الكاتب :مصطفى ابراهيم
تبدو تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة أكثر جدية من أي وقت مضى. فبعد أشهر من الاكتفاء بالحديث عن رغبته في إنهاء الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، قرر أن يضع ثقله الكامل خلف صفقة الأسرى، ضاغطاً على الطرفين، وخاصة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لإنهاء الحرب قبل الذكرى الثانية لبدئها.
بحسب محللين إسرائيليين، فإن التحول في موقف ترامب برز منذ المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنتنياهو الأسبوع الماضي، حين انتقل من التصريحات العامة إلى الانخراط المباشر في تفاصيل المفاوضات. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الأميركي تأثر بالمظاهرات الواسعة في تل أبيب المطالبة بصفقة تبادل، واستغلها لتبرير ضغطه السياسي على نتنياهو.
المفاجئ، كما يشير المحللون، هو أن نتنياهو الذي عرقل المفاوضات طوال العامين الماضيين، بدأ هذه المرة يُغذي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، في محاولة لإعادة تقديم نفسه كصاحب “إنجاز دبلوماسي” بفضل صموده، رغم أن المفاوضات تُدار فعليًا من واشنطن.
تفاصيل الصفقة، كما تُنشر في الصحف الإسرائيلية، تشمل الإفراج عن نحو عشرين أسيراً إسرائيلياً واستعادة 28 جثة خلال 72 ساعة، مقابل إطلاق سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، بينهم 250 من اسرى المؤبدات . إلا أن العقبات كبيرة، أهمها الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي من غزة، واستمرار السيطرة على محور فيلادلفي، إضافة إلى إصرار الولايات المتحدة على نزع سلاح حماس ورفض الحركة لهذا الشرط .
ويشير المحللون إلى أن اهتمام ترامب بالتفاصيل محدود، إذ يتعامل مع الملف من منظور سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى، معتبراً أن الحرب تنتهي حين يعلن هو انتهائها. ورغم أن نتنياهو خضع لضغوطه، لكنه لم يوقف القصف على غزة، إلا أن احتمال إفشال الصفقة في اللحظة الأخيرة لا يزال قائماً، كما حدث في مرات سابقة.
في إسرائيل، تزداد التقديرات بأن إتمام الصفقة قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف الحكومي، مع احتمال استقالة وزيري اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الأمر الذي قد يدفع نحو انتخابات مبكرة مطلع العام المقبل. ويرى المراقبون أن نتنياهو يسعى من خلال الصفقة إلى كسب الوقت والبقاء في السلطة، والحيلولة دون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات الحرب.
خلاصة : ما تخلص إليه التحليلات الإسرائيلية أن الصفقة، إذا تمت، لن تمثل انتصاراً لأي طرف بقدر ما تعكس مأزقاً مزدوجاً : ترامب بحاجة إلى إنجاز خارجي يرفده في الداخل الأميركي، ونتنياهو يبحث عن مخرج سياسي ينقذه من أزماته القضائية والائتلافية. وبين الرجلين، تبقى غزة الجرح المفتوح الذي يحاولان تغطيته بخطاب “النصر” الوهمي.



