القدس -واثق نيوز- محمد زحايكة- كان تصفح وقراءة مذكرات رجل الاعمال محمد مسروجي " قيد وورد " سببا، لاستعادة بعض الذكريات القديمة عن هذا الانسان الجميل النبيل الراقي حيث صادفناه في بعض الفعاليات التي كانت " تسود وتميد" في ساحات ومؤسسات القدس أيام النهوض العارم ثمانينات القرن الماضي. واذا لم اكن مخطئا كانت بعض هذه اللقاءات تنعقد في مجمع النقابات المهنية في بيت حنينا والتي كان لنقابة الأطباء وربما الصيادلة حصة الأسد في إطلاق مثل هذه الفعاليات وكانت زوايا واجنحة الصناعات الدوائية تأخذ مكانها بكل بهرجة وسلطان وهيلمان.
لقاءات عابرة ..
وتتداعى إلى ذاكرتي" المشوشة" بعض الحوارات واللقاءات السريعة التي أجريتها مع " ابو إياد" لجريدة الفجر ومن ضمنها اذا لم تخني الذاكرة لقاء في مقر الشركة على طريق نابلس في مدينة البيرة ايام كنت طالبا في المحروسة جامعة بيرزيت. ولا ادري لماذا أربط حتى اليوم بين محمد مسروجي والصيدلاني الراحل عزالدين العريان الذي كان يأتي احيانا لزيارة جريدة الفجر واللقاء مع المحرر المسؤول حنا سنيورة صاحب صيدلية الشعب في باب العمود داخل الاسوار .
ظروف ..
لم تسنح الظروف بمعرفة محمد مسروجي عن قرب، والاختلاط به الى درجة كافية لتكوين صورة دقيقة عن ملامح هذه الشخصية العصامية، ولكن تصفح تجربة حياته من خلال صفحات كتابه، تجٌسد لنا معدن هذا الانسان صاحب الارادة والتصميم على بناء مشاريع اقتصادية وخدمية ذات طابع إنساني وصحي خاصة في مجال الصناعة الدوائية، ترسم لنا صورة واقعية وحقيقية ودون أية مبالغات عن جوهر وعزيمة مسروجي التي لا تلين ولا تعرف التراجع او الاستكانة. ورغم قلة اللقاءات معه إلا أنني ما زلت أذكر صوته الهادئ والدافئ وهو يتحدث فيما ترتسم ابتسامة واثقة ونادرة على جبينه الوضاء الذي لامس احداثا جساما وعاش تجارب مريرة في السجون خلال كفاحه لرفع راية الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية إلى جانب تكريس جهده الذاتي في تأسيس صروح تجارية واقتصادية وعلمية باتت معالم أصيلة على خارطة الوطن الجريح.
قصة كفاح..
أن قصة وتجربة مسروجي الكفاحية الطويلة، يجب أن تكون ملهمة لكل من ينوي السير على طريق النجاح وتحقيق الذات مع الادراك بصعوبة هذا الطريق وضرورة تحمل السفر في دهاليزه والتواءاته الحادة وما يمكن ان يتعرض السائر فيه من عثرات وعذابات ليست سهلة. فطريق النجاح والوصول اليه، يمر في ممر صعب وثقيل يكاد يكون اجباريا،فلا سعادة دون شقاء ولا نجاح والجلوس على القمة دون تسلق قمم الجبال الشماء العالية ولا وصول إلى شاطئ الأمان دون خوض عباب البحر الهائج متلاطم الامواج.
دهشة وفرح..
وما يثير الدهشة والذهول اثناء تتبع مسيرة مسروجي هو هذا الكم من التجارب والمشاريع المنوعة، وطبيعي أن اغلبها حقق نجاحا مذهلا فيما تعثر بعضها وهذا دليل على أن الحياة لا يمكن ان تكون دائما مثمرة وبهيجة، ولكن " الشطارة" وقوة الارادة والعزيمة في عدم الانحناء والانثناء والتسليم بالفشل الذي يجب أن يكون نوعا من التحدي لاطلاق مزيد من المغامرات المحسوبة والولوج إلى مسارات جديدة، وهذا ما جربه بوعي وتصميم رشيد وحكيم ، محمد مسروجي في طول وعرض المشاريع التجارية والاقتصادية والثقافية والتي تشهد على بعد نظره وارادته التي لا تنكسر.
مشوار طويل ..
مشوار طويل وقصة نجاح لا تنتهي فصولها هي مسيرة محمد مسروجي المليئة بالتحديات والانتصار فيها في ظل قوانين احتلالية ظالمة تجعل الحليم حيرانا.
محطات ..
من الصعب في هذه الومضة العاجلة، الوقوف على محطات هذه المسيرة الغنية والثرية، لذلك لا بد لمن يريد التزود بجرعات من الطاقة الايجابية أن يقتني كتاب "قيد وورد" ويتخذه مرشدا ودليلا إلى صنع الحياة الراقية والانتماء إلى عالم قصص النجاح الخالدة.
باقة ورد وازاهير فواحة معطرة بروائح الفل والياسمين والقرنفل لابي اياد وكل الذين وضعوا مداميك نجاح وافتخار على طريق فلسطين والقدس ام البدايات وام النهايات.
محليات



