رام الله-واثق نيوز-قال المحلل السياسي د. محمود خلوف إن المشهد الإقليمي والدولي يعيش حالة غير مسبوقة من التعقيد والضبابية السياسية والإعلامية، في ظل تصاعد المواجهة مع إيران، وتزايد مؤشرات الانكشاف العسكري والاستخباري للولايات المتحدة وإسرائيل، محذرًا من أن المنطقة تتجه نحو حرب استنزاف طويلة تتجاوز في آثارها ما شهدته الساحة الأوكرانية.
كما اكد خلال مقابلة اذاعية على اثير "الرقيب"، أن التطورات المتسارعة في المنطقة تعكس حجم التخبط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مواجهة عسكرية قصيرة أو محدودة، بل هو مسار مفتوح على حرب استنزاف متعددة الأبعاد.
وأوضح خلوف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل هذه المواجهة بناءً على تقديرات خاطئة ومعلومات مضللة، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية فوجئت بصلابة الموقف الإيراني وتماسك الجبهة الداخلية هناك، خلافًا لما رُوّج له في بداية التصعيد.
وقال إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يخوض هذه المعركة مدفوعًا باعتبارات شخصية وسياسية داخلية، في محاولة لـمحو آثار السابع من أكتوبر والخروج من أزماته القضائية والسياسية، معتبرًا أن هذا السلوك يدفعه إلى توسيع دائرة الاشتباك على أكثر من جبهة.
وأضاف أن الذريعة المعلنة بشأن البرنامج النووي الإيراني لا تكفي لتفسير طبيعة الهجوم، موضحًا أن إيران تنظر إلى ما يجري باعتباره محاولة لتفكيك الدولة وإغراقها في الفوضى، وهو ما دفع شرائح واسعة من المجتمع الإيراني إلى الالتفاف حول القيادة السياسية والعسكرية، رغم الضربات والاغتيالات.
وأشار إلى أن من أبرز التحولات التي ظهرت في هذه الجولة، هو فشل الرهان على انهيار الدولة الإيرانية سريعًا، رغم حجم الضربات التي طالت شخصيات ومواقع حساسة، موضحًا أن طهران أعادت هيكلة إدارتها العسكرية والأمنية بطريقة لا مركزية، بما سمح باستمرار الأداء الميداني وعدم انهيار منظومة القرار.
وفي قراءته للمشهد الدولي، اعتبر خلوف أن أوروبا بدأت تُظهر تباعدًا متزايدًا عن النهج الأمريكي والإسرائيلي، بعد أن تبيّن لها أن هذه الحرب تحمل كلفة اقتصادية وسياسية وأمنية باهظة، سواء من حيث اضطراب أسواق الطاقة، أو تهديد الاستثمارات، أو اتساع دائرة عدم الاستقرار الإقليمي.
كما لفت إلى أن صورة الولايات المتحدة وإسرائيل تعرضت إلى اهتزاز كبير خلال هذه المواجهة، سواء على مستوى الردع العسكري أو فعالية المنظومات الدفاعية أو القدرة على فرض الشروط السياسية، معتبرًا أن ما يحدث يمثل انكشافًا واضحًا للهيمنة الغربية أمام خصومها وأمام حلفائها في الوقت نفسه.
وبيّن خلوف أن تصريحات ترامب الأخيرة تكشف عن تناقض واضح بين الحديث عن أفق للحل، وبين الاستمرار في سياسات الضغط والقرصنة الاقتصادية والعسكرية، ما يعني أن فرص التهدئة الحقيقية لا تزال محدودة، وأن استمرار المواجهة يبقى السيناريو الأقرب في المدى المنظور.
وختم بالقول إن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها إعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيُنتج تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، وعلى الاقتصاد العالمي، وعلى مستقبل التحالفات السياسية في المنطقة.



