الكاتب : د بسام حسن سعيد
بينما تستعد معظم مناطق العالم لامتحانات نهاية العام الدراسي، يقف آلاف من طلاب الثانوية العامة في قطاع غزة، وتحديدًا من مواليد 2006، في مفترق طريق ضبابي، عالقين بين حلم التعليم وكابوس الواقع. هؤلاء الطلاب، الذين لم يُتح لهم التقدّم لامتحانات "التوجيهي" في العام الماضي بسبب الحرب، يعيشون للعام الثاني على التوالي أزمة صامتة لا تجد طريقها إلى الإعلام أو دوائر القرار.
هذه الأزمة، التي تفاقمت بفعل استمرار العدوان، لم تعد مجرّد مسألة تعليمية، بل تحوّلت إلى حالة من الإحباط الجماعي. فمرحلة التوجيهي التي يُفترض أن تكون محطة انطلاق نحو المستقبل، باتت عبئًا نفسيًا، ومصدرًا للقلق، وفقدان الأمل لدى شريحة واسعة من الشباب.
إن تأجيل الامتحانات، وغياب خطة واضحة أو قرار رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم العالي ، جعلا هؤلاء الطلبة يعيشون في حالة ترقّب خانقة، تنهكهم نفسيًا وتربك مساراتهم الدراسية والحياتية. فهل يُعقل أن يظل مستقبل آلاف الطلاب معلقًا إلى أجل غير معلوم؟
وبناء على ما تقدم اقدم لكم هذا المقترح ، والذى يتطلب قرارٌا شجاعا لا يحتمل التأخير :
إن استمرار هذا الفراغ التربوي يتطلب من وزارة التربية والتعليم العالي اتخاذ قرار استثنائي يتناسب مع الظرف الاستثنائي. ويكمن الحل العادل والمنطقي في اعتماد معدل الطالب في الصفين العاشر والحادي عشر كمقياس بديل للثانوية العامة، وفق آلية تحددها الوزارة، مع منح الخيار للطلاب الذين لا يرغبون بهذه الصيغة بأن يتقدّموا للامتحان في حال توفرت الظروف لاحقًا.
هذا الاقتراح لا يُقصي أحدًا، بل يفتح بابًا للمرونة والعدالة، ويخفف من الضغط النفسي الهائل الذي يعيشه هؤلاء الطلبة. كما أنه يُجنّب الوزارة والمجتمع مزيدًا من التراكمات في أعداد الطلبة في السنوات القادمة. وختاما نقول :
الأزمات الكبرى تتطلب قرارات جريئة، وواقع طلاب التوجيهي في غزة لا يحتمل مزيدًا من التأجيل. إننا بحاجة إلى التفاتة جادّة من أصحاب القرار، لإنقاذ جيلٍ من الضياع، ومنحهم بارقة أمل وسط هذا الركام.



