تل ابيب-واثق نيوز-ترجمة : شبكة هدهد-يشهد المجتمع الحريدي تصدعاً داخلياً وتحولاً عميقاً يهدد نظام السيطرة السياسي والحاخامي القائم منذ عهد "دافيد بن غوريون"، وتجلى هذا التحول بوضوح في الدفع بامرأتين ضمن المراكز الأربعة الأولى في قائمة حزب "جمهور حريدي" لخوض انتخابات الكنيست، وهو مشهد يكسر المحرمات اليهودية المزعومة ويستوعب قواعد اللعبة الديمقراطية القائمة على المساواة والتمثيل.
وأوضح الباحثة "باتيا كاهان درور" أن حزب "جمهور حريدي" يمثل بداية تفكيك المنظومة التقليدية القائمة على عزل المجتمع الحريدي وإبقائه مديناً بالولاء الاقتصادي والسياسي للقيادة الحاخامية ونسيج المصالح؛ حيث أثبت الحراك الداخلي أن سياسات الإقصاء وشعارات "حماية عالم التوراة" لم تكن نصوصاً مقدسة بل أدوات سياسية لخدمة النخب.
كما بيّنت الباحثة أن النقد المتصاعد من "الداخل الإسرائيل"ي الحريدي -من الآباء المطالبين بالتعليم الحكومي، والشباب الراغبين بالخدمة العسكرية وسوق العمل، والنساء المطالبات بالمشاركة القيادية- جرد القيادات التقليدية من ذرائع "الاضطهاد الخارجي" وكسر روايتها المتوارثة أمام الخطاب الليبرالي.
وأضافت "كاهان درور" أن أحداث 7 أكتوبر أوجدت أزمة هيكلية لم تعد تسمح بترحيل ملفات التجنيد الإجباري، والفقر، وغياب التعليم الأساسي، والاندماج الاقتصادي للحريديم؛ إذ بات استمرار النموذج القديم تهديداً مباشراً لقدرة "إسرائيل" على البقاء والمحافظة على قوامها العسكري والمجتمعي.
كما كشفت هذه الصحوة الداخلية عن حجم الصفقة السياسية التي تبادلت فيها "الحكومات الإسرائيلية" المتعاقبة الاعتمادات الاستثنائية والميزانيات مع القيادات الحاخامية مقابل ضمان الأغلبية البرلمانية والحفاظ على السلطة.
واختتمت الباحثة بالإشارة إلى أن القيمة الحقيقية لحزب "جمهور حريدي" لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي سيحققها في الكنيست، بل بكونه حراكاً إنقاذياً صادراً من قلب الشارع الحريدي؛ إذ يملك القدرة على تحرير الجمهور المتدين من قيود التبعية التاريخية، وإنقاذ "الدولة" من أزمتها البنيوية عبر فرض اندماج متكافئ ومتوازن يضمن الاستدامة المجتمعية.

