاميًا باسمها، وكان يتقن العديد من اللغات بينها الفرنسيّة والإنكليزيّة.
    تزوّج غسّان من الدانماركيّة "آني هوفر"، والتي تعرّف عليها حينما كان يُعرّفها عن فلسطين وقضيتها، عندما أتت إلى لُبنان لهذا الأمر. وقد مثلت دعمًا رئيسيًا له في حياته، كما كان هو في حياتها.
    كتب خلال أعوامٍ قليلة عشرات القصص القصيرة، وأصدر عشرات الروايات، إضافةً لدراساتٍ سياسيّةٍ هامّة. وقد خلّد الرجل من بعده إرثًا أدبيًا عظيمًا، جعل منه واحدًا من مؤسسي الأدب الفلسطيني الحديث، وواحدًا من أعمدة ما يُسمى بـ "أدب المقاومة".
    شقّ غسّان طريقه بنفسه، بإبداعه الذي جعله مخلدًا في ذاكرة الفلسطينيين بعد أكثر من أربعة عقودٍ من الزمن على رحيله، تمامًا كما شقّت أعماله الأولى طريقها بين آلافٍ من الأعمال الأدبية في الساحة العربية.
    قال غسّان في مقدمةٍ لأوّل كتابٍ كان قد نشره، وهو مجموعته القصصية "موت سرير رقم 12": "أنا أؤمن أن الكتاب يجب أن يقدم نفسه، وإذا عجز عن إحراز جزء من طموح كاتبه، فعلى الكاتب أن يقبل ذلك ببساطة، كما قبل -مرات ومرات- أن يمزق قصصًا ليعيد كتابتها. وهكذا "فموت سرير رقم 12" أدفعها لتشق طريقها، إن استطاعت أن تهتدي إلى أول الطريق، بنفسها، دون شفاعة ودون وساطة ودون جواز مرور".
    وقد نشر غسّان كنفاني عشرات الأعمال، أشهرها "عائد إلى حيفا"، و "رجالٌ في الشمس"، والتي مُثلت فيما بعد من خلال فيلم، ومثلت الأولى في أحد المسلسلات. إضافةً لـ "أم سعد"، و "أرض البرتقال الحزين"، والعديد من الأعمال.
    فيما انتهت حياته قبل أن يُكمل ثلاث روايات، هي "العاشق"، و "الأعمى والأطرش"، و "برقوق نيسان"، والتي نشرت بعد استشهاده ثلاثيّة غير مكتملة، معًا.
    في أعوامٍ قليلة، تنقل غسّان بين ميلاده في عكا وحياته ودراسته في يافا، حتى معاناته الطويلة ككلّ اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة، بين الكويت وبيروت ودمشق، والعراق.
    في هذه الأعوام، شهدت حياته عدة تنقلاتٍ ما بين تدريس التربية الفنية في مدارس اللاجئين، والعمل الصحفيّ والسياسيّ، حيث عمل ما بين مجلة الحريّة، وجريدة المحرّر، وجريدة الأنوار، ومجلة الرأي. رئيسًا لتحرير أحدها حينًا، ومحررًا وكاتبًا في أحيان أخرى. فيما بعد قرّر أن يستغني عن عمله المستقرّ، وأن يؤسس مجلة "الهدف"، ليكون رئيسًا لتحريرها، ولتصدر عن الجبهة الشعبية فيما بعد بشكلٍ رسميّ، والتي امتدت حتى يومنا هذا.
    أدب المقاومة :
    شكّل غسّان كنفاني واحدًا من أعمدة "أدب المقاومة" الذي ظهر من فلسطين المحتلة، في ظلّ الاحتلال ومجازره المستمرّة فيها. عرّف غسّان كنفاني العالم على شعراء فلسطين، وكان له الفضل الكبير في خروج محمود درويش، الذي يعد واحدًا من أكبر شعرائها. فقد نشر غسّان في العام 1965 كتابه الهامّ، (أدب المقاومة في فلسطين المحتلة)، وهو عبارة عن دراسية أدبيّة مميّزة، كانت مقدمة للعالم تبيّن لهم أنّ في فلسطين شعراء وأدباء متميّزين، كان بينهم سميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زيّاد.
    ناجي العلي :
    في أحد الأعوام، زار الشهيد غسّان كنفاني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومن بينها عين الحلوة، شاهد رسوماتٍ على الجدران حينها، وقد تعرّف على شاب صغير يُسمى "ناجي العلي". قرّر وقتها أن يأخذ رسوماته، لينشرها في مجلة "الحرية"، التي أعاد غسّان نشرها من بيروت، بعد عودته من الكويت، ذلك الوقت. ومن هنا كانت انطلاقة الفنان ناجي العلي الذي عبّر بريشته عن القضايا الفلسطينيّة والعربيّة، كما عبّرت قصص وأدب غسّان كنفاني عنها.
    عالم ليس لنا :
    في حياته، كان غسّان كنفاني مُحبًا للأطفال ولعالمهم المتميّز، وقد تجلى ذلك في العلاقة القويّة التي ربطته بابنة أخته (لميس نجم)، والتي قضت معه في عملية اغتياله عام 1972.
    كما تظهر العلاقة بشكلٍ كبير حين نشر غسّان كتابه القصصي (عالمٌ ليس لنا) في العام 1965، والذي أهداه إلى طفليه فايز وليلى، وإلى كلّ أطفال العالم الذين يحلمون بعالم أفضل.

    *عن مجموعة "الثقافة مقاومة" 

    تل ابيب-وكالات-أعلن جيش الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، مقتل 5 جنود وإصابة 14 آخرين من كتيبة "نيتسح يهودا" في لواء "كفير"، جرّاء تفجير المقاومة الفلسطينية عبوات ناسفة بقوة راجلة من الجنود في بيت حانون شمال قطاع.

    وكشفت إذاعة الجيش تفاصيل التحقيق الأولي في كمين بيت حانون، موضحةً أن "الحدث بدأ بعد الساعة العاشرة مساء أمس، حين كانت قوة راجلة من كتيبة "نتساح يهودا" تعبر المنطقة، قبل أن تنفجر عبوتان ناسفتان وضعتا على الطريق، واحدة تلو الأخرى، مستهدفتين القوة الراجلة من الكتيبة".

    وأضافت إذاعة الجيش الجيش أن التفجير وقع "رغم أن الجيش كان يشير إلى أن هذه المنطقة تعرّضت في الأسابيع الأخيرة لهجمات جوية مكثفة ضمن عمليات "تهيئة" قبل الهجوم البري، ومع ذلك، فإن العبوتين اللتين زرعتا هناك انفجرتا بدقة لحظة مرور القوة".

    وتابعت: "أثناء إجلاء المصابين من موقع الانفجار، أطلق مسلحون النار من كمين نحو قوات الإنقاذ، ما أسفر عن سقوط مزيد من القتلى، فيما أصبح الإجلاء معقدًا وطويلًا، وتم استدعاء قوات إنقاذ إضافية". وأكدت أن "الحصيلة الإجمالية للكمين؛ 5 قتلى معظمهم من كتيبة نتساح يهودا، و14 مصابًا، 2 منهم بحالة خطيرة".

    وقالت إذاعة الجيش إن "كمائن إطلاق النار بعد تفجير العبوات أصبحت سمة متكررة في الأسابيع الأخيرة، حيث قام مسلحو حماس بنفس النمط في حوادث سابقة، منها الحادث الذي وقع في خانيونس والذي أسفر عن مقتل 7 جنود".

    الى ذلك، قالت القناة 12 العبرية: "في الجيش الإسرائيلي يقولون إن موقع الكمين في بيت حانون شمال قطاع غزة تم استهدافه من الجو في الأيام الأخيرة كجزء من التحضيرات للمناورة البرية، لكن في هذه المرحلة لا يزال من غير الواضح كيف انفجرت العبوات بالجنود".

     

    محافظة القدس : مخطط "الخط البني" للقطار الخفيف مشروع استيطاني يكرّس الضمّ والتهويد

    القدس-"واثق نيوز"-اعتبرت محافظة القدس استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الدفع قدمًا نحو المصادقة على ما يُعرف بمخطط "الخط البني" للقطار الخفيف في مدينة القدس المحتلة، مخططاً يُشكّل مشروعًا استيطانيًا إحلاليًا خطيرًا، يُمثل امتدادًا مباشرًا لسياسات التهويد الممنهجة، وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المدينة المحتلة، ويهدف إلى تكريس ضمّها القسري إلى المنظومة الإدارية والتخطيطية الإسرائيلية، بما يتناقض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
    وحذرت محافظة القدس، في بيان اليوم الأحد، من أن هذا المخطط لا يندرج ضمن إطار تحسين البنية التحتية أو تقديم خدمات مدنية، بل هو اعتداء صارخ ومنهجي على الأرض الفلسطينية وعلى الوجود الفلسطيني التاريخي في المدينة، ومحاولة لفرض وقائع أحادية الجانب بالقوة، خارج أي مسار تفاوضي، لتكريس خارطة المصالح الاستعمارية الإسرائيلية، وخاصة في مدينة القدس، وذلك في سياق سعي الاحتلال لحسم قضايا الحل النهائي – وفي مقدمتها وضع القدس – باستخدام أدوات التخطيط والتنفيذ الميداني، بما يقوّض بصورة منهجية أي فرصة لتحقيق سلام عادل وشامل، ويُجهض حل الدولتين، ويمنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، مترابطة جغرافيًا، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
    وبحسب ما رصدته محافظة القدس، فإن ما تُسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة للاحتلال في القدس من المقرر أن تناقش خلال الأسبوع المقبل هذا المخطط، الذي يُعد جزءًا من المرحلة التمهيدية لإنشاء خط القطار الجديد المعروف بـ"الخط البني"، ويهدف إلى ربط "المنطقة الصناعية" في مستوطنة "عطروت"، شمال القدس، بقرية صور باهر الواقعة جنوب المدينة، مرورًا بعدد من الأحياء والمناطق الفلسطينية في القدس الشرقية، تشمل رأس العامود، وجبل المكبر، وباب العامود، وبيت حنينا، والبلدة القديمة، وذلك من خلال ثلاث مراحل رئيسة (شمالية، وسطى، وجنوبية).

    رام الله –"واثق نيوز"- أوصى نقابيون ونقابيات بتعديل قانون العمل لمواءمة أحكامه للظروف غير العادية، والعمل على إعادة التوازن في علاقات العمل من خلال اصدار تعليمات طوارئ تضمن مصالح طرفي الانتاج من عمال واصحاب عمل وتفعيل دور النقابات في خلق بيئة عمل مستجيبة للحقوق العمالية، وزيادة رقابة وزارة العمل على تطبيق قانون العمل والحد من الانتهاكات الممارسة خلال الظروف والأحداث الجارية.

    جاء ذلك خلال ورشة الحوار السياساتي التي عقدها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين بعنوان "الحقوق العمالية في ظل الظروف الراهنه"، بهدف تعزيز الحقوق العمالية وتفعيل دور النقابات في الدفاع عنها باشراف سماح فراخنه وآمنه العمري من وحدتي القانون والثقافة والتدريب في المركز، وبمشاركة ممثلي نقابات العاملين في الهلال الأحمر، مركز جبل النجمة للتأهيل، العاملين في الخدمات البريدية في رام الله والخليل والعاملين في بلديتي بيتونيا وقلقيلية والعاملات في رياض الأطفال في بيت لحم، وجمعية إنعاش الأسرة، شركة البركة للتأمين وشركة (IPS) للتوصيل، وبحضور ممثلين عن وزارة العمل وغرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة. بدعم من النقابة الكندية للوظيفة العمومية وتحالف الوظيفة العمومية في كندا وصندوق العدالة الاجتماعية .

    واستعرضت محامية المركز سماح فراخنه، الأوضاع الصعبة الراهنه وتأثيرها على سير العمل والحقوق العمالية، والإنتهاكات التي رصدها المركز منذ بدء الحرب والتي ما زالت مستمرة، متطرقة للممارسات والإنتهاكات بحق العاملين/ات في ظل الظروف غير العادية وأكثر القطاعات تضررا وإرتفاع معدلات البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

    بدوره استعرض أمين سر نقابة العاملين في الخدمات البريدية في الخليل منجد القيمري، أوضاع العاملين في قطاع البريد ومجموعة المخاطر التي يتعرضون لها سواء في المكتب أو الميدان ، مستعينا بمجموعة وقائع عملية، كما تطرق الى مياومة العاملين/ات في البريد، مؤكدا على أهمية إعطائهم حقوقهم كغيرهم من العمال المثبتين، مشددا على دور النقابة في المتابعة مع العاملين/ات وتوعيتهم بحقوقهم، وأهمية العمل على المطالبة بعلاوة المخاطرة وذلك بسبب ما يواجهونه خلال تأديتهم مهامهم وعملهم.

    من جهتها استعرضت ممثلة نقابة العاملات في رياض الأطفال حنان عبد ربه، أوضاع العاملات في ظل إنتهاكات قوات الإحتلال والحواجز العسكرية التي تفرضها بين المحافظات والمدن والقرى نفسها، مشددة على خطورة ما تتعرض له العاملات أثناء التنقل من والى أماكن عملهن ومواقع مساكنهن، بالأضافة الى ان أجورهن متدنية جدا، حيث لا يلتزم أصحاب رياض وحضانات الأطفال بدفع الحد الأدنى لأجور العاملات، مؤكدة على دور النقابة إلى جانب العاملات وتوعيتهن والتصدي للإنتهاكات التي تتعرض لها العاملات والدفاع عن حقوقهن في أماكن أعمالهن.

    في حين أكد ممثل غرفة تجارة رام الله والبيرة رزق أحمد على وقوف الغرفة مع أصحاب العمل وتقديم التوعية اللازمة لهم حول ضرورة التزامهم بتطبيق القانون في أماكن عملهم وإنصاف العمال في حقوقهم والعمل على تحمل المسؤولية خلال الظروف الطارئة التي نمر بها.

    أما مدير عام وزارة العمل محمود الريماوي، فاستعرض دور الوزارة في الحد من الإنتهاكات الممارسة على العمال/ات خلال الظروف السائدة والثغرات القانونية، مؤكدا أهمية دورها الرقابي على تطبيق قانون العمل وضرورة اتخاذها الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، متطرقا الى نهاية الخدمة والخصم من الإجازات وإجازة الأمومة والراتب التقاعدي والحد الأدنى للأجر.

    رام الله-"واثق نيوز"-قالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، ان منظومة الاحتلال الإسرائيلي بكل مكوناتها تواصل ارتكاب جرائمها بحق الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، التي وصلت إلى 137 جريمة واعتداءً وانتهاكًا بحق الصحافة الفلسطينية، كان أبرزها ارتقاء 12 من الصحفيين شهداء، وكذلك تدمير 4 مكاتب صحفية في قطاع غزة.
    ووفق بيانات ووقائع الرصد والتوثيق للجنة الحريات التابعة للنقابة خلال شهر أيار الماضي، فقد أجبرت قوات جيش الاحتلال الصحفيين على النزوح وهجرة أماكن سكناهم بالواقع الخطير، حيث تم رصد نزوح وتهجير نحو 250 من الصحفيين، أغلبهم من خانيونس جنوب القطاع، ونحو 100 من شمال القطاع، مما أفقدهم مصدر رزقهم ويعرض حياتهم لخطر الموت في ظل الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني .
    وأشار التقرير الى إن شهر أيار الماضي، شهد ارتقاء 12 شهيدًا/شهيدةً بقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة، بينما كانت حصيلة من أُصيبوا بجروح دامية نتيجة الرصاص وشظايا الصواريخ في الضفة وقطاع غزة 9 من الزملاء والزميلات، بعضهم في حالة من الخطر الشديد.
    وبيَّن التقرير أن صواريخ الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بناية في قطاع غزة يشغلها مكتب إعلامي يضم 4 قنوات فضائية تم تدميرها، وتعرضت 14 حالة للضرب المبرح تم رصدها وتوثيقها، وهي التي ارتُكبت من جنود جيش الاحتلال وكذلك من المستوطنين في الضفة الغربية، ونُقل بعض الزملاء على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
    وكشف التقرير عن تسجيل 64 واقعة احتجاز لأفراد وطواقم صحفية ومنعها من العمل، مع تعرض 15 حالة لاختناق بسبب الاستهداف بالغاز السام المسيل للدموع، وكذلك 5 حالات تعرضت لإطلاق النار بغرض الترهيب والابتعاد عن التغطية، فيما سُجلت 4 محاولات للدهس، و3 حالات اعتقال، وعُرضت 4 حالات على المحاكم العسكرية، و2 حالة استدعاء، و3 حالات لهدم مبانٍ للصحفيين في قطاع غزة.
    وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين على مواصلتها الجهود مع كافة الجهات ذات العلاقة في محاولة لتوفير حماية للصحفيين، وكذلك ملاحقة منظومة الاحتلال على جرائمها المتواصلة بحق الصحفيين التي قتلت منهم حتى إعداد التقرير 226 صحفيا وعاملا في قطاع الاعلام.

    حين يتعاون العرب والمسلمون مع المغول!

    الكاتب : بكر أبوبكر
    غزا المغول أو التتار العالم الإسلامي والعالم الغربي معًا في القرن الثالث عشر فكان تقدمهم جنوبًا من الصين وصولًا الى منطقتنا العربية، وشمالا عبر سيبيريا وروسيا وأوكرانيا باتجاه شرق أوروبا. وكان خطرهم عظيم فصانعهم وداهنهم وتواطأ معهم عدد من حكام المسلمين والعرب عوضًا عن تمكنهم من القضاء على دولة الحشاشين المخيفة بالطريق. وكنا قد كتبنا عن هذه المرحلة فيما سبق ومنه تحت عنوان "متى يبلغ الانحدار السياسي مداه؟"عام 2023م، متمثلين بنموذج السلطان بدر الدين لؤلؤ والواقع الحالي المريع. ولكن اليوم وفي ظل ركوع الأمة تحت جبروت الهيلمان الإسرا-أمريكي فإن المقاربة تشتد حيث سيطر العقل الفاشي لهولاكو عمليًا وميدانيًا على دول الشام، ومد سلطانه بأشكال مختلفة على أجزاء الأمة الأخرى شرقًا وغربًا بالترغيب والترهيب والسطوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية والتقانية وفي الرواية! ما لم يجد معها المستعمر الغربي القديم الا أن يقدم كل الدعم والقبول أو التبرير والذهول!
    قدمنا سؤالًا للذكاء الاصطناعي عمّن (تعاون) من زعماء الأمة المسلمين والعرب مع الغزو المغولي فأشار لأبرز من تعاون منهم، إما بدافع الخوف أو الطموح السياسي أو محاولة تجنب الدمار، فذكر-مع تعديلاتنا وتدخلاتنا بالنص بين قوسين-التالي:  
    1- بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل (وكان المتواطيء الأول وابنه الصالح بالطبع!).
    2- الناصر يوسف حاكم دمشق وحلب: (وسنذكر عنه بشيء من الاسهاب فيما يلي) 
    3- الملك المغيث حاكم الكرك: كان أيضًا على تواصل مع المغول، وشارك في سياسة المهادنة والتقارب معهم. (أنظر الألقاب إذ كان الملك المغيث الناصر فتح الدين عمر!، والناصر يوسف، وذاك بدر الدين أبوالفضائل من ألقابهم!؟ فيا ويل الأمة، إذ انهم انتصروا مع أعدائها عليها) .  
    4- الوزير ابن العلقمي (وزير الخليفة العباسي المستعصم): (وهو من كان يردّد اسمه الراحل ياسر عرفات دومًا محذرًا من السقوط العربي والاسلامي تحت سنابك خيل العدوان الأجنبي)
    5-بعض المسلمين والجماعات المحلية وأمراء الفرنجة، ومثل ملك أرمينيا هيتوم الثاني الذي شارك بقواته مع المغول في غزو الشام. (ناهيك عن تعاون ملوك السلاجقة الأتراك المسلمين أيضًا)
    ومن الجدير الإشارة اليه أنه لم يكن التعاون مع المغول سياسة عامة لكل الحكام أو الشعوب الإسلامية، بل كان هناك أيضًا مقاومة شرسة من بعض القوى، أبرزها المماليك في مصر والشام. وللاستزادة بعيدًا عن تدخلات الذكاء الاصطناعي فإن (الملك الرحيم أبوالفضائل بدر الدين لؤلؤ، الملقب بقضيب الذهب!؟) شهد وساهم بنهاية الخلافة العباسية، إذ كما يقول المؤرخ ابن العبري "قدَّم الأسلحة والذخائر خلال هجوم المغول على بغداد طمعًا في المحافظة على حكمه، فبعث بفرقة يقودها ابنه الصالح (هو الطالح) إسماعيل للمشاركة في حصار بغداد....!؟" الخ. وهو ليس له من اسمه الجميل شيء، فهو الملك الشرس أو كما وُصِف بالتاريخ بأنه "ظلوم غشوم"! وهو أبو الرذائل ظلام الدين، ولا قضيب ذهب ولا قضيب خشب حيث كان ممن قال به الذكر الحكيم (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ-المنافقون 4)، وعلى فكرة لُقّب "قضيب الذهب" عوضًا عن الألقاب الأخرى الزائفة لأنه حسب بعض المصادر كان كريمًا على الشعراء وأهل الغناء والطرب!
    أما الثاني بالقائمة أي الناصر يوسف صاحب حلب ودمشق، وللعلم فهو حفيد صلاح الدين الأيوبي! وهذا السلطان الأيوبي المتخاذل كما يقول عنه الذهبي بكتابه سير أعلام النبلاء "كان يحفظ كثيرًا من النوادر والأشعار، ويباسط جلساءه..!" مضيفًا "وكان جوادا ممدحا ، حسن الأخلاق ، مزاحا ، لعّابا ، كثير الحلم ، محبا للأدب والعلم ، وفي دولته انحلال وانخناث ..."؟! وللاستطراد نقول ما قيمة كل ذلك، وهو يتواطأ (كلمة مخففة) ضد شعبه وبلده حفاظًا على ملكه، ودفء قفاه على الكرسي!
    وفي كتاب د.راغب السرجاني "التتار من البداية الى عين جالوت" يقول عن عهد المسلمين والمغول: "إذا كنا نفهم الخزي والعار الذي كان عليه أمير الموصل-أي لؤلؤ قضيب الذهب ما غيره- وأمراء السلاجقة (الذين تعاونوا مع التتار)، فإننا لا نستطيع أن نتخيل الخزي والعار الذي وصل إليه الناصر يوسف الأيوبي حاكم حلب ودمشق، فقد كانت تربطه بـ الكامل محمد (من نفس العائلة الأيوبية) علاقات في منتهى الأهمية فوق علاقات الدين والعقيدة، والجوار!" إذ أن الناصر يوسف "لم يكتف بمنع المساعدة عن الكامل محمد ولا في المشاركة في حصار مدينة ميافارقين-التي يحكمها محمد (قرب ديار بكر في تركيا حاليًا)، بل أرسل رسالة إلى هولاكو مع إبنه العزيز -الذي حاصر بغداد مع جيش التتار ليساعد في إسقاطها!- يطلب منه أمراً عجيباً في هذا التوقيت الغريب، فقد طلب من هولاكو أن يعينه بفرقة تترية للهجوم على مصر والاستيلاء عليها من المماليك؛ ليضمها إلى مملكته."!؟ "وقد استكبر هولاكو أن يرسل ابنه ولا يأتي بنفسه"! فأسرّها في نفسه بالطبع الى أن أرداهُ بسهم لاحقًا فمات. عمومًا من رذائل الناصر يوسف هذا أيضًا أنه "راسل لويس التاسع ملك فرنسا ليساعده في حرب مصر!؟ وهو الذي أيد دخول التتار إلى بغداد، وهنأ هولاكو على نصره العظيم!؟" هذا حفيد صلاح الدين العظيم، ومن مثله وسبقه للتواطؤ كان حاكم حمص الأشرف الأيوبي الذي كان عونًا للمغول وسيفًا على المسلمين والمسيحيين بالمنطقة أجمعين!
    وكان الأمير المملوكي زين الدين الحافظي الطيب ممن انضم للمغول، ومعه عديد. وأيضًا كان "الملك السعيد"! ابن الملك العزيز ابن الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي الذي سلم لهولاكو قلعة النمرود أو الصبيبة (في سوريا)، وانضم إليه في زحفه! عمومًا يذكر التاريخ أن هذا "الناصر يوسف" عندما لاحت أعلام الغول حول دمشق سقط قلبه بين قدميه، و"قرر وكافة  الأمراء والجيش معًا الفرار وترك مدينة دمشق وشعبها الكبير دون حماية ولا دفاع"، فسقطت دمشق بعد أن سقطت بغداد! وتقاسم المغول والفرنجة فلسطين، لكن مصر كانت لهم بالمرصاد فكان ما كان من أمر النصر اللاحق في عين جالوت في فلسطين ضد المغول.
    ولمن يرغب بالاستزادة عن الحكام الآخرين وغيرهم الرجوع لأمهات الكتب، وإن كان لاحاجة اليوم لذلك لما أظنك تراهُ من هوان الأمة وتشتتها وتشظيها، واستهلاكيتها وتصاغر شأن القيم والرسالة لديها، وتقوقعها في (دائرة اللهم أسألك نفسي) وتقبلها الخَطِر للمحتل والمستعمِر والمعتدي الآثم، بل والثقة والركون والاستنجاد به! في ظل العلوّ والغلواء والسطوة الإسرا-أمريكية المضرّجة بالدماء والعنصرية والكذب وخيانة العهود والإذلال ما يحتاج من كُبراء الأمة وأفذاذها لتصحيح المسار السياسي والثقافي العام بالوعي بالقدرات والامكانيات، ولفكرالحكمة والنهوض بكافة أشكاله، كما يحتاج لفكر التواصل والتقارب والوحدة، ومنطق (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) و(الجسد الواحد) وإدراك أن ليس لحماية ونهضة وعزّة وكرامة لهذه الأمة إلا بيد أبنائها الأبطال فقط لا سواهم.

    ناظم حكمت كان شاعرًا تركيًا بارزًا، اشتهر بأسلوبه الواقعي والبسيط الذي يعكس قضايا الإنسان والمجتمع. وُلد عام 1902، وعاش حياة مليئة بالنضال السياسي، حيث سُجن بسبب أفكاره الشيوعية وقضى سنوات طويلة في المنفى. رغم ذلك، ظل شعره ينبض بالحياة والأمل، متجاوزًا الحدود واللغات ليصل إلى قلوب القرّاء في مختلف أنحاء العالم.

    من بين قصائده الشهيرة، نجد "العملاق ذو العيون الزرقاء"، التي تحكي قصة حب غير متكافئ بين رجل قوي وامرأة صغيرة، حيث يعكس فيها الشاعر مشاعر الفقد والخذلان بأسلوب شاعري مؤثر. أما "شجرة الجوز"، فهي قصيدة تأملية تتحدث عن الحياة والطبيعة، حيث يستخدم فيها صورًا قوية للتعبير عن مشاعره العميقة. في "سلام للطبقة العاملة في تركيا"، يوجه حكمت تحية للعمال، مشيدًا بدورهم في بناء المجتمع ومقاومة الظلم. أما "سيرة ذاتية"، فهي قصيدة يروي فيها تفاصيل حياته بأسلوب بسيط لكنه يحمل قوة كبيرة في التعبير عن تجربته الشخصية.

    إرث ناظم حكمت الأدبي لا يزال حيًا حتى اليوم، حيث تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وظل تأثيره واضحًا في الشعر الحديث.

    في مفهوم الأيديولوجيا

    الكاتب : د . هاشم نعمة

    حين نُفكر في الأيديولوجيا، فإننا نلج منطقة مشحونة بالتأويلات، تتقاطع فيها الفلسفة بالتاريخ، والسياسة بعلم الاجتماع، والعقل بالسلطة. كان ديستوت دو تراسي أول من أطلق هذا المفهوم عام 1797، لا كمصطلح ملغّز بل كمحاولة لتأسيس "علم للأفكار" يدرس كيف نفكر ونتكلم ونحاجج، إذ اشتق اسمه من "eidos" التي تعني الفكرة، و"logos" أي الخطاب أو السبب. بدا حينها أن دو تراسي أراد فتح نافذة على العقل الإنساني دون أن يتوقع أن هذه النافذة ستفتح أبواب الريح السياسية .

    لقد أدرك هو ومن حوله أن طرح هذا المفهوم في زمن محتدم كهذا ليس أمرًا هيّنًا. فلم تكن الظروف السياسية تسمح بتجريد الفكر من مصالحه، ولم يكن في مقدور "العقل" أن يُمارس حياده دون أن يُتهم. وعليه، كانت الأيديولوجيا منذ ولادتها، فكرةً مأزومة بالزمن .

    مرت القرون، وتعددت التعريفات، حتى صار الحديث عنها في أوساط العلوم الاجتماعية يثير شيئًا من الالتباس والارتباك. آلاف النصوص والمقاربات المتضاربة، كأن كل باحث يعيد خلق المعنى من جديد. لم تسلم الأيديولوجيا من التشظي، بل ربما كانت موضوعًا تجريبيًا مفتوحًا، كل من اقترب منه عاد برؤيا .

    ماركس، الذي بقي مرجعًا لا مفرّ منه، رآها "وعيًا زائفًا"، مرآةً مقلوبة تعكس مصالح الطبقة الحاكمة لا حقيقة الواقع. الأيديولوجيا في عينيه كانت خداعًا معرفيًا، يُعاد إنتاجه ليخدم سلطة، لا معرفة. أما إنغلز، فقد عزز هذا الفهم حين اعتبرها نسقًا من المعتقدات الزائفة، تُثبتها السلطة لتضفي الشرعية على ما هو مختل أصلًا .

    غير أن المعضلة لم تتوقف عند ماركس. فالمفارقة أن الماركسية نفسها، حين جُمّدت في قوالب حزبية، تحولت إلى ما يشبه الأيديولوجيا التي حاربها ماركس. باتت نصوصها طقوسًا، لا مشاريع نقدية. صارت تقليدًا أكثر من كونها فكرًا نقديًا. وفي هذا تجلٍ لفخ الأيديولوجيا حين تفقد ذاتها كحركة وتنقلب إلى عقيدة .

    ومن بين هذا الحطام النظري، خرج علماء الاجتماع ليضعوا الأيديولوجيا تحت المجهر. حاولوا ألا يغرقوا في وحل المعاني المتعددة. بيير أنسار، في سبعينيات القرن العشرين، دعا إلى تأسيس "علم اجتماع الأيديولوجيات"، وكأنما أراد إنقاذ المفهوم من كثافة رماده. كان يدرك أن الأيديولوجيا ليست دومًا صريحة، بل تختبئ في الخطاب، تتنكر في اللغة، تسكن تفاصيل البديهي .

    وعلى مدار القرن العشرين، اتسعت المساحة التي شغلتها الأيديولوجيا، فلم تعد حكرًا على الفكر السياسي، بل تسربت إلى الثقافة، إلى العلم، إلى الإعلام. وظلت تتقلب بين من يراها جوهرًا لكل نظام فكري، ومن يعدّها قيدًا على العقل .

    الليبرالية، مثلًا، اتهمت غيرها بالأدلجة، زاعمة أنها فكر مفتوح ومنهج عقلاني. غير أن فوكوياما فضح هذا الادعاء حين بشر بـ"نهاية التاريخ"، ورأى في الليبرالية ذروة التطور البشري. بهذا التصور، أعلن الليبرالية كأيديولوجيا نهائية، لا كمنهج، بل كخاتمة. وهنا تتبدى الأيديولوجيا في أكثر صورها سطوعًا: حين تدّعي أنها ليست أيديولوجيا .

    إن العلاقة بين الدولة والأيديولوجيا لا يمكن فصلها. فكل مفهوم للسلطة أو النظام السياسي يحمل دلالة أيديولوجية، سواء أعلن ذلك أم لم يعلنه. فالأيديولوجيا ليست فقط ما يُقال، بل كيف يُقال، ولمن، ولماذا .

    وبين هذا التماهي والاختلاف، تظل الأيديولوجيا مرآةً لا تعكس العالم، بل تعيد تشكيله وفقًا لزاوية النظر. هي ليست مجرد أفكار، بل طريقة لترتيب الكون داخل رؤوسنا، ولتبرير كيف يجب أن يكون لا كيف هو .

    في النهاية، لا خلاص من الأيديولوجيا. لكن يمكننا على الأقل أن نكشف أقنعتها، أن نحاورها، أن نرى كيف تتكلم بأصوات لا ننتبه إليها. الأيديولوجيا، في جوهرها، خطاب يسكننا كما نسكنه. لا تُقال فقط، بل تُعاش. إنها العقل حين يصير سياسة، والسياسة حين تتنكر في هيئة معرفة .

    حالة الطقس في فلسطين

    🌦️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية

    القدس

    11.12°C

    سماء صافية

    بيت لحم

    11.2°C

    غائم جزئي

    رام الله

    10.4°C

    غائم جزئي

    الخليل

    9.97°C

    غيوم متفرقة

    نابلس

    10.47°C

    سماء صافية

    جنين

    14.61°C

    سماء صافية

    طولكرم

    13.49°C

    سماء صافية

    يطا

    10.17°C

    غيوم متفرقة

    جميع الحقوق محفوظة © واثق 2025

    Please publish modules in offcanvas position.