الكاتب : هاني المصري
لم يكن ينقص المشهد سوى إعلان ترامب بأنه يحمل "أخبارًا سارة" في زيارته القادمة للمنطقة. فقد سبقت هذا الإعلان تقديرات متباينة؛ فهناك من يرى أن الزيارة ستقتصر على بحث العلاقات الثنائية بين دول الخليج، وخاصة السعودية، وبين الولايات المتحدة، وستتمحور حول الصفقات الاقتصادية، والسلاح، والطاقة.
في المقابل، يرى آخرون أن الزيارة قد تحمل إعلانًا بشأن وقف إطلاق النار في غزة، أو اتفاقية إطار حول الملف النووي الإيراني، أو ربما حول القضية الفلسطينية أو على الأقل تحريكاً للملف الفلسطيني، أو توسيع الاتفاقات الإبراهيمية لتشمل دولًا جديدة، وفي مقدمتها السعودية.
كل وجهة نظر تستند إلى معطيات يمكن أن تدعمها أو تُفندها، غير أن الغموض يبقى سيد الموقف، لأن ترامب شخصية يصعب توقع تصرفاتها؛ فما يقوله ليس بالضرورة ما يفعله أو ما يستطيع فعله.
الأهم من كل ذلك، هو ألا تكون الدول والأطراف العربية مجرد متلقية تنتظر أفعال ترامب، بل ينبغي أن تكون فاعلة ومؤثرة في صياغة السياسات والتوجهات. فالعرب يملكون العديد من أوراق القوة، ويمكنهم توظيفها للحصول على مطالبهم، سواء تلك المتعلقة بمصالحهم المباشرة أو بالقضية الفلسطينية بوصفها قضية قومية جامعة. فشخص مثل ترامب لا يمكنه تجاهل تلك المطالب إذا اقتنع بأن مصير الصفقات التي يسعى إليها وتقدر بالتريليونات مرتبط بمدى استجابته لهذه المطالب وتحقيقه لمصالح الأطراف العربية.



