تل ابيب-ترجمة-نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية مقالًا للخبير العسكري رونين بيرغمان بعنوان "فخ عام 25: إلى أين يتجه القتال في غزة؟" تطرق فيه الى معضلة الجيش الإسرائيلي بعد عام ونصف من القتال في قطاع غزة، وكشف عن وجود خلافات جوهرية بين المستويين العسكري و السياسي، إضافة إلى الغموض الاستراتيجي المحيط بمصير العملية العسكرية المستمرة في القطاع.
"الجيش وقع في فخ – لا يستطيع التراجع دون أن يبدو مستسلمًا، ولا يمكنه الثبات في مواقعه لأنه يعرض قواته لخسائر فادحة. ولذلك، لا يبقى أمامه سوى خيار واحد: الاستمرار، حتى لو أدى ذلك إلى احتلال شامل للقطاع، وهو أمر لا يؤمن كبار القادة العسكريين بجدواه الأمنية لإسرائيل".
في تمهيد لموقف الجيش الإسرائيلي، أشار التقرير إلى أن الجيش يعيش مأزقًا ثلاثي الأبعاد، موضحًا: "الجيش الإسرائيلي يجد نفسه مضغوطًا بين ثلاثة أطراف: الجمهور الإسرائيلي الذي فقد القدرة على فهم سبب استمرار الحرب والوجهة التي تسير نحوها، وعائلات 'المخطوفين' التي ترى في استمرار القتال مخاطرة بدلًا من أمل، والمستوى السياسي الذي يحاول التملص من المسؤولية من خلال إغراق الجيش بالثناء ثم تحميله مسؤولية الفشل لاحقًا".
وفي تقييم قاسٍ لمجريات العملية العسكرية، وصف التقرير مأزق الجيش قائلًا: "توصلت سلسلة من المحادثات مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية والجيش وجهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك إلى استنتاج قاتم: الجيش يخوض حربًا يدرك مسبقًا أنها لن تحقق أحد أهدافها، وهو إطلاق سراح 'المخطوفين'. أما الهدف الثاني، وهو هزيمة حماس، فتشكك قيادات عليا في جدواه، خصوصًا في ظل التبعات المترتبة على السيطرة العسكرية الطويلة الأمد على قطاع غزة".
وسلّط التقرير الضوء على حالة التيه الاستراتيجي التي يعيشها الجيش: "الجيش وقع في فخ – لا يستطيع التراجع دون أن يبدو مستسلمًا، ولا يمكنه الثبات في مواقعه لأنه يعرض قواته لخسائر فادحة. ولذلك، لا يبقى أمامه سوى خيار واحد: الاستمرار، حتى لو أدى ذلك إلى احتلال شامل للقطاع، وهو أمر لا يؤمن كبار القادة العسكريين بجدواه الأمنية لإسرائيل".
وأضاف مسؤول أمني كبير توضيحًا لهذا الفخ: "الجيش لا يستطيع التراجع لأنه سيبدو استسلامًا، ولا يستطيع الثبات لأنه سيتعرض لهجمات في معاقل المسلحين مع خسائر مؤكدة. الخيار الوحيد المتبقي هو المضي قدمًا، رغم أن ذلك يقود نحو سيناريو الاحتلال الزاحف للقطاع".
وحول التبعات طويلة الأمد لهذا النهج، نقل المقال: "وفقًا لتقديرات هيئة الأركان، أجهزة الاستخبارات وسلاح الجو، السيناريو الذي تفرضه العمليات الحالية يشبه إلى حد كبير الوضع في الضفة الغربية، حيث يتطلب البقاء سنوات بسبب كثافة الأنفاق والتحصينات في غزة. وهذا يستلزم سيطرة برية واسعة وقوات كبيرة وتعاقب في الكتائب القتالية، وهو أمر غير ممكن على المدى الطويل في ظل تآكل منظومة الاحتياط".
ورغم الإعلانات الرسمية التي صدرت عن الجيش بشأن توسيع العملية، ترى الصحيفة فيها نوعًا من التضليل الإعلامي: "في الساعة 11:48 مساء يوم السبت، نشر المتحدث باسم الجيش بيانًا أعلن فيه بدء عملية 'عربات جدعون' وتوسيع القتال بهدف تحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك إطلاق سراح 'المخطوفين' وهزيمة حماس. لكن هذه التصريحات متناقضة وغامضة، وربما تعكس التخبط أكثر مما تعكس تصميمًا عسكريًا واضحًا".
ووصف أحد كبار الضباط الوضع بصورة أكثر وضوحًا: "حتى في أفضل السيناريوهات، سنعود إلى نقطة البداية – إما احتلال غزة بالكامل أو استمرار خطر عمليات الخطف. لا توجد إجابة عسكرية لحل أزمة 'المخطوفين'، والحل الوحيد هو اتفاق، لكن الحكومة ترفض ذلك منذ يناير".
أما بشأن العلاقة مع الحكومة، فأوضح التقرير موقف رئيس هيئة الأركان تجاه عائلات "المخطوفين": "عائلات 'المخطوفين' طلبت لقاء الفريق إيال زامير قبل يوم الاستقلال، لكنه رفض. ربما لأنه كان يعرف ما الذي سيُسأل عنه، أو لأنه كان يدرك أنه لا يملك جوابًا صريحًا، أو خشية تسجيل اللقاء واستخدامه ضده. الجيش يعلم الحقيقة: إن أردنا استعادة 'المخطوفين' أحياء، فلا خيار سوى التفاوض".
وتطرق بيرغمان إلى فرضيات القيادة السياسية الحالية ومحاولاتها لإقحام الجيش في إدارة المساعدات كوسيلة لإسقاط حماس: "فرضت القيادة السياسية على الجيش مهمة التحكم بالمساعدات الإنسانية باعتبارها وسيلة لتفكيك حماس. حيث قال سموتريتش لرئيس الأركان: 'نحن من يحدد مهام الجيش، وإن لم تتمكن من تنفيذها، فسنُحضر من يستطيع'. لكنه يتجاهل احتمالًا ثالثًا، وهو أن هذه المهام أصلًا غير قابلة للتنفيذ".
وختم بيرغمان بالإشارة إلى الانسداد الكامل في الخيارات المطروحة: "يقول أحد كبار الضباط، يُشار إليه باسم آدم: اسأل أي ضابط اليوم عن خطة الجيش بشأن 'المخطوفين'، فلن تجد سوى كلام عام عن 'الضغط والمزيد من الضغط'، لكن بعد 19 شهرًا من المحاولات، هذه الخطة لم تنجح".



