غزة - واثق نيوز- قال وكيل وزارة الاقتصاد في غزة حسن أبو ريالة إن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، "بل تغيرت أدواتها وأشكالها"، معتبرا أن "الحصار من أشدّ أشكال الحروب وأقساها".
وأضاف أبو ريالة، في مقابلة خاصة مع الأناضول، أن إسرائيل "تستخدم الحصار كأداة في تعذيب سكان غزة"، وتتحكم بشكل كامل في تفاصيل الحياة، و"تخلق واقعا اقتصاديا مشوها يساهم في تعميق الأزمات الإنسانية المتراكمة".
وأشار إلى أن "إسرائيل تمارس هندسة الحصار والتجويع بهدف تدمير الاقتصاد الفلسطيني، من خلال تقنين إدخال المساعدات والبضائع، والحد من عمل المؤسسات الإغاثية والإنسانية".
وبيّن أن السياسة الإسرائيلية في تكريس الاحتكار، عبر حصر الإدخال المقيّد للسلع على عدد محدود من التجار، أفرزت حالة من الغلاء الفاحش لأسعار كثير من البضائع نتيجة ندرة العرض مقابل ارتفاع الطلب.
وتابع: "ليس لدينا - كسلطات محلية - سيطرة على آليات إدخال السلع والبضائع"، مضيفاً أنهم مضطرون للتعامل مع هذا الواقع الصعب في ظل التحكم الإسرائيلي الكامل.
وقال إن الفلسطينيين في غزة يعيشون حالة صراع دائم من أجل البقاء؛ لافتا إلى أنه تم ضرب "منظومة الحياة داخل المجتمع، فيما تراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة".
وتطرق وكيل وزارة الاقتصاد بغزة إلى معطيات الواقع الاقتصادي الصعب الذي خلفته حرب الإبادة، مشيراً إلى أن حدوث "انتكاسة جديدة" تزامناً مع بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، نتيجة إجراءات التقييد الإسرائيلية على المعابر.
وفي هذا الصدد، تحدث أبو ريالة عن "حدوث اضطراب في سلاسل التوريد وعجز إضافي في إدخال المواد الإنسانية والمساعدات"، كاشفاً عن رصد نقص شديد في الواردات خلال شهر مارس/ آذار الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه، بنسبة تفوق 50 بالمئة.
واستدرك بالقول إن وضع الواردات خلال شهر فبراير/ شباط لم يكن مثالياً من الأساس.
وأشار إلى أن تلك السياسة أدت إلى "هشاشة في المخزون السلعي" من المواد الغذائية والأساسية، والذي يهتز سريعا عند إغلاق المعابر ليوم واحد، ويتسبب بارتفاع مباشر للأسعار.
وبحسب أبو ريالة، فإن البروتوكول الإنساني المرفق باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نص على إدخال ما مجموعه 600 شاحنة في اليوم ما بين مساعدات ومواد تجارية، كاشفاً أن ما تسمح إسرائيل بإدخاله لا يتجاوز نصف هذا العدد في أفضل الأحوال.
وبلغة الأرقام، تطرق المسؤول المحلي لأبرز الأزمات التي تعصف بسكان غزة حالياً، مشيراً إلى حالة عجز كبيرة على صعيد توفير رغيف الخبز بنسبة تربو عن 50 بالمئة.
وقال إن قرابة 44 ألف أسرة في قطاع غزة تحتاج بشكل يومي لقرابة 450 طن من الدقيق، مشيراً إلى أن ما يتوفر يومياً لا يتجاوز 200 طن.
وعزا ذلك إلى إجراءات التقييد الإسرائيلية على عمل المؤسسات الإنسانية، والتي تسببت بتقليص كميات الدقيق المقدم من برنامج الأغذية العالمي لدعم المخابز العاملة في القطاع، فضلاً عن توقف مؤسسات أخرى عن تقديم الخبز بشكل كامل خلال العام الجاري.
وأوضح أبو ريالة أن هذا النقص تسبب بحالة إرباك في الاستهلاك اليومي للخبز، بسبب اعتماد غالبية السكان على البرنامج وعدم تمكنهم من صناعة الخبز يدوياً نظراً لشح الموارد والمحروقات وغاز الطهي.
وتابع: "لدينا 142 مخبزاً ونقطة معتمدة لبيع الخبز، لكنها لا تغطي الاحتياج الحقيقي ولا تشمل كامل المساحة الجغرافية التي يقطنها النازحون في القطاع".
وعلى صعيد أزمة الوقود، قال أبو ريالة إن غزة تعيش حالة من الشلل شبه التام في قطاعي الكهرباء والمواصلات بسبب شح إدخال الوقود، ومنع إسرائيل إدخال زيوت المركبات ومولدات الكهرباء وقطع غيارها، ومنظومات الطاقة البديلة.
وحذّر من "توقف مفاجئ في أي وقت للمولدات التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الإنسانية، وكذلك مركبات الإسعاف والدفاع المدني"، بسبب هذه الأزمة الخانقة.
وأشار إلى أن القطاع يواجه كذلك نقصا حادا في توفير مياه الغسيل والشرب، نظرا لتأثر الآبار ومحطات التحلية ومركبات توزيع المياه بهذه الأزمة بشكل مباشر.
أما على صعيد القطاع الصناعي، فأوضح وكيل وزارة الاقتصاد أن نسبة الأضرار والعجز تجاوزت 95 بالمئة، نتيجة التدمير شبه الكامل للمصانع والمنشآت الصناعية في مختلف مناطق قطاع غزة.
وبيّن أن آلاف العمال والمهندسين فقدوا وظائفهم بسبب ذلك، "ما ساهم في رفع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات خطيرة".
ومما يفاقم الأزمة، وفق أبو ريالة، وقوع معظم المصانع والمنشآت في الأجزاء الشرقية من قطاع غزة، والتي ما يزال يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ" مناطق الخط الأصفر"، ما يحول دون الوصول إليها والعمل على ترميمها.
وختم أبو ريالة حديثه بأن غزة ليست أمام أزمة واحدة، وإنما "أزمة حياة كاملة"، مطالباً "الوسطاء والضامنين للاتفاق بالضغط على إسرائيل؛ من أجل زيادة حجم المساعدات الواردة، والسماح بتقديم وسائل الدعم الأخرى عبر فتح المعابر وتوسيع كميات إدخال البضائع كمّاً ونوعاً".



