بهدوء، وتحت غبار الحرب وفوضى الائتلاف، ستُعقد غدًا جلسة في لجنة الدستور والقانون والقضاء، تمهيدًا للقراءتين الثانية والثالثة، لمناقشة مشروع قانون مدمّر لحرية التعبير وللديمقراطية. يتعلق الأمر بمقترح يمنح الشرطة صلاحيات هائلة لملاحقة مواطني الدولة. يتضمن المقترح عدة تعديلات توسّع من بنود التحريض في "قانون مكافحة الإرهاب". هذا سيسهّل بشكل كبير فتح التحقيقات وتقديم لوائح اتهام — وهي ممارسة باتت رائجة بالفعل منذ اندلاع الحرب — في قضايا التحريض، بما في ذلك في كثير من الأحيان تعبيرات تقع على الحدود ولا تُعد تحريضًا صريحًا، أو تعبيرًا عن تعاطف أو تشجيع للإرهاب.
أثناء النقاشات وبعد القراءة الأولى، أُضيف إلى مشروع القانون بند إشكالي بشكل خاص، يتعلق بالإجراءات، بناءً على اقتراح النائبة ليمور سون هر–ملك. بموجب القانون الحالي، يتطلب فتح أي تحقيق في قضايا التحريض على الإرهاب (وكذلك في جرائم التعبير عمومًا) موافقة النيابة العامة. أما بموجب التعديل المقترح، فلن يعود هذا الشرط قائمًا. هذا يعني أن أي شرطي سيكون بوسعه فتح تحقيق بناءً على قراءة منشور في وسائل التواصل الاجتماعي. أُعيدوا قراءة ذلك: أي شرطي سيتمكن من فتح تحقيق لمجرد منشور على الشبكات الاجتماعية. تجدر الإشارة إلى أنه حين سُنّ "قانون مكافحة الإرهاب" في السابق، كان أعضاء الكنيست على دراية بدور "الفلترة" الذي تقوم به النيابة العامة، ولهذا وافقوا على تشريع جريمة فضفاضة معتمدين على حسن تقدير النيابة.
ثمّة أسباب وجيهة لضرورة خضوع فتح مثل هذه التحقيقات لرقابة النيابة العامة. في أي ديمقراطية، لا بدّ لحرية التعبير أن تحظى بحماية واسعة، ولهذا من الضروري وجود جهة قانونية رفيعة تمنع فتح تحقيقات عبثية. علاوة على ذلك، بما أن جرائم التعبير تحتوي على عناصر فضفاضة تتطلّب خبرة ومعرفة بمعايير الاجتهاد القضائي، فثمّة حاجة أيضًا إلى جهة تضمن اتساق المعايير وتمنع اعتماد سياسات تعسفية ومتباينة بين مختلف أقسام الشرطة وأقاليمها. لكن الأهم من كل شيء — دائمًا ما يُخشى من تسييس ملاحقة جرائم التعبير، ومن هنا تأتي ضرورة أن يخضع اتخاذ القرار في مثل هذه القضايا لجهات مستقلة ورفيعة قدر الإمكان عن المستوى السياسي.
صحيح أن تقديم لائحة الاتهام سيظل، وفقًا للقانون، مشروطًا بموافقة المستشارة القانونية للحكومة، لكن في حال إقرار هذا التعديل، من المتوقع أن نشهد سيلًا من التحقيقات والاعتقالات — خاصة في وقت يخضع فيه عدد من الجهات في الشرطة لهيمنة الوزير الكهاني إيتمار بن غفير، ويسعى عناصرها لإظهار ولائهم له. عندها، سيكون بوسع أي شرطي أن يتعسّف في التعامل مع مواطنين معارضين للنظام الحاكم، بذريعة أن منشوراتهم "تشجّع الإرهاب" أو تعبّر عن "التعاطف مع منظمة إرهابية"، حتى لو ثبت لاحقًا زيف تلك الشبهات.
لا يجوز ترك حرية التعبير بيد الشرطة، ولا يجوز ترك مواطني إسرائيل فريسة للتعسف وكمّ الأفواه. على المعارضة وقيادات الحراك الاحتجاجي أن يتحركوا فورًا لوقف هذا التشريع الخطير.



