الكاتب: عمر رمضان صبرة
شاهدت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ابرزها (فيسبوك) مقاطع مصورة لمحافظ محافظة بورسعيد بمصر وهو يقف باب مدرسة للبنات وقد وجد أربع بنات خارج المدرسة وقت دوام المدرسة وهن بمرحلة الإعدادية على ما يظهر من أعمارهن، وقد وقف مع مديرة المدرسة يتساءل كيف خرجن من المدرسة وقت انتظام الدراسة، ويحملها المسؤولية ثم قام بتحويلها إلى لجنة تحقيق بالرقابة الإدارية بسبب خروج الطالبات من المدرسة.
هذا المقطع ومقاطع متعددة من التي تم بثتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمحافظ ومحافظين آخرين بمصر وهم يزوروا عدة مدارس حول واقع المدارس والتعليم في مدارس مصر، آثار لدي العديد من التساؤلات حول مشاكل العملية التعليمية في فلسطين كما في مصر وبلادنا العربية سأتحدث عنها بالمقال وهي لطرح الأسئلة للنقاش الهادف والبناء للوصول بعملية تعليمية نطمح للوصول إليها.
علما بان محافظ بورسعيد ذكرني بمسلسل مصري شهير "ضمير أبلة حكمت" بطولة سيدة الشاشة العربية المرحومة فاتن حمامة (المتوفية في 2015) وكاتب النص الروائي والكاتب الفذ المرحوم أسامة أنور عكاشة (المتوفي عام 2010) وإخراج انعام محمد علي، والموسيقى التصويرية للمسلسل أداء الفنان الكبير عمر خيرت.
مسلسل "ضمير أبلة حكمت" هو مسلسل اجتماعي مصري تم إنتاجه عام 1991 يتحدث عن حكمت ناظرة مدرسة للبنات التي تحاول تحقيق حلمها بتطبيق التجربة الخاصة بها تربوياً وتعليمياً لمدرستها وكافة مدارس الإسكندرية، ولكن تقف في طريقها عقبات كثيرة داخل المدرسة وخارجها، وتنصدم بتعين وكيلة وزارة أخرى غيرها علما بان لها الاحقية بالترقية، وكانت تطمح بالترقية التي هي حق لها من أجل تطبيق التجربة على مدارس الإسكندرية، ولكن يتم إطلاق اسمها على مدرسة نور المعارف وهذا تكريم لها وعرفان بفضلها وتجربتها المميزة والنوعية في مجال التربية والتعليم.
يمر بالمسلسل الكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالمجتمع المصري ومرتبطة بالأسرة ودورها بالتربية وكذلك التعيينات بالسلك التعليمي والترقيات والفساد والامبراطوريات المالية وتدخلها في الشأن العام وصراع الإخوة على المال.. الخ من قضايا أخرى مرتبطة بالتربية.
تقوم فاتن حمامة بدور المديرة بإتقان وكان الكاتب عكاشة رسم لها لوحة فنية إبداعية للمسلسل عبر رحلة من الابداع والتميز والعطاء في سلك التعليم وتقدم نموذجا للمرأة التي تكافح وتعطي نموذجا أقرب إلى الواقع المصري، بحيث أن المسلسل نجح نجاحا باهرا وقد قامت بالدور وهي بعمرها ما يقارب سن الستين فقد تعرضت للظلم والقهر وحتى تشويه السمعة لمحاربة تجربتها الرائعة والرائدة في مجال التعليم، وإصرارها على أن التربية قبل التعليم لترسيخها العديد من القيم الإنسانية من الصدق والاحترام.
وفي تصريح إعلامي سابق للفنانة فاتن حمامه قالت إن ما تعلمه أن "المؤلف عكاشة استوحى شخصيتها من سيدة فاضلة كانت رئيسة لمدرسة وكانت مثالية في تمسكها بالمبادئ والأخلاقيات التربوية، خاضت معارك عنيفة انتصرت فيها، إلا أن انتصارها كان يهدد بخروج وزيرين من الحكومة، وهو ما أدى إلى انسحابها من المدرسة، ثم كرمتها الدولة بتعيينها عضوة في مجلس الشعب، ولكن قصة المسلسل تختلف عن قصة حياة هذه السيدة" على حد تعبيرها.
وأضافت أن الشخصية الحقيقية كانت عضوة داخل مجلس الشعب بالفعل، وقبل تنفيذ المسلسل، التقتها فاتن حمامة، وتحدثت معها طويلاً.
مشاكل الواقع التعليمي اليوم :
مازال التعليم في فلسطين والعالم العربي يعاني من عدة أزمات ومشاكل تعليمية وتربوية لم يتم حلها بشكل جذري أو حلها جزئياً او حتى لم يدق الجرس حولها وهنا سأذكر النقاط واتركها للتساؤل وهي ما يلي:
محتويات الكتاب المدرسي.
قضايا المعلم وطريقة التعليم.
ترك التربية والتمسك بالتعليم.
ضرب الطلاب وتعنيفهم جسدياً ونفسياً في المدارس.
عدم تقديم القدوة الحسنة لأبنائنا الطلبة.
هروب الطلاب من المدارس.
ظاهرة التدخين بين الطلاب.
الدروس الخصوصية وتأثيرها على العملية التعليمية.
الغش في الامتحانات.
عدم التعلم باللعب واعطائها اولوية.
غياب التعلم بالتفكير النقدي للطلاب.
تغيب طلاب عن الدراسة أياما من المدرسة بسبب الرواتب في فلسطين بشكل خاص.
التعليم والامتحانات عبر الوسائل الإلكترونية (برنامج التيمز) وعدم وجود القدرات الفنية وتقبل القدرات العقلية للطلاب، وقد خرجنا لسنوات منذ عام الكورونا إلى اليوم طلابا وطالبات المستوى التعليمي لهم متدني جدا.
عدم خلق الابداع لدى الطلاب.
عدم خلق بيئة تعليمية صفية مثالية حيث الاكتظاظ الطلابي بالصفوف .
عدم تخرج طلابنا ولديهم القدرة على تعلم لغة أجنبية.
عدم تأهيل وتدريب الكوادر البشرية التعليمية باستمرار.
ختاماً:
بالإضافة لكل المشاكل التي ذكرتها هي على سبيل المثال لا الحصر، الا انني أطمح أن نصل إلى تعليم مدرسي وجامعي في فلسطين والعالم العربي بمستوى عالي من التقدم والتميز بما يوازي الجامعات والمدارس المرموقة بالعالم، علما بان المشاكل المذكورة أعلاه هي متفاوتة من مدرسة إلى أخرى ومن دولة عربية إلى أخرى.
ما ذكرته من مشاكل تواجه العملية التعليمية هي بعض وليس كل المشكلات وهي بحاجة لأبحاث كثيرة وجلسات حوارية بين جميع الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية.



