الناصرة - وديع عواودة- قال الباحث الاسرائيلي البارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، والمختص بالشؤون الإيرانية، داني سيترينوفيتش وهو عميد سابق في الاستخبارات العسكرية في حديث لإذاعة تل أبيب، إن إيران تستصعب الثقة بالولايات المتحدة، وتبدي قيادتها الجديدة موقفا أكثر تشددّا. منوها أنها تخشى كثيرا من وجود خدعة أمريكية جديدة لأنه وفي خضم المفاوضات، هاجمتها تل أبيب في المرة الأولى وواشنطن في المرة الثانية.
وضمن تقديراته حول المفاوضات المزعومة، يقول سيترينوفيتش إن الحد الأقصى الإيراني لا يلتقي بالحد الأدنى الأمريكي، مما يعني أن “أمورا كثيرة قد تحدث” لكنها لن تثمر عن اتفاق إذا ما كانت فعلا هذه توجهات البيت الأبيض.
ويضيف: “أخشى القول إنه في حال أبدى طرف ليونة، فإنه سيكون الجانب الأمريكي؛ لأنني افترض أن ترامب يرغب في إنهاء المعركة. هذا لا يعني أنه لا توجد حدود تنازل لدى الإيرانيين، لكن ينبغي تذكّر أمرين حولهم. المنظومة الإيرانية باتت أكثر تطرفّا. فخليفة لاريجاني هو ضابط سابق في الحرس الجمهوري يسيطر الآن على منصب جديد”.
وعن التغيرات في القيادة الإيرانية، وعن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قال داني سيترينوفيتش إن المنظومة الإيرانية عملت قبل الحرب بطريقة بيروقراطية وواضحة. والآن هناك مرشد أعلى غائب يسيطر عليه الحرس الثوري والمستشار محسن رضا المسؤول عن “تشغيل الدمية”، أما صناعة القرار فهي بيد ثلة من الضباط. وهنا نواجه مشكلتين مركزيتين: المنظومة الإيرانية فوضوية جدا ومتطرفة جدا. والأسوأ منذ ذلك أن هناك وعيا في إيران أنها تنتصر في هذه الحرب”.
من هنا يستنتج الباحث الإسرائيلي أن المفاوضات مع إيران ستنطوي على تحد كبير وستبدي مواقف متشددّة جدا، وما رفضت طهران التنازل عنه قبل الحرب، من المؤكد أنها لن ترضى به بعدها. إيران لا تنوي رفع يديها عن مضيق هرمز، فقد أدركت الامتياز في خنق الاقتصاد الدولي.
ويتطرق سيترينوفيتش للاستراتيجية الإيرانية، فيقول أيضا في هذا المضمار إننا أمام حدث مثير يعكس عمق رؤية طهران: “تستخدم إيران وطبقا لرؤيتها بجدوى كبيرة جغرافيتها وقدرتها النارية. قصة مضيق هرمز ليست حدثا تعود فيه إيران للخطوط العادية. بالعكس، إيران لن تتنازل عن المضيق، وستتراجع فقط عندما تدفع ثمنا كبيرا جراء الضربات عليها. ربما هناك حدود تنازل صغيرة جدا”.
جبهة لبنان
ويرى الباحث الإسرائيلي أن إيران ذاتها ليست الحلبة الوحيدة المهمة، فالنظام يربط بين مصيره وبين حلبات أخرى في الشرق الأوسط: “تربط إيران مصيرها بقصة لبنان، أي أن حزب الله أيضا بالنسبة لها حاضر في المفاوضات. ليس مؤكدا أن توقف إيران هجماتها على إسرائيل في حال استمرت المعركة مع حزب الله. نحن اليوم في وضع أكثر تعقيدا.على الأقل حسب التصريحات الإيرانية، فإن هذا سيناريو ينبغي أن يؤخذ بالحسبان. لا أعرف ماذا سيقترح ترامب على إيران، وربما يقدم لهم عرضا مغريا بما يكفي لدفعهم للتفكير مرتين. وهذا وارد أن يحدث طبقا لتصريحات إيرانية”.
ويوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل بادرتا لعملية هدفها المركزي تغيير النظام لكن ما حدث هوتغيير في النظام. كذلك يعرب داني سيترينوفيتش عن قلقه من المفهوم الأمريكي لإيران وتركّز بالشخص المهم في إيران اليوم هو محمد قاليباف: “في نهاية الأمر، يبدو أن الأمريكيين لا يفهمون التغيير الحاصل في إيران. هناك عدم فهم عميق للمنظومة الإيرانية، فقد باتت للأسف متناثرة أكثر ومتشددة أكثر. التفكير الأمريكي لا يقدّر التغييرات في إيران منذ بدء الحرب. محمد قاليباف هو شخصية جوهرية جدا الآن، وامتيازه الكبير أنه مرتبط بالحرس الثوري ومغروس عميقا في الحلبة السياسية، وقد سبق أن شغل رئاسة بلدية طهران. هو شخص ناجح وبراغماتي نسبيا، فهو يعيش في العالمين، لكنه غير صانع وحده للقرارات”.
وقال أيضا إن اغتيال خامنئي ولاريجاني كان عملية مهمة لو كانت المنظومة ذاهبة للسقوط، لكنها لا تنهار. وفقدان هذين الرجلين الآن يثقل جدا على المفاوضات. وتابع في هذا المضمار: “لست من أتباعهما طبعا، ولم أبك على رحيلهما، لكن المشكلة المركزية التي تكتشفها الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما ذهبتا إلى حرب هدفها المركزي استبدال النظام الحاكم، وما حدث هو تغيير فقط داخل النظام. الآن ينبغي إدارة مفاوضات مع ذات المنظومة التي أردنا إسقاطها”.
ويحذر داني سيترينوفيتش من إبقاء اليورانيوم المخصّب في إيران: “هناك أمر واحد يقلقني وهو النووي. فهو يغيّر الواقع، وفعلا هو تهديد وجودي أن تمتلك إيران سلاحا نوويا”. ويخلص للقول إنه يعتقد أن هناك حاجة لاستنفاد المسار الدبلوماسي لإخراج 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصّب.
ويقول: “أنا خائف جدا أن نصل إلى نهاية المعركة بطريقة معينّة، لأنني لست متأكدا من إحرازنا حلا لهذا التهديد. مع كل المكاسب الكبيرة للجيشين الإسرائيلي والأمريكي أخشى كثيرا مما سيحدث مستقبلا. في حال وصل الأمريكيون لليورانيوم المخصب، فلست واثقا أن كل اتفاق سيكون سيئا لإسرائيل. بدون إخراج اليورانيوم فإن أي اتفاق هو لصالح إيران، وخبر سيئ لإسرائيل”.



