ا
الكاتبة: الدكتورة فريال التميمي - مستشارة في العلاقات الاسرية والزوجية
نعيش في عالم مليء بالتحديات والضغوط، مما يجعلنا في كثير من الأحيان نشعر بالقلق، التوتر، أو حتى الحزن العميق. قد يؤدي عدم قدرتنا على التكيف مع هذه التحديات إلى تأثيرات سلبية تمتد إلى صحتنا الجسدية وعلاقاتنا الاجتماعية والمهنية. إذن، كيف يمكننا تعزيز مهاراتنا في التكيف مع الواقع بطريقة صحية وفعالة؟
عندما يؤثر الضغط النفسي على الجسد
لا تقتصر المشاعر السلبية على النفس فقط، بل تترك آثارها واضحة على الجسد، فتتمثل في:
* اضطرابات النوم مثل الأرق أو النوم المتقطع.
* الصداع المزمن وآلام العضلات نتيجة التوتر المستمر.
* مشكلات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وضعف الشهية.
* انخفاض المناعة وزيادة احتمال الإصابة بالأمراض.
* ارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
لذلك، فإن العمل على إدارة المشاعر السلبية والتكيف مع الظروف يعد خطوة أساسية للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي.
المرونة النفسية: سر تجاوز الأزمات
المرونة النفسية تعني القدرة على التكيف مع المتغيرات والتحديات دون أن نفقد إحساسنا بالاستقرار الداخلي. الأشخاص الذين يمتلكون مرونة نفسية يتميزون بقدرتهم على:
* التأقلم السريع مع الظروف المتغيرة.
* مواجهة الأزمات بروح إيجابية والبحث عن حلول.
* التحكم في ردود أفعالهم وعدم الاستسلام للمشاعر السلبية.
* الحفاظ على توازنهم العاطفي رغم الضغوط.
كيف يمكننا بناء قدرتنا على التكيف؟
1. الاعتراف بالمشكلة وفهمها: الخطوة الأولى نحو التكيف تبدأ بالوعي بالمشكلة وتحديد أسبابها بدقة. فقد تكون الجذور مرتبطة بتجارب الطفولة، ضغوط الحياة اليومية، أو البيئة الاجتماعية المحيطة، خاصة في أماكن مليئة بالتحديات مثل مدينة القدس.
2. الاستعانة بالدعم النفسي: طلب المساعدة من مختص نفسي لا يعني الضعف، بل هو خطوة ذكية لاكتساب أدوات تساعدنا على:
* التعامل مع المشاعر السلبية والتخلص من التفكير السلبي.
* بناء أنماط تفكير إيجابية تعزز التكيف والمرونة.
* تعلم أساليب إعادة تفسير الأحداث بطريقة أكثر توازناً.
3. تطوير طريقة التفكير وإعادة برمجة العقل: نحن لا نتحكم في الأحداث، لكن يمكننا التحكم في طريقة استجابتنا لها. إعادة صياغة الأفكار السلبية وتفسير المواقف بمرونة يساعدنا في تخفيف التوتر والتفاعل مع الحياة بنظرة أكثر هدوءًا وثقة.
استثمر في نفسك، فهي أعظم استثمار
تحقيق التوازن النفسي هو أعظم هدية يمكنك منحها لنفسك. فكلما عملت على تطوير ذاتك وتعزيز قدرتك على التكيف، كلما انعكس ذلك على علاقاتك الشخصية والمهنية، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا.
تذكر دائمًا، التغيير يبدأ من الداخل، ومن يتمتع بالمرونة النفسية يستطيع مواجهة الحياة بقوة وثبات، ليحيا بثقة وسلام داخلي.



