الكاتب : أورِن نهاري
أودّ أن أركز على الساعة السياسية، التي لها تأثير حاسم أيضاً في الاقتصاد، وفي إدارة الحرب، أي الساعة العسكرية. ومن المهم أن نتذكر أن هذه الساعة تشمل أيضاً صورة إسرائيل والفلسطينيين، ومواقف الرأي العام حول العالم، وهي بدورها تؤثر في كل شيء، وتأثيراتها، شأنها شأن بقية تبعات الحرب، ستلازمنا فترة طويلة جداً بعدها.. قد تقولون إن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل نابعة من معاداة للسامية، لكنها ليست كذلك، فماذا بعد؟ هذا هو العالم الذي نعيش فيه، ويجب أن نأخذه في الحسبان، ومن جهة أُخرى أيضاً التأييد من إدارة ترامب.. فنحن إسرائيل، والنقطة الحاسمة هي اعتمادنا على ما يسمى بـ"العالم". نحن نعتمد على العالم في اقتصادنا؛ في الاستيراد والتصدير؛ ونعتمد عليه من أجل بقائنا من خلال تفوّقنا التكنولوجي والعلمي؛ ونعتمد عليه في السلاح الذي نشتريه، أو نحصل عليه من العالم، وليس فقط من الولايات المتحدة. والعناوين الرئيسية في العالم بأسره تدور حول المجاعة في غزة، والإبادة الجماعية في غزة، ودمار غزة. وفي بريطانيا، نشأ حديثاً حزب يساري، إلى يسار حزب العمال، وهذا الحزب يركز على غزة، وسينتزع الأصوات من حزب العمال… ومرةً أُخرى، لا أظن أن هناك استراتيجيا أصلاً في غزة، مبرَّرة عسكرياً، أم لا. المسألة هي أن الفلسطينيين ينتصرون في الحرب السياسية، و"حماس" تنتصر… كلّ يوم، تعلن دول جديدة اعترافها بالدولة الفلسطينية... وهذا الأمر لا يُصدّق. الفشل الإسرائيلي لا يُصدّق. انتقلنا من وضعٍ كان العالم بأسره يقف إلى جانبنا في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأصبحنا الآن في وضع باتت فيه إسرائيل علامة سامة في العالم، في كل المجالات، من الأكاديميا، مروراً بالثقافة والترفيه، والاقتصاد، والدعم السياسي. لا يوجد أيّ مكان في العالم نتلقى فيه حالياً دعماً للخطوات التي تقوم بها الحكومة، أو الجيش... لا توجد وسيلة لتفسير الصور القادمة من غزة، ويجدر التذكير بأن هذا يحدث في ظل عدم السماح لأيّ صحافي أجنبي بالدخول إلى غزة. تتعلق مخاوفي بالتقارير، وبالواقع الذي سيُكتشف حين يُسمح لهم بالدخول، وسيُنشر في جميع أنحاء العالم. لا توجد طريقة لشرح ذلك، ولا يوجد "دواء سحري" يمكنه تبييض كلّ شيء، حتى لو كان لدينا آلة دعائية فعالة. كلا، الدعاية لا يمكنها تفسير كل شيء... نحن في وضعٍ بدأ منذ فترة، لكنه يتفاقم، يوماً بعد يوم: إن القلة القليلة من أصدقاء إسرائيل تدير ظهرها لنا... لم نحقق شيئاً من كل التصريحات المتغطرسة بشأن وقف المساعدات، ثم "مراكز توزيع الطعام"، و"المدينة الإنسانية"، والآن، إسقاط المساعدات جواً. يبدو كأن رائحة الذعر تفوح من كلّ عملية اتخاذ قرار، وهذا الذعر مبرَّر… تتلقى إسرائيل دعماً من البيت الأبيض في الوقت الراهن، لكن في داخل الحزب الجمهوري يتراجع الدعم لإسرائيل يوماً بعد يوم، حرفياً؛ حتى إن اليمين المتطرف في أوروبا ليس معنا... نحن نخسر، يوماً بعد يوم، ما تبقى من المؤيدين بين جيل الشباب في الغرب، وحتى بين الجيل الأكبر سناً… ما الذي أسمعكم تهمسون به في بيوتكم؟ إن "أوروبا لم تعد مهمة، وأن المسلمين سيطروا عليها، أوروبا ضاعت؟ هذا غير ذي صلة. هذا هو العالم الذي نعيش فيه. لقد خسرت الولايات المتحدة حرب فيتنام، من بين أسباب أُخرى، على شاشات التلفزيون، وفي غرف المعيشة الأميركية، ومن خلال الشعور بالتخبط، والأكاذيب عن "النور في نهاية النفق". اليوم، الصور القادمة من غزة صادمة، لذا، ها نحن في حالة ذعر، نُسقط المساعدات جواً، وهذا في الواقع اعتراف بأن هناك مجاعة في غزة. نحن السيادة الحاكمة على الأرض، والمسؤولية تقع علينا.... إن مكانة إسرائيل في الحضيض، ومكانة نتنياهو أيضاً. وحتى أفضل آلة دعائية في العالم لن تكون قادرة على منافسة صورة طفلة جائعة من غزة. كان يُفترض بإسرائيل أن تدرك هذا وتأخذه بالحسبان. الآن، فات الأوان، وتأخّر الوقت كثيراً جداً.
*"يديعوت أحرونوت"



