الكاتب : محمد زحايكة
المهندس سامر نسيبة من اكثر الشخصيات المقدسية الملتصقة بواقع القدس وهموم ناسها، ويمكن التعاون معها بسهولة في مجالات ثقافية ومجتمعية ورياضية وغيرها ، كما حصل سابقا مع عماد منى صاحب المكتبة العلمية. وكانت بداية العلاقة مع سامر نسيبة الذي اطلقنا عليه لقب" الباشمهندس" وتقبله بكل سرور وحبور . وكان ذلك في حيطان العام 2009، عندما قررت عائلة نسيبة ترميم مبنى عمارتها التاريخية في شارع صلاح الدين والتي باتت تعرف بمول الدار.
و الحقيقة ان العلاقة بداية كانت مع والده محمد زكي نسيبة ابو غانم، حيث عملنا على دعوة بعض الصحفيين للاضاءة على أهمية هذا المرفق الاقتصادي والمجمع التجاري والذي أشرف على ترميمه واعماره الباشمهندس سامر. وبعد افتتاح مول الدار الذي كان لنا دور في تنظيم هذا الافتتاح، انطلقنا بمعيته منذ العام 2011 في جملة نشاطات متنوعة من تجارية وسياحية وتسويقية وثقافية وفنية ولاحقا رياضية بعد ان ادخلنا " البخارست" وهو لقب محبب للصحفي الرياضي احمد البخاري وكذلك زميله منير الغول على الخط، كانت بداية هذه النشاطات في المول ثم انتقلت الى فندق الدار مقابل فندق الاميركان كولوني.
نادي الصحافة .. زمان ..
وجاءت هذه النشاطات والفعاليات استكمالا لنشاطات نادي الصحافة المقدسي بالتعاون مع المكتبة العلمية -صالون الكتاب الثقافي ولكنها في هذه المرحلة أخذت طابعا مختلفا من حيث النزول إلى الميدان وتنظيم الفعاليات التسوقية والتسويقية في شوارع القدس في شهر رمضان خاصة، وكذلك الفعاليات الرياضية الميدانية وما إلى ذلك من النشاطات الاجتماعية وتقديم بعض الهدايا لمؤسسات ثقافية ومجتمعية متعددة على مدار سنوات تخللتها محطات توقف قصيرة بسبب ظروف سياسية عامة وصحية، كجائحة الكورونا.
الدار الثقافية ..
وكان من أبرز هذه الفعاليات ما نظمناه تحت مسمى الدار الثقافية التي كان لها قصب السبق في إثارة العديد من القضايا المجتمعية والتعليمية والثقافية التي تمس عصب الاحتياج المقدسي مثل التوعية حول أهمية التعليم والتدريب المهني في نماء وتنمية ونهوض المجتمع المقدسي ومحاربة البطالة والظواهر السلبية الناجمة عنها. ومن خلال " طحشة" هذه البرامج المزدحمة، تعرفنا عن قرب على مكونات ومكنونات هذه الشخصية المقدسية ذات الحس الوطني العالي والانتماء الصادق، والسعي الدائب للنهوض بمؤسسات القدس التي انخرط فيها غير متردد ولا هياب في سبيل الاسهام في بنائها وتطويرها ما امكن، وكان له حظ عظيم في ذلك رغم ظاهرة التنافسية غير الصحية بين الأطراف والمرجعيات المقدسية المتعددة.
وراح المهندس الشاب نسيبة يخوض في عباب بحر متلاطم الامواج، محاولا اثبات رؤاه ونظرته في طرق إصلاح هذه المؤسسات التي يعاني بعضها من الترهل وانعدام الحيوية، وظهرت عليه ملامح تحمٌل الضغوط والعناد وعدم الرضوخ للضغوط لتغيير مواقفه وقناعاته مهما اشتدت وطأتها والتي حدث بعضها في ظروف انسانية صعبة عندما فقد فلذة كبده الطفل خالد ومر في وضع عائلي صعب، ولكنه تجاوز ذلك بقدرته على المناورة والمرونة عندما يستدعي الأمر ذلك.
ومن نهفات المهندس انه " محاط ببعض الحمقى" ولا ندري اذا كنا واحدا منهم ام لا ؟!! وذلك بعد أن فتح باب عرينه على مصراعيه لكل من هب ودب، من الباحثين عن التكريم والمكرمات والساعين الى الزعامات والبلديات الغربيات والدولة الواحدة مع او بدون ثنائيات وجماعة الصلح والاصلاحات بين المكونات والتنظيمات؟
فلسفة الاشتباك.. ؟!
خاض المهندس معارك كثيرة في السنوات الاخيرة، وأثبت انه قادر على الاشتباك السياسي والمجتمعي، وكان آخرها معركة " الهاي تيك" في مول الدار، التي رأى فيها البعض مخاطرة بالمس بعروبة القدس، الا أن الأمر لا يتعدى إلى ذلك وإنما هو في سياق تطوير هذا القطاع التكنولوجي التعليمي الهام في منطقتنا ليستفيد منه أبناء وبنات القدس على المدى المتوسط والبعيد. فيما تبقى هذه المسألة بين اخذ ورد إلى أن يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
الباشمهندس سامر نسيبة، بات شخصية رمزية مقدسية لها وضعها الاقتصادي والثقافي والرياضي، تحرص على صيانة الأجندة الوطنية الفلسطينية، وتحسب على التيار المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية، وان كانت لها استقلاليتها في التعاطي مع الشأن السياسي والتواصل مع الشخصيات العالمية ذات التأثير بغية وضعها في حقيقة القضية الفلسطينية وعدالتها البائنة بينونة كبرى.
استقامة ونزاهة ..
بالمختصر المفيد، هو انسان مستقيم ولطيف المعشر وحبٌاب ومفيد، متفاعل مع محيطه المقدسي والفلسطيني وعلى استعداد لدفع فريضة وضريبة الصمود والثبات وتعزيز الوجود المقدسي ولكن بطرق وأساليب ابداعية من شأنها في حالة تطبيقها الوصول إلى نتائج مختلفة وانجازات مثمرة. فكل الاحترام للباشمهندس صاحب الابتسامة العامرة والذاكرة الخصبة، ولملاحظاته الدقيقة ومهارته في تشخيص من يتعامل معهم بدقة ونباهة.



