رام الله -"واثق"- تحلّ غدًا الاربعاء، السادس عشر من نيسان/إبريل الجاري، الذكرى السابعة والثلاثون لاستشهاد القائد الوطني الكبير خليل الوزير "أبو جهاد"، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأحد أبرز مهندسي الانتفاضة الأولى، والذي اغتالته وحدة خاصة تابعة لجهاز "الموساد" الإسرائيلي في منزله بالعاصمة التونسية، تونس، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
تفاصيل عملية الاغتيال :
وفقًا لشهادات وتقارير موثوقة، فقد وصلت قوة كوماندوز إسرائيلية في ساعات الفجر الأولى من يوم 16 نيسان عام 1988 إلى شاطئ تونس، حيث نُفّذت العملية عبر إنزال 20 عنصرًا من وحدة "سييريت ماتكال" الخاصة، مستخدمين أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية، بالإضافة إلى مروحيتين لتقديم الدعم الجوي.
تسللت القوة إلى منطقة قرطاجة، واقتحمت المنزل الكائن قرب شاطئ الرواد. وخلال العملية، قُتل الحارس الشخصي الشهيد نبيه سليمان قريشان، قبل أن تتوجه الوحدة إلى داخل المنزل حيث كان "أبو جهاد" يخط رسالته الأخيرة لقادة الانتفاضة.
وبحسب ما روته زوجته المناضلة انتصار الوزير، فقد استجاب أبو جهاد للضجيج رافعًا مسدسه لاستطلاع الأمر، لكنه تعرّض لوابل من أكثر من 70 رصاصة، أردته شهيدًا على الفور. وكانت آخر عبارة خطها بيده: "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة".
دُفن أبو جهاد في مخيم اليرموك بدمشق بتاريخ 20 نيسان 1988، في جنازة ضخمة جابت شوارع المدينة، فيما شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة مسيرات ومظاهرات غضب واسعة، رغم إجراءات الاحتلال الصارمة وحظر التجول.
سيرة ومسيرة نضالية :
وُلد الشهيد خليل الوزير عام 1935 في مدينة الرملة، واضطر مع عائلته إلى النزوح إلى غزة إثر نكبة عام 1948. درس في جامعة الإسكندرية، وانتقل لاحقًا إلى السعودية ثم إلى الكويت، حيث التقى بالشهيد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس، وشارك في تأسيس حركة "فتح" إلى جانب قادة بارزين كـ صلاح خلف.
في عام 1963، انتقل إلى الجزائر، حيث أسّس أول مكتب لحركة "فتح" هناك، وحصل على دعم رسمي لتدريب كوادر فلسطينية في معسكرات عسكرية. وبعدها انتقل إلى دمشق عام 1965، وتولى الإشراف على العلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
شارك أبو جهاد في حرب 1967، وأدار عمليات عسكرية في الجليل الأعلى، كما تسلم مسؤولية القطاع الغربي، المعني بالعمل الفدائي داخل الأراضي المحتلة، حيث طور قدرات الثورة خلال الفترة من 1976 حتى 1982، وقاد معركة بيروت ضد الاجتياح الإسرائيلي لمدة 88 يومًا.
شغل مناصب قيادية عدة، منها:
-
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
-
عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية
-
عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير
-
نائب القائد العام لقوات الثورة
-
أبرز مهندسي الانتفاضة الأولى
بعد خروج قوات الثورة من بيروت عام 1982، انتقل مع الرئيس عرفات إلى طرابلس، وقاد المواجهة ضد المنشقين، ثم انتقل إلى تونس حيث استقر مع أسرته، دون أن ينقطع عن متابعة أوضاع القوات الفلسطينية، وكان نادرًا ما يمكث طويلاً في مكان واحد.



