تل ابيب-وكالات-شهد جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة جديدة من الاحتجاجات، حيث وقّع مئات الجنود والضباط عرائض تطالب بوقف الحرب على قطاع غزة، وإعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين هناك. وتوجّهت هذه العرائض بشكل مباشر إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مؤشر متزايد على تنامي التململ داخل المؤسسة العسكرية.
وتُعد هذه الخطوة امتدادًا لضغوط متزايدة من داخل إسرائيل، حيث عبّرت عائلات الأسرى، إلى جانب وزراء وقادة عسكريين سابقين وأكاديميين ونشطاء وسياسيين معارضين، عن دعمهم الكامل لمطالب الجنود بإنهاء الحرب.
ونقل موقع "والا" الإسرائيلي أن الموقعين على العرائض اتهموا نتنياهو بالتحريض ضد جهات إنفاذ القانون ومحاولة تقويض التحقيقات المتعلقة بقضايا فساد تورّط فيها هو ومقربون منه. كما أشار التقرير إلى انضمام مئات من جنود الاحتياط في وحدات السايبر الهجومي والعمليات الخاصة إلى حملة المطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن أكثر من 200 جندي ومقاتل سابق في سلاح البحرية قدّموا اليوم الثلاثاء عريضة جديدة تطالب بإعادة الأسرى حتى لو كان الثمن وقف الحرب. كما وقع نحو 150 جندياً سابقاً في لواء غولاني، أحد أبرز ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، على عريضة مماثلة.
وشهدت الـ48 ساعة الأخيرة انضمام آلاف الجنود في الاحتياط والمدنيين من مختلف القطاعات إلى نداء صادر عن جنود احتياط في سلاح الجو، من بينهم طيارون، يطالب بإنهاء الحرب كشرط لإعادة الأسرى.
من جانبه، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات تصاعد الاحتجاجات داخل الجيش، بحسب القناة 12 العبرية، التي أفادت بأن المؤسسة العسكرية تعتبر هذا التطور بمثابة تهديد داخلي قد يؤدي إلى زعزعة الانضباط في صفوف الجيش.
وأكدت القناة أن زامير يسعى لمنع جنود الاحتياط في الخدمة الفعلية من الانخراط في الاحتجاجات، لتجنب استغلال المؤسسة العسكرية في السجالات السياسية.
وأوضحت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش يعتزم تخصيص الأيام القادمة لعقد جلسات حوار مع الجنود الموقعين على العرائض في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد. ووفق مصادر عسكرية للصحيفة، فإن الجيش يخشى من اتساع رقعة الخلافات الداخلية وتأثيرها على الجبهة العسكرية.
وفي تطور متصل، نقلت هيئة الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن الحكومة مستعدة لتقديم تنازلات محدودة ضمن المفاوضات الجارية بشأن غزة، لكنها متمسكة بمواصلة العمليات ضد حركة حماس.
من جانبها، أكدت رئاسة الوزراء أن نتنياهو أبلغ عائلات الأسرى بوجود مفاوضات مكثفة لإعادة ذويهم، في وقت وصفت فيه الحكومة العرائض الاحتجاجية بأنها "تمرد عسكري" و"عصيان"، مهددة باتخاذ إجراءات عقابية ضد الموقعين.



