الكاتبة : د. سناء شحادة
“حين تتلاشى جذورنا، تضيع ملامحنا، وتصبح خطواتنا بلا وجهة، كأوراق تتساقط في ريح لا تعرف الرحمة.”
نحن نعيش زمنًا تتشابك فيه الأصوات والصور، زمنًا تتسارع فيه الحياة، حتى أصبحنا نتوه بين ما نعرفه وما يُفرض علينا. الهوية، ذلك القلب الذي ينبض في داخلنا، تصارع اليوم لتبقى حية وسط زحمة الحداثة وصخب العولمة.
جيل كامل يبحث عن نفسه في مرايا لا تعكس صورته، يحاول أن يجد جذورًا يعتصم بها، بينما كل شيء حوله يهمس بأن يتغير، بأن يذوب، بأن يصبح نسخة من العالم الخارجي.
صدى الضياع ..
•العولمة بلا حدود: ثقافات جديدة تتسلل إلى البيوت، لغات وأحلام وأذواق لا تشبهنا، كأننا نعيش حياة ليست حياتنا.
•الهوة بين الأجيال: كلمات الآباء تبدو بعيدة، وأفكار الأبناء غريبة، فتصبح الأصوات متنافرة، والقلوب شبه مغلقة على بعضها.
•إعلام يصيغ العقول: الشاشات تروي لنا قصصًا لا تمثلنا، تصنع أنماطًا جديدة للحياة، وتعيد ترتيب أفكارنا بشكل تدريجي، وكأننا نخسر ذرات من ذواتنا دون أن نشعر.
ملامح الحنين والاغتراب :
•شاب يبحث عن ذاته في الآخرين، في ثقافات بعيدة، في هوس الموضة والحياة الرقمية.
•اللغة الأم تتراجع، فتفقدنا الأمان والهوية في كل كلمة نتحدث بها.
•دفء الأسرة يبرد، فتختلط الوحدة بالغربة داخل البيت الواحد.
استعادة النفس :
•التمسك بالجذور: الأصالة ليست قيودًا، بل شجرة تمتد جذورها عميقًا في الأرض مهما هبت الرياح.
•اختيار الحداثة بوعي: نأخذ منها ما يقوينا، ونترك ما يذيب ملامحنا.
•إحياء الثقافة: في لغتنا، وفننا، وأدبنا، وعاداتنا التي تعيدنا إلى أنفسنا.
•أن نكون قدوة حية: الأسرة والمدرسة والمجتمع جميعها جسور تربط بين الماضي والحاضر.
خاتمة:
إننا اليوم على شاطئ تيار عاصف من الحداثة، ومن يترك جذوره تتلاشى، سيُساق بلا وعي مع كل موجة. الهوية ليست مجرد كلمات نكتبها أو تقاليد نحتفظ بها… إنها الروح التي تجعلنا نعرف من نحن، ونمضي بخطى ثابتة وسط الزحام. لنحميها، لنمسك بها، ولنحيا بها، لأنها ليست خيارًا… بل نحن.
* باحثة في سلك الدكتوراه اخصائية ومرشدة نفسية وتربوية - جامعه القدس المفتوحة



