بيت عنان-شمال غرب القدس-واثق نيوز-خاص-تشهد بلدة بيت عنان الواقعة شمال غرب القدس المحتلة هجمة استيطانية كبيرة يقودها مجموعة قليلة من المستوطنين المدججين بالسلاح والمحميين من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي ، اذا سيطروا حتى الان على آلاف الدونمات من اراضي البلدة والقرى والبلدات المجاورة لها .
يأتي ذلك في خضم الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تتعرض لها معظم اراضي الضفة الغربية التي باتت مسرحا للمستوطنين من شمالها الى جنوبها وذلك بدعم وبقرار من المستوى السياسي في اسرائيل .
ويقول محمد راغب ربيع " ابو الراغب" رئيس بلدية بيت عنان السابق والمرشح لرئاستها حاليا في حديث خاص ل" واثق نيوز" في مقره برام الله، بمناسبة يوم الارض الخالد : ان القصة بدأت بوضع قوات الاحتلال مستوطنا على تلة جبل في البلدة المشرف ايضا على جبال قرية الطيرة المجاورة وبدأ بوضع يده على مساحة واسعة من اراضي البلدتين ، وفي وقت لا حق تم اضافة عدد قليل من المستوطنين من رعاة الاغنام والابقار لينتشروا في اراضي البلدة طولا وعرضا حيث تحميهم قوات الاحتلال وطائرة نفاثة او ما يعرف ب" المسيرة" ولديهم اتصال مباشر مع جيش الاحتلال ومخابراته في حال تململ اهالي البلدة للاحتجاج على هذا الاستيطان الرعوي المباشر ومنع تمدده .
ويضف "ابو الراغب" انه تم في الآونة الاخيرة نصب بيت متنقل لهؤلاء المستوطنين مع تهيئة بنية تحتية حول المكان ما يعني ان هذا الامر يشكل مقدمة لإقامة مستوطنة كبرى في المستقبل القريب على اراضي البلدة ومجاوراتها .
ويشير "ابو الراغب" الى ان الاراضي التي تم وضع اليد عليها تشمل بيت عنان والطيرة وبيت لقيا ، موضحا ان مساحة هذه الاراضي تقدر ب"2000" دونم بينما الطرق الزراعية المفتوحة في هذه البلدات تقدر بنحو "3000" دونم تم اغلاقها بالسواتر الترابية من قبل المستوطنين وقوات الجيش الاسرائيلي . ونوه ايضا بأن قوات الاحتلال التي تحمي المستوطنين وتقوم بمصادرة آليات الحفر التي تملكها البلدية والمواطنون فيما يجري ايضا منع العمل اليدوي في المنطقة بذرائع عسكرية واهية الهدف منها وضع اليد بشكل مطلق على هذه المنطقة التي تعتبر من اكثر المناطق حيوية في شمال غرب القدس . وحسب "ابو الراغب" فقد اعتدى المستوطنون الذين يسيطرون على الاراضي الاستراتيجية في البلدة خلال الشهر الماضي ، على المواطن محسن عبد اللطيف وزوجته وابنته بالضرب المبرح ما ادى الى اصابتهم بجروح عميقة وكدمات مختلف انحاء اجسادهم اضافة الى رشهم بغاز الفلفل وذلك لمجرد وجودهم في ارض متاخمة لحدود الارض التي استولى عليها المستوطنون ما يعني انهم يستخدون العنف لردع المواطنين والمزارعين عن التوجه لاراضيهم واستصلاحها .
ويقول "ابو الراغب" ان قوات الاحتلال منعت قبل ايام صاحب مشتل زراعي في بيت عنان من اضافة بناء جديد اليه بدعوى ان المنطقة خاضعة للحكم العسكري الاسرائيلي ،واوضح انه يتم منع المواطنين والجهات الرسمية في البلدة من الوصول الى الضاحية الحديثة التي تم اقامتها على مساحة 120 دونما ومجهزة بالكامل للاستفادة منها وذلك بنفس الذريعة التي جاءت بعد القرار الاسرائيلي الاخير والذي شرعنه الكنيست ويقضي بضم اراضي الضفة الغربية المحتلة لاسرائيل اي تهويدها بالكامل وجعلها خاضعة للسيادة الاسرائيلية المطلقة .
وينوه ابو الراغب بأن جيش الاحتلال والمستوطنين يمنعون الناس من الاقتراب من نحو 5000 دونم في المنطقة الغربية من بيت عنان او استصلاحها ، فيما جرى مصادرة حفارات فلسطينية من المكان ومنعوها من مواصلة عملها بدعوى ان الارض املاك دولة .
يشار الى ان بلدة بيت عنان تعتمد في معيشتها على الاقتصاد الزراعي والعمل في الوظيفية العمومية والعمالة في داخل اسرائيل وجميع هذه المنافذ سدت بعد السابع من اكتوبر 2023 وما تلاها من حرب ايرانية اسرائيلية امريكية .
يذكر ان وزير المالية الاسرائيلي المغرق بالتطرف بتسلئيل سموتريتش اقتحم مؤخرا عدة بلدات في شمال غرب القدس وشمال غرب رام الله وبيتونيا وافتتح طريقا استيطانية واقتلع اشجار زيتون في كل من بيت عنان والطيرة وكفر نعمة مع العلم ان انطلاق المشروع الاستيطاني الجديد تم من جبال الطيرة وصولا الى بيت عنان وبيت لقيا وبيت دقو . واوضح المتحدث انه بعد عملية الاقتحام المذكورة تم هدم اكثر من منشأة زراعية بعد مصادرة البواجر من المكب المركزي في البلدة وملاحقة عدة حفارات اخرى .
بدوره قال القيادي في حركة " فتح" كمال الحناوي ل" واثق نيوز" ان الوضع في بلدة بيت عنان والبلدات والقرى المجاورة با خطير جدا وهو بحاجة الى تحرك على اعلى المستويات بهدف الحد من التمدد الاستيطاني في هذه المناطق حيث يبتلع اراضيها ويحرم اهلها من الاستفادة منها او استصلاحها ، مشيرا الى انه في حال توجه الاهالي الى الاراضي المذكورة فإن خطر الموت يتهددهم اذا يضع الجنود والمستوطنون اصابعهم على الزناد ولا يسمحون لاحد بالاقتراب من المكان .
ودعا حناوي الى تشكيل لجان حماية شعبية للاراضي تكون مدعومة من المستوى الرسمي الفلسطيني وكذلك احياء لجان العمل التطوعي والعونة في جميع قرى وبلدات فلسطين التي تتعرض لهجمة استيطانية غير مسبوقة ، اضافة الى قيام مؤسسات العمل المدني بحملات توعية للجيل الجديد لتعزيز انتمائه للارض والعودة اليها . بينما دعا وزارة الزراعة والاغاثة الزراعية ولجان العمل الزراعي الى التوجه نحو هذه القرى والبلدات ومد يد العون للمزارعين لاستصلاح الاراضي التي لم يصلها الاستيطان الى الان ومدهم بجميع اساب الصمود في ارضهم ، مشيرا الى ضرورة استصلاح الاراضي البور والتي تشكل مطمعا لسلطات الاحتلال والمستوطنين .
واوضح ان اسرائيل بدأت تفرض على المواطنين الحصول على تصاريح للوصول الى اراضيهم بهدف احياء الادارة المدنية وهذا ما تم رفضه وعدم التعامل معه ولكنه بحاجة الى دعم سياسي من اجل تعزيز القرار الوطني الفلسطيني برفض التعامل مع الحكم العسكري الاسرائيلي .



