نابلس- واثق نيوز-سهير سلامة - الى الشرق من مدينة نابلس ـ كبرى مدن شمال الضفة الغربية، والشريان الاقتصادي الأول، الذي يرفد الشمال والجنوب، هناك مخيمات اللجوء، التي تذكرنا بنكبة العام ٤٨، والمعاناة المستمرة لشعب ابى الانكسار والخنوع.
ولكن رغم كل المآسي والهموم الجاثية على ارواحهم، يأتي شهر الخير والعطاء، حيث تتبدل ملامح الحياة، وتبدأ النفوس بالتغيير.
في مخيم بلاطة القريب، تجد حياة اخرى، وكأن الأزقة الضيقة، وقد ارتدت ثوبا من الفرح، رغم بساطتها، فمع اقتراب ذلك اليوم على الإنتهاء، يبدأ المخيم بالاستيقاظ على إيقاع خاص، أصوات الباعة تتعالى في الأسواق، وروائح الطعام تتسلل من البيوت، فتملأ المكان دفئا وحياة.
فترى الشوارع الضيقة وقد امتلأت بالناس، رجالا ونساءا وأطفالا، وكل منهم يحمل في يده، ما اشتهت نفسه وطابت شهيته، استعدادا لوجبة الإفطار.
البسطات تنتشر على جانبي الطريق، تتلألأ فوقها أطباق الحلويات الرمضانية، وتفوح منها رائحة القطايف والكنافة الساخنة، والفلافل الشعبي، يقف الناس يتبادلون الحديث والابتسامات، وكأن السوق ليس مكانا للبيع والشراء فقط، بل مساحة للقاء والود.
وقبل دقائق من الأذان، يهدأ الضجيج قليلا، ويعود الجميع إلى بيوتهم، تفتح الأبواب، وتفرش الموائد المتواضعة العامرة بالمحبة. يجتمع أفراد العائلة حول مائدة واحدة، وتتعالى أصوات الدعاء مع أول رشفة ماء، بعد يوم من الصيام.
ومع حلول الليل، يعود المخيم إلى الحركة من جديد، فتمتلئ الأزقة بالأطفال الذين يركضون بمرح ويحملون الفوانيس الصغيرة، بينما يتجه الكبار إلى المساجد لصلاة التراويح.
وما ان ينتهون من اداء الصلاة، حتى تتجدد الحياة في الأسواق، من جديد، وتظهر أضواء بسيطة تضيء الدكاكين، والناس يتجولون ويتبادلون التحيات، وكأن الليل في رمضان يحمل روحا مختلفة.
في مخيم بلاطة، لا تقاس مباهج الحياة بكثرة المال أو اتساع البيوت، بل بدفء القلوب وتماسك الناس. ففي كل زاوية من زوايا المخيم حكاية صبر، وفي كل سوق ضحكة طفل، وفي كل مائدة إفطار معنى عميقا للمحبة والتكافل، وهكذا يبقى رمضان في المخيم موسما للفرح الصغير الذي يكبر في قلوب الناس، ويمنحهم أملا جديدا مع كل يوم.



