رام الله - واثق نيوز- استعرضت وزيرة العمل الفلسطينية د. إيناس العطاري واقع سوق العمل الفلسطيني والتحديات المتفاقمة التي يواجهها العمال الفلسطينيون، خلال لقاء افتراضي عبر تقنية "زوم" مع بعثة المدير العام لـ منظمة العمل الدولية المكلفة بإعداد التقرير السنوي حول أوضاع العمال الفلسطينيين بعد منعهم دخول الأراضي الفلسطينية للمرة الثالثة على الت التوالي.
وشارك في اللقاء ممثل المنظمة في فلسطين دانييل كورك، ومديرة البرامج في المنظمة رشا الشرفا، إلى جانب أعضاء البعثة الدولية، وفريق من وزارة العمل ضم وكيل الوزارة د. سامر سلامة، والوكيل المساعد رامي المهداوي، والوكيل المساعد لشؤون قطاع إدارة العمل وليد البايض، ومدير عام التعاون الدولي هاني الشنطي، ومدير عام تنظيم العمل الخارجي عبد الكريم مرداوي، ورئيسة وحدة النوع الاجتماعي لمى عواد.
وخلال اللقاء، قدمت العطاري عرضًا شاملاً لواقع سوق العمل في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة والإجراءات والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، والتي أدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين فئة الشباب والنساء.
وأوضحت أن سوق العمل الفلسطيني تعرض لصدمة كبيرة بعد أحداث أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث فقد عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين فرص عملهم داخل إسرائيل نتيجة منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم. وأشارت إلى أن عدد العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل الخط الأخضر كان يتجاوز 200 ألف عامل قبل الأزمة، ما جعل توقفهم المفاجئ عن العمل يشكل ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني ولمصادر دخل آلاف الأسر.
وأضافت الوزيرة أن العديد من العمال اضطروا لمحاولة الوصول إلى أماكن عملهم بطرق غير قانونية نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، ما عرضهم لمخاطر كبيرة شملت الاعتداءات وإطلاق النار والملاحقة، وأسفر في بعض الحالات عن إصابات وحالات وفاة.
كما سلطت العطاري الضوء على التحديات التي تواجه المرأة الفلسطينية في سوق العمل، موضحة أن القيود المفروضة على الحركة والتنقل وإغلاق الطرق والحواجز العسكرية أثرت بشكل مباشر على فرص مشاركة النساء الاقتصادية. وبيّنت أن النساء في فلسطين يسجلن من بين أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة في المنطقة، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات البطالة بينهن بشكل ملحوظ، إلى جانب التحديات المرتبطة بالوصول إلى مراكز التدريب المهني، خاصة في المناطق المهمشة.
واستعرضت الوزيرة البرامج التي تنفذها وزارة العمل للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية ودعم الفئات الأكثر تضررًا، وعلى رأسها العمال المسرحون من داخل الخط الأخضر، ومن بينها برنامج **"بادر 1"** الذي يهدف إلى توفير فرص عمل مؤقتة ودعم المشاريع الصغيرة، إضافة إلى برامج التدريب المهني والتشغيل الذاتي.
كما قدمت العطاري شرحًا حول الأدوات الرقمية التي أطلقتها الوزارة لتعزيز كفاءة سوق العمل، ومن أبرزها منصة *مواءمة فرص العمل* ومنصة *بوصلة سوق العمل*، اللتين تهدفان إلى تحسين المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات السوق، وتوفير بيانات حديثة تساعد الشباب والباحثين عن عمل في الوصول إلى فرص العمل المتاحة.
وتناول اللقاء كذلك واقع النقابات العمالية في فلسطين، والتحديات التي تواجهها في ظل القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل، إضافة إلى الصعوبات التي تعترض عمل فرق التفتيش العمالي التابعة للوزارة، خاصة في الوصول إلى أماكن العمل بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات. وأشارت العطاري إلى أن سوق العمل الفلسطيني يضم نحو *155 ألف منشأة اقتصادية* مقابل عدد محدود من مفتشي العمل، ما يشكل تحديًا إضافيًا في تطبيق معايير العمل والرقابة.
كما استعرضت الوزيرة استراتيجية قطاع العمل والأولويات التي تعمل الوزارة على تنفيذها، بما يشمل تطوير التشريعات العمالية، والتقدم في تعديل قانون العمل الفلسطيني، وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، إضافة إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحسين تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل.
بدورها، أكدت بعثة المدير العام لـ منظمة العمل الدولية أهمية المعلومات والمعطيات التي قدمتها وزارة العمل، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات تشكل جزءًا أساسيًا من عملية إعداد التقرير السنوي الذي يقدمه المدير العام للمنظمة حول أوضاع العمال الفلسطينيين إلى مؤتمر العمل الدولي.
من جهته، أعرب ممثل المنظمة في فلسطين دانييل كورك عن تقديره للتعاون الذي تبديه وزارة العمل في توفير البيانات والمعلومات، مشيدًا بصمود العمال الفلسطينيين في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، ومؤكدًا أهمية استمرار التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين لتعزيز حقوق العمال وتوفير الحماية لهم.
وفي ختام اللقاء، شددت العطاري على ضرورة أن تضطلع منظمة العمل الدولية بدور أكثر فاعلية في الضغط على إسرائيل للالتزام بمعايير العمل الدولية، ووقف الانتهاكات التي تستهدف العمال الفلسطينيين وتحرمهم من حقهم في العمل اللائق، إضافة إلى ضرورة ضمان حصول العمال الفلسطينيين على مستحقاتهم المالية عن فترة تسريحهم القسري عقب أحداث السابع من أكتوبر.



