فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، إجراءات عسكرية مشددة في مدينة القدس، وحولت أجزاء واسعة منها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، لا سيما في منطقة باب العمود وأحياء البلدة القديمة، بالتزامن مع إحياء الكنائس المسيحية طقوس "سبت النور" في كنيسة القيامة.
وقال شهود عيان لوكالة "الأناضول" إن الشرطة الإسرائيلية نصبت حواجز عسكرية على الطرق المؤدية إلى الكنيسة، ومنعت أعدادا كبيرة من الفلسطينيين من الوصول للمشاركة في إحياء المناسبة الدينية، وسط انتشار أمني كثيف في محيط البلدة القديمة.
وتأتي هذه القيود في ظل تراجع ملحوظ في أعداد السياح الأجانب إلى المدينة بسبب الحرب، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، بما في ذلك المسيحيون الراغبون في أداء شعائرهم الدينية.
وكانت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس قد دعت، امس الجمعة، إلى المشاركة الواسعة في إحياء "سبت النور" داخل كنيسة القيامة، وهو الطقس الذي يسبق احتفالات عيد القيامة، والذي يحييه المسيحيون الأرثوذكس في 12 نيسان/ أبريل الجاري ، إحياءً لذكرى قيامة السيد المسيح وفق معتقداتهم.
وسبق أن أغلقت سلطات الاحتلال كنيسة القيامة، إلى جانب المسجد الأقصى، منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، بذريعة منع التجمعات خلال التصعيد العسكري مع إيران، قبل أن تعيد فتحهما عقب إعلان هدنة مؤقتة.
وأدى هذا الإغلاق إلى منع إقامة قداس "أحد الشعانين" داخل الكنيسة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ قرون، وأثارت موجة واسعة من الإدانات والانتقادات.
وفي سياق متصل، أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، الجمعة، صلوات "الجمعة العظيمة" (ذكرى الصلب)، ضمن طقوس "أسبوع الآلام"، الذي يُعد من أبرز المناسبات الدينية في الأراضي المقدسة، حيث تُقام خلاله صلوات وقراءات إنجيلية تستعرض مراحل آلام السيد المسيح وصولا إلى الصلب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حرية العبادة، إذ ترفض سلطات الاحتلال إصدار تصاريح لمسيحيي الضفة الغربية لدخول القدس منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.



