غزة-واثق-اعتقلت السلطات الإسرائيلية الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، نهاية العام الماضي، بعد إخلاء المستشفى من الطواقم الطبية. ويُعد أبو صفية أحد أبرز الشخصيات الطبية في قطاع غزة، واشتهر على نطاق واسع خلال الحرب، إذ ظهر مرارًا في وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي، ناقلاً معاناة المرضى والجرحى والنازحين، ومعبّرًا عن رفضه المتكرر للإنذارات الإسرائيلية بإخلاء المستشفى.
ووفقاً لما أفادت به محاميته، غيد قاسم، فإن أبو صفية (52 عامًا) اعتُقل بادئ الأمر مع عدد من العاملين في القطاع الصحي، بتهمة "الانتماء إلى حركة حماس"، قبل أن يتم تصنيفه لاحقًا كمعتقل تحت صفة "مقاتل غير شرعي"، بقرار من قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي.
وفي آخر المستجدات حول وضعه القانوني والإنساني، قالت المحامية قاسم عقب زيارتها له في سجن عوفر بالضفة الغربية بتاريخ 19 مارس الماضي، إن موكلها يتعرض لـ"انتهاكات جسدية ونفسية"، ويعيش في ظروف "غير إنسانية"، مؤكدة أنه "منهك للغاية بسبب التعذيب وسوء المعاملة، ويواجه ضغوطًا متواصلة للاعتراف بأفعال لم يرتكبها".
وأشارت قاسم إلى أن أبو صفية نُقل في البداية إلى معسكر "سديه تيمان" قرب قطاع غزة، والذي تم تحويله إلى مركز اعتقال مؤقت للفلسطينيين، وهناك خضع لأربعة جلسات تحقيق، استغرقت كل واحدة منها ما بين سبع إلى ثماني ساعات، وتعرض خلالها لأشكال متعددة من الضرب والتنكيل.
وبعد أسبوعين، نُقل إلى سجن عوفر في بيتونيا قرب رام الله حيث وُضع في زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين، واستمر التحقيق معه هناك لمدة 25 يومًا، بينها تحقيق واحد استمر 13 يومًا متتاليًا.
وذكرت المحامية أن السلطات الإسرائيلية أبلغت فريق الدفاع عن أبو صفية بأنه محتجز كـ"مقاتل غير شرعي" لفترة غير محددة، كما تم تصنيف ملفه القضائي على أنه "سري"، ومنع محاموه من الاطلاع على أي تفاصيل متعلقة به.
ما هو قانون "المقاتل غير الشرعي"؟
صدر قانون "المقاتل غير الشرعي" عن الكنيست الإسرائيلي في عام 2002، ويمنح السلطات صلاحية اعتقال أي شخص يُصنّف كـ"عدو لإسرائيل"، سواء داخل البلاد أو خارجها. ويعرّف القانون "المقاتل غير الشرعي" بأنه شخص يشارك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أنشطة تهدد أمن الدولة.
بموجب هذا القانون، يُمكن تمديد احتجاز المعتقل لفترات غير محددة، عبر قرارات تصدر كل ستة أشهر، دون تقديم لائحة اتهام واضحة أو أدلة قانونية. كما تتيح مواده إبقاء الملفات سرية، حتى عن المحامين، بدعوى "أمن الدولة".
وغالبًا ما يُستخدم هذا القانون لاحتجاز فلسطينيين من قطاع غزة، استنادًا إلى معلومات استخباراتية دون وجود محاكمات عادلة أو إمكانية الدفاع القانوني الكافي.
تجدر الإشارة إلى أن هذا القانون يختلف عن "الاعتقال الإداري" الذي يطبق غالبًا على الفلسطينيين من الضفة الغربية، والذي يصدر بقرارات من المحاكم العسكرية، في حين تُستخدم المحاكم المدنية لتطبيق قانون "المقاتل غير الشرعي" على معتقلي غزة، كما في حالة الدكتور حسام أبو صفية.
وقد أثارت منظمات حقوق الإنسان انتقادات واسعة لهذا القانون، معتبرةً إياه مخالفًا للقانون الدولي الإنساني وللشرعة العالمية لحقوق الإنسان، لما ينطوي عليه من تجاوزات قانونية وانتقاص للضمانات القضائية الأساسية.



