تل ابيب-وكالات-واثق-تتواصل التصريحات الإسرائيلية بشأن عملية عسكرية كبرى مرتقبة في قطاع غزة، تهدف إلى تحرير من تبقى من الرهائن وتفكيك قدرات حركة "حماس". وعلى الرغم من الإجماع النسبي على أهمية هذه الأهداف، فإن الخلافات حول كيفية تحقيقها والتكلفة الباهظة لذلك تُثير انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي وبين صناع القرار.
ووفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يطالب الجيش الإسرائيلي بزيادة ميزانيته بمقدار 2.6 مليار دولار، وهو طلب رفضته وزارة المالية التي حذّرت من تبعاته على الاقتصاد المحلي. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إسرائيل أنفقت نحو 38 مليار دولار على عملياتها في غزة ولبنان حتى نهاية 2024، ما أدى إلى ارتفاع عجز الميزانية إلى 8.6% من الناتج المحلي.
وفي هذا السياق، تزداد التساؤلات حول جاهزية الجيش لأي تصعيد ميداني جديد، خصوصاً في ظل عودة المواجهات وسقوط قتلى من الجنود الإسرائيليين. وقد بدأ عدد من العسكريين الحاليين والسابقين والمواطنين العاديين بالمطالبة بإنهاء الحرب، من خلال توقيع عرائض ضاغطة على الحكومة.
من جهته، قلّل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، من خطورة الوضع، لكنه في المقابل صعّد من ضغوطه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مهدداً بالانسحاب من الحكومة إن لم يتم توسيع العمليات في غزة. ودعا إلى احتلال أجزاء من القطاع، وفرض الحكم العسكري، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالكامل.
وصرّح سموتريتش بأن إعادة الرهائن لم تعد الهدف الأساس من العملية، وهو ما أثار موجة غضب بين عائلات المحتجزين الذين يطالبون بإنهاء الحرب والتفاوض على إطلاق سراح ذويهم.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً أوسع في الحكومة لاحتلال ما يصل إلى نصف مساحة قطاع غزة بهدف الضغط على "حماس" للتراجع أو الاستسلام، غير أن مراقبين يرون أن هذا التصعيد قد يأتي بنتائج عكسية، في ظل فشل الجيش في تحرير أي رهائن منذ استئناف العمليات، واستمرار قدرة "حماس" على تنظيم صفوفها في مناطق مثل رفح وخان يونس.
وتتزايد الدعوات لإعادة اعتقال أسرى فلسطينيين تم إطلاق سراحهم سابقاً، في مؤشر على ابتعاد فرص التوصل إلى تهدئة، واقتراب إسرائيل من مرحلة تصعيد جديدة قد تكون أكثر كلفة وتعقيداً.



