الكاتب: المهندس رائد عبد الفتاح مهنا
الجوع من اصعب التجارب لسكان قطاع غزة المحاصرين المعزولين تماما عن المصادر الغذائية حيث أغلقت القوات الإسرائيلية جميع وسائل الحياة ، والرابط الآن هو عن طريق إلقاء المواد الغذائية جوا ويمكن أن أطلق عليها الطريق بين الموت والنجاة والموت في نفس الوقت الموت لمن تطوله رصاص القوات الإسرائيلية لمن يحصل على طرد غذائي وينجو بنفسه ، ومع ذلك فإن قدرتها لا يمكن أن تلبي احتياجات السكان، كما أن القصف المستمر والظروف الجوية والمعيشية القاسية التي جعلت توصيل الأغذية خطير للغاية وغير موثوق.
لقد تم تخفيض الحصص الغذائية بشكل كبير للعائلات في قطاع غزة أي لا يتجاوز على الأقل 150 جراما فقط من الخبز لعدة أيام ، علاوة على ذلك أدى نقص العناصر الغذائية الى الإرهاق والأمراض المميتة مثل ضمور الجسد، و الوضع كل يوم يصبح أكثر خطورة .
في ظل الحصار الخانق الذي يواجه سكان قطاع غزة واحدة من أقسى التجارب الإنسانية في العصر الحديث: و مع تخفيض الحصص الغذائية إلى حدٍّ يُغطي بالكاد جزءًا بسيطًا من احتياجات الإنسان، تحوّل الجوع من أزمة عابرة إلى واقع يومي يطحن الأجساد والأرواح، ويترك وراءه جثثًا في الشوارع، وأطفالًا ببطون خاوية ، وعائلات تُصارع الموت لاجل لقمةً تبقيهم على قيد الحياة.
مرئية.. وأرقام صادمة ..
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 90% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي ، بينما يعتمد ثلث السكان على الأعشاب و الطعام النيء للبقاء. لم يعد الموت بسبب القصف هو الخطر الوحيد، بل صار الموت البطي بالجوع أو الأمراض الناتجة عن سوء التغذية هو السمة الأبرز. الأطفال هم الضحايا الأكثر هشاشة، حيث تُظهر الإحصاءات أن واحدًا من كل 3 أطفال في غزة يعاني من سوء التغذية الحاد، مما يُهدد بجيل كامل من الناجين بأجسادٍ مُعطلة وعقولٍ غير قادرة على النمو .
حصار .. وتواطؤ دولي ..
السبب الجذري لهذه الكارثة ليس نقص الموارد العالمية، بل الحصار الإسرائيلي المُطبق، الذي يحظر دخول الغذاء والدواء والوقود، بينما تُراقب الدول الكبرى المشهد دون تحرك حقيقي. حتى المنظمات الإغاثية تواجه عراقيل غير مسبوقة في توصيل المساعدات، مما يُظهر أن الجوع في غزة نوع من أنواع السلاح المستخدم .
انهيار المجتمع.. ومستقبل مجهول ..
الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الأزمة لا تقل خطورة عن الضحايا المباشرين. العائلات تُباع حليّها لشراء رغيف خبز، والأطباء يُجرون عمليات دون تخدير كافٍ، والمدارس تُغلق أبوابها بسبب انهيار الطلاب جوعًا. المجتمع في قطاع غزة ، الذي طالما اشتُهر بصموده، يُواجَه اليوم بخطر الضمور الجماعي ، حيث لن يموت الأفراد فحسب، بل قد تختفي هوية مكانٍ بأكمله.
نداء أخير.. قبل فوات الأوان ..
إذا كان العالم يُدرك معنى "الإبادة الجماعية"، فإن غزة تُقدّم نموذجًا صارخًا لها عبر التجويع .
واخيرا إن إنقاذ سكان غزة ليس مسألة إنسانية فحسب، بل **واجب أخلاقي وقانوني** ، فإما أن تتحرك الضمائر الدولية لفتح المعابر وإجبار إسرائيل على إنهاء الحصار، أو سنشهد فصولا جديدًة من الموت الصامت، حيث تُسحق كرامة الإنسان تحت عجلة السياسة. السؤال الآن: كم جثةً أخرى تحتاجها الشوارع ليثبت أن الجوع جريمة؟



