القدس - واثق نيوز-محمد زحايكة-ربما كان البطريرك السابق ميشيل صباح من أكثر رجال الدين المسيحيين من اللاتين الذي كان يصدح بصوت الداعية الى السلام العادل حتى وهو في موقعه الديني الرسمي وكذلك ربما من القلائل الذين أخلو المنصب بسبب التقدم في العمر حسب ما قيل في حينه ولم يتمسك " بالكرسي الرسولي " القدسي المحلي . وكنا نستمع الى بعض اللقاءات الصحفية معه وهو يتحدث بلغته العربية السلسة ذات الوقع الحسن على الاذن كما رأيناه ينخرط في اوساط المجتمع ويشارك بشكل او بآخر في اللقاءات التي كانت تعقد احيانا في بيت الشرق بصفته الراعي الاول للمسيحيين وللطائفة اللاتينية في الارض المقدسة .
حديث رزين وفصيح..
ودائما كان حديثه رزينا فصيحا يؤكد على الوحدة الوطنية وأهميتها في تعافي المجتمع من كل المشاكل والادران والسلبيات، فهي التي تعزز مواقفه الصلبة وتقرّب الفلسطينيين من نيل حقوقهم والخلاص والانعتاق من الوضع غير الطبيعي الراهن.
وفي كل احاديثه كنا نلمس عمق رسائله الداعية الى المحبة والسلام وفي ان تحصل كل الأطراف في المنطقة على حقوقها دون التعدي على حقوق الاخرين.
محبة واخاء..
ويؤكد دائما على ان رسالة الكنيسة هي في الحث على التأخي والمحبة وصيانة الحقوق ورفض منطق القوة والعدوان في اخضاع الشعوب، وطالما دعا الى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في ان يعيش الى جوار الشعوب الأخرى بأمن وسلام ودعوته الدائمة الى ضمان حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء.
عن بعد..
ربما لم نتمكن من الاقتراب كثيرا من شخصية رجل الدين الرفيع ميشيل صباح، الا انه يظهر بوضوح كشخص دمث ولطيف ومتفهم لكل الاخرين وظروفهم ومنطلقاتهم الفكرية والايمانية، واذكر اننا التقينا به سريعا ذات مرة في عزاء الصحفي والاعلامي المميز الراحل جاك خزمو الذي أقيم في فندق الزهراء في القدس، وشعرنا بمدى تواضعه واحترامه للجميع وحديثه اللبق المختصر والمفيد الذي يدل على ثقافة واسعة وفهم عميق لجوهر الدين الذي هو محبة ورجاء وغفران. ودائما ما نفتقد هذا الصوت الفلسطيني الديني المعبر بصدق عن حقيقة الايمان واللاهوت المسيحي الفلسطيني الاصيل بامتدادات عالمية تصل خيوطها الى رأس الكنيسة البابوية في روما الفاتيكان. وما زلنا نتطلع الى اطلالته بين فينة واخرى وهو يدلي بآراء حصيفة وعميقة المعاني والدلالات.
قيمة وقامة..
ان شخصية مؤثرة ومستقيمة كشخصية البطريرك السابق صبّاح هي قيمة كبيرة وقدوة حسنة للجميع في تمثل طبيعة الرسالة العظيمة التي يسعى دائما الى ايصالها للعالم اجمع سواء كان في منصبه الرسمي او خارجه. فهو انسان يتألم ويتوجع لالآم البشرية وفي المقدمة منها آلام شعبه المقهور والمظلوم .
كل المحبة لهذه القامة الدينية الفلسطينية العالية .



