بقلم: عمر فارس- بولندا
مع استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة والتوسع العسكري في سوريا، تتكشف الحقيقة المؤلمة التي تحاول بعض الأنظمة العربية إخفاءها: هل ماتت النخوة والكرامة في عالمنا العربي؟ أين العرب الذين طالما تغنوا بالأخوة والتضامن؟ أين الأنظمة التي ادعت الوقوف إلى جانب القضايا العربية؟ الواقع اليوم مخزٍ، حيث تبدو الشعوب في حالة من العجز والصمت، بينما الأنظمة غارقة في التواطؤ أو اللامبالاة، وكأن ما يحدث في غزة وسوريا يحدث في كوكب آخر.
الفلسطينيون: بناة نهضة الدول العربية ..
بعد نكبة 1948، لم يكن الفلسطيني مجرد لاجئ يبحث عن مأوى، بل كان عاملاً فاعلاً في بناء الدول التي استقبلته. في الخليج، قامت أنظمة التعليم على أكتاف المعلمين الفلسطينيين، كما ساهم آلاف الأطباء والمهندسين الفلسطينيين في بناء البنية التحتية والصحية في هذه الدول. في الأردن، لبنان، سوريا، والعراق، كان الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من المجتمع، وساهم في تطوره الاقتصادي والعلمي. ومع ذلك، نرى اليوم كيف يُترك الفلسطيني وحده في الميدان، يواجه الإبادة بصدره العاري، بينما يواصل بعض العرب مشاهدة المسلسلات الرمضانية، وكأن المشهد في غزة يحدث في كوكب آخر.
صمت الأنظمة العربية: تواطؤ أم عجز؟ ..
ما يحدث اليوم في غزة ليس مجرد عدوان عسكري، بل حرب إبادة ممنهجة تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه وإبادة وجوده. في ظل هذه المجازر، تتوالى بيانات "القلق" و"الإدانة" الشكلية من الأنظمة العربية، التي أصبحت لا تعني شيئًا أمام آلة القتل الصهيونية. الصمت العربي الرسمي، بل والتواطؤ في بعض الحالات، هو ما يشجع الاحتلال الإسرائيلي على التمادي في جرائمه، فهو يدرك أن الرد العربي لن يتجاوز عتبة الكلمات الفارغة.
أما الشعوب العربية، فالسؤال لم يعد "متى ستتحرك؟" بل "هل ستتحرك أصلًا؟" لقد تم قمع الحراك الشعبي في كثير من الدول، وزُرعت في النفوس مشاعر اليأس والإحباط، حتى أصبح البعض يظن أن التظاهر والاحتجاج لن يغير شيئًا. ولكن هل يُعقل أن تبقى الشعوب العربية متفرجة إلى الأبد؟ هل فقدت الأمة قدرتها على الغضب؟
التوسع الإسرائيلي في سوريا: استغلال الفوضى لتحقيق الأطماع
الخطر القادم: أطماع الاحتلال تتوسع ..
من يظن أن الأطماع الصهيونية تقتصر على غزة فهو مخطئ. القيادة اليمينية المتطرفة في إسرائيل لا تُخفي طموحها في توسيع الاحتلال إلى مزيد من الأراضي العربية. ما يحدث في الجولان السوري المحتل، والتوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري، والانتهاكات المستمرة في لبنان، والتغلغل الأمني والاقتصادي في بعض الدول العربية، كلها مؤشرات على أن الاحتلال لا يرى في الأنظمة العربية أي قوة ردع، بل مجرد عوائق مؤقتة يمكن تجاوزها.
إن استمرار الصمت العربي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمدد الصهيوني، ومزيد من التنازلات، حتى يجد العرب أنفسهم أمام مشهد أكثر كارثية مما هو عليه اليوم. فهل يستيقظ العرب قبل فوات الأوان؟ أم أننا لم نصل بعد إلى "قاع القاع"؟



