الكاتب: محمد البريم
هذا المشهد الدامي اليومي في غزة من تجويع وتشريد ومجازر ومذابح بالجملة لقتل الأطفال الرضع والنساء يفضح في كل مرة وحشية وسادية إسرائيل التي تمارس إجرامها على المدنيين العزل الأبرياء الذين يؤرقون إسرائيل ديمغرافياً و تتفنن في تعذيبهم وقهرهم وتتعمد تجويعهم على مراى ومسمع من العالم دون أن يحرك ساكناً وامام الدول العربية والاسلامية والتي تركت أهل غزة للجوع والمرض والقصف ولم تستطع ادخال حتى شربة ماء او فتح معبر ظل مغلقا طوال شهر رمضان حتى هذا اليوم .
دولنا العربية والاسلامية الموقرة الا تخجلون من انفسكم امام اهل غزة وانتم تتفرجون عليهم لعام ونصف العام.
صورتكم لم تسقط فقط أمام الشعب الفلسطيني بل سقطت في بلدانكم أمام شعوبكم المغلوبة على امرها... فالشعب الفلسطيني في قطاع غزة قد ترك لوحده يذبح ويباد ويواجه اعتى قوة اجرام بالعالم مدعومة بكل انواع الاسلحة والذخائر....
نيابة عن اهل غزة لا نريد بياناتكم ولا اداناتكم .... يكفينا سكوتكم وصمتكم وعجزكم لا عروبتكم ولا اخوتكم نفعتنا ولا كل المسميات التي تسمون انفسكم بها فلقد سقطت أمام أطفال غزة....
ستظل غزة اختبار لهذا العالم الاعمى الذي يكيل بمكيالين ولا يرى إلا بعين واحدة
اختم بقول الشاعر السوري نزار قباني
يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا بأذاعاتنا ولا تسمعونا
اضربوا.. اضربوا بكل قواكم
واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح
فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمة الجيش
فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى
لا يملكون عيونا قد لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن
وكبرتم خلال شهر قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرأونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا
نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع
ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا
واطردوا من رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا المسيح حزينا
من شقوق الأرض الخراب
طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر
فكونوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا
إن هذا العصر اليهودي
وهم سوف ينهار
لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة
ألف أهلا بالمجانين
إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي
ولى من زمان
فعلمونا الجنونا



