لوكسمبورغ-وكالات-أكد رئيس الوزراء محمد مصطفى، خلال مؤتمر صحفي عُقد عقب الحوار الأوروبي الفلسطيني رفيع المستوى، أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية "ليس مجرد حرب، بل محاولة حقيقية لمحو شعب بأكمله وقضيته العادلة".
وأوضح مصطفى أن "تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يتم دون محاسبة، ويجب أن تُحاسب إسرائيل على الجرائم المرتكبة بحق شعبنا، خاصة في غزة"، مشددًا على أن زيارته إلى لوكسمبورغ تهدف إلى الدفع باتجاه وقف فوري لإطلاق النار، "ليس كمطلب سياسي فقط، بل كقضية حياة أو موت".
جاءت تصريحات رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ومفوضة الاتحاد لشؤون المتوسط دوبرافكا شوشيتشا، عقب انتهاء أول حوار سياسي أوروبي فلسطيني من نوعه، حضره وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ27.
وأشار مصطفى إلى أن "أوروبا لطالما دعمت حل الدولتين، والوقت قد حان لتحويل هذا الدعم إلى خطوات عملية لإنهاء الاحتلال الذي طال أمده"، موجهاً الشكر للدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين، وداعياً الآخرين للاقتداء بها، "فلا يمكن أن توجد دولتان إذا واصلت إحداهما احتلال الأخرى".
وحذر من أن "محاولات إسرائيل المستمرة لإضعاف السلطة الفلسطينية، سواء عبر الضغوط المالية أو السياسية، لا تهدد الفلسطينيين فحسب، بل تمس استقرار المنطقة بأسرها"، منوهًا بأهمية وكالة الأونروا باعتبارها شريان حياة أساسي للفلسطينيين وللأمن الإقليمي.
وفي حديثه عن العدوان المستمر، قال مصطفى إن "الاحتلال الإسرائيلي تسبب في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة، وتحول أحياء كاملة إلى أنقاض، في حين تشهد الضفة الغربية تسارعًا في عمليات الاستيلاء على الأراضي والنزوح القسري"، مشددًا على أن "هذا الواقع لا يمكن وصفه بمجرد حرب، بل هو محاولة ممنهجة لتصفية شعب وقضية".
وأشار إلى أن "الحكومة الفلسطينية لا تكتفي برفع الصوت، بل تعمل على الأرض من أجل وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار وفق خطة تدعمها القمة العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي"، مشددًا على ضرورة عدم المساس بسكان غزة خلال هذه العملية.
كما دعا مصطفى إلى دعم جهود إتمام اتفاقية الشراكة الكاملة مع الاتحاد الأوروبي، على غرار ما تم مع دول شريكة أخرى، مؤكداً أن اللقاء يمثل أكثر من مجرد اجتماع، بل بداية لبناء شراكة استراتيجية بين فلسطين والاتحاد الأوروبي في إطار "الميثاق الجديد من أجل المتوسط".
وأكد رئيس الوزراء أن إسرائيل تسعى لتغيير الواقع الديمغرافي من خلال التهجير القسري والضم، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة منذ أكتوبر 2023، وتشريد ما يزيد عن 50 ألفاً في الضفة الغربية منذ فبراير 2025، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية ومقومات الحياة في العديد من المخيمات.
وشدد مصطفى على التزام حكومته بالإصلاحات الإدارية والمؤسساتية، قائلاً: "نفذنا ما يقرب من 50 إجراءً إصلاحياً خلال العام الأول"، داعياً الدول الأوروبية للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية، لتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها.
وأكد أهمية وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 2735، لإنقاذ الأرواح وتسهيل إيصال المساعدات وبدء تنفيذ خطة الإعمار، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تولي المسؤولية عن غزة بعد مرحلة انتقالية.
وأشار إلى أن مؤتمر إعادة إعمار غزة المرتقب في القاهرة، والمؤتمر الدولي المزمع عقده في حزيران/يونيو برعاية فرنسا والسعودية، يمثلان فرصة هامة لتوحيد الجهود نحو حل الدولتين، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور محوري في إنهاء الاحتلال، وإحلال السلام بدلًا من استمرار الدمار.
وفي ختام كلمته، عبّر رئيس الوزراء عن امتنانه للاتحاد الأوروبي وجميع دوله الأعضاء على دعمهم السياسي والمالي والإنساني المتواصل لفلسطين.



