جنيف - واثق نيوز- افتتح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، اليوم الاثنين، بكلمة وداعية قال فيها إنها ستكون الأخيرة له في افتتاح المجلس بصفته أميناً عاماً، مع اقتراب انتهاء ولايته نهاية العام الجاري.
وحذّر غوتيريش في كلمته من أن حقوق الإنسان تتعرض لانتكاسة ممنهجة في مختلف أنحاء العالم، موضحاً أنها تُنتهك أحياناً عن عمد، وأحياناً أخرى وفق استراتيجيات مرسومة، بل ويصل الأمر في بعض الحالات إلى التباهي بهذا التراجع. وأكد أن انهيار حقوق الإنسان يقود إلى انهيار كل شيء آخر، بدءاً من السلام والتنمية، وصولاً إلى التماسك الاجتماعي والثقة والتضامن.
وحذّر من تداعيات خطيرة لهذا المسار، مؤكداً أن انهيار حقوق الإنسان يقود إلى انهيار كل شيء آخر، بدءاً من السلام والتنمية، وصولاً إلى التماسك الاجتماعي والثقة والتضامن.
ولهذا السبب تحديدا، شدد غوتيريش على أهمية أدوات مجلس حقوق الإنسان، بما فيها المقررون الخاصون وآليات التحقيق والاستعراض الدوري الشامل.
ومع حلول الذكرى العشرين لتأسيس المجلس، أكد الأمين العام أن الضرورة باتت ملحة لتحويل الانخراط الجيوسياسي إلى مسار فعلي لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عالميا.
وأشار إلى أنه تحدث في بداية هذا الشهر أمام لجنة ممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وكرامته والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال “إن المسار الحالي واضح وجلي ومقصود: حل الدولتين يُقوَّض جهارا نهارا. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بحدوث ذلك”.
وقال إنه سيلقي الثلاثاء كلمة أمام مجلس الأمن بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حيث قُتل أكثر من 15 ألف مدني. “لقد حان الوقت لوقف إراقة الدماء هناك”.
وقال الأمين العام إننا نعيش في عالمٍ تُبرر فيه المعاناة الجماعية، حيث يُستخدم البشر كورقة مساومة، وحيث يُعامَل القانون الدولي على أنه مجرد عائق. تتزايد الصراعات، وأصبح الإفلات من العقاب وباء. “لا يعود ذلك إلى نقص المعرفة أو الأدوات أو المؤسسات. بل هو نتيجة خيارات سياسية”. وأوضح أن أزمة احترام حقوق الإنسان هذه ليست حالة معزولة، بل هي مرآة تعكس وتُضخِّم كل انقسام عالمي آخر.
وأضاف غوتيريش أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل هائل بينما ينهار التمويل، وتتسع الفوارق بسرعة مذهلة. تغرق الدول في الديون واليأس. يتسارع تدهور المناخ. وتُستخدم التكنولوجيا – وخاصة الذكاء الاصطناعي – بشكل متزايد بطرق تقمع الحقوق، وتُعمِّق عدم المساواة، وتُعرِّض المهمشين لأشكال جديدة من التمييز، سواء على الإنترنت أو في الواقع. وعلى كافة الجبهات يُدفع الضعفاء أصلا إلى مزيد من التهميش، مشيرا إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان هم من أوائل من تكمَّم أفواههم عندما يحاولون تحذيرنا.
وأوضح الأمين العام أن حقوق الإنسان هي أولى الضحايا في هذا الهجوم المنسق. وأضاف: “نرى ذلك في تشديد الخناق على الحيز المدني. سجن الصحافيين والناشطين، إغلاق المنظمات غير الحكومية، التراجع عن حقوق المرأة، تجاهل حقوق الطفل، استبعاد ذوي الإعاقة، تآكل الديمقراطيات، سحق الحق في التجمع السلمي”. ولم ينسَ غوتيريش إدانة القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة في إيران.
وأكد أمين عام الأمم المتحدة أن حقوق الإنسان “ليست شعارا يُطلق في أوقات الرخاء، بل هي واجب في كل حين. لذا، يجب علينا الدفاع عنها، حتى وإن كان ذلك صعبا أو غير ملائم أو مكلفا”.
وأوضح أن ذلك يتطلب تحركا عاجلا على ثلاثة محاور:
أولا، ضرورة حماية أسسنا المشتركة دون أي مساومة، إذ أكد في هذا السياق أن “ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان ليست خيارات قابلة للتجزئة. لا يمكن للقادة انتقاء ما يروق لهم منها وتجاهل الباقي. كما أن حقوق الإنسان نفسها غير قابلة للتجزئة”.
ثانيا، ضرورة تعزيز مؤسساتنا. وفي هذا الصدد، قال الأمين العام إنه لا يمكننا التظاهر بأن خلل نظام الحوكمة العالمية الحالي منفصل عن التدهور العالمي لحقوق الإنسان. وأكد ضرورة إصلاح مجلس الأمن كي “يعكس واقع عالمنا اليوم، لا عالم عام 1945.
ثالثا، إطلاق العنان لقوة حقوق الإنسان. قال أنطونيو غوتيريش إن حقوق الإنسان ليست مجرد ما ندافع عنه، بل هي ما يرتقي بالعالم إلى مكان أفضل، مشيرا إلى أنه “عندما تُصان الحقوق، يعيش الناس بحرية أكبر. وتنمو الاقتصادات بشكل أكثر عدلا. وتزداد ثقة المجتمعات. ويسود السلام والاستقرار لأن الكرامة تتجذر، مؤكدا أن حقوق الإنسان ليست عائقا أمام التقدم، بل هي أساسه.
ووجه الأمين العام أنطونيو غوتيريش نداء في آخر كلمته قائلا: “لا تسمحوا لتآكل حقوق الإنسان بأن يصبح ثمنا مقبولا للمصالح السياسية أو التنافس الجيوسياسي. لا تدعوا السلطة تكتب قواعد جديدة لا يتمتع فيها الضعفاء بأي حقوق ولا توجد فيها حدود للأقوياء. ليكن مجلس حقوق الإنسان هذا صوتا ودرعا لكل من يحتاج إليه. ليكن هذا المكان الذي يُسهم في وضع حد للاعتداء الوحشي والواسع النطاق على حقوق الإنسان. لأن العالم الذي يحمي حقوق الإنسان يحمي نفسه”.



